ستراتفور: رغم الفشل.. روسيا متمسكة بتطوير صواريخها

قال "ستراتفور" الأميركي إن روسيا ستواصل إعطاء الأولوية لتطوير الصواريخ وغيرها من أنظمة الأسلحة الإستراتيجية لتعزيز ردعها بهدف إلغاء قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي قدر الإمكان، الأمر الذي سيدفع الولايات المتحدة بالتأكيد للرد.

وأوضح الموقع المختص بشؤون الأمن والاستخبارات أن الفشل الأخير (8 أغسطس/آب الجاري) لاختبار صاروخ بوريفيستنك يسلط الضوء على أوجه القصور العديدة لدى موسكو في تطوير السلاح، ومع ذلك فإن الكرملين متمسك بإعطاء الأولوية للنشر التشغيلي لبعض البرامج، رغم تحديات تقنية تواجهها. وستضطر واشنطن لتحديث أنظمة الدفاع الصاروخي الشاملة وقدراتها الإستراتيجية.

وأكد ستراتفور أن حادث صاروخ بوريفيستنك كانت له آثار فورية وجذرية: خمسة قتلى وطفرة في الإشعاع تزيد 16 مرة على المعتاد، لكن الآثار الأكبر الناجمة عن انفجار صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية لفتت الانتباه مجددا لتطوير بعض الأسلحة الإستراتيجية الأحدث في البلاد.

خطط بوتين الكبيرة
وأشار الموقع إلى أن أنظمة الصواريخ الروسية جميعها موجهة بشكل خاص نحو تفادي، أو هزيمة الدفاع الصاروخي الأميركي الذي تعتبره موسكو تهديدا كبيرا لقدرتها على الحفاظ على الردع الإستراتيجي.

وأضاف أن القوة النووية الإستراتيجية واحدة من آخر ما تعتمد عليه روسيا في تمتعها بوضع القوة العظمى.

وإلى جانب أهميتها في مواجهة تفوق الناتو بالأسلحة التقليدية، فإن رغبة روسيا في الاحتفاظ بوضعها المهيمن تجبرها على تطوير رادعها الإستراتيجي قبل أي شيء آخر. وهذا هو السبب في أن روسيا تعتبر جهود الدفاع الصاروخي الأميركية تهديدا خطيرا وتعمل على ضمان تمكنها من إلحاق الهزيمة به.

مشاريع التسلح الروسية التي نجحت تعطي الولايات المتحدة بالفعل التفكير في سباق التسلح الإستراتيجي المستمر مع موسكو (الجزيرة)

ووفقا لذلك -يقول ستراتفور- إن الأنظمة الهجومية تلعب في الغالب دورا مهما في الكيفية التي تدير بها روسيا سباق التسلح الإستراتيجي، بدلا من السعي مثلا لتحقيق التكافؤ مع الولايات المتحدة في القدرات الدفاعية.

ولذلك فإن صاروخ بوريفيستنك بدوره يتلاءم مع هذا النمط الذي يتبنى تطوير القدرات الهجومية، لأنه يمكن أن يحقق فرصة الوصول لأي نقطة في العالم بفضل توربينات تعمل بالطاقة النووية. وبحكم أنه صاروخ كروز، فيمكنه التهرب من دفاعات الصواريخ المعادية من خلال المناورة أثناء الطيران.

نتائج الفشل الأخير
واستمر الموقع يقول إن اختبار 8 أغسطس/آب المشؤوم يبرز المخاطر التي ينطوي عليها تطوير صاروخ يعمل بمفاعل نووي، أي احتمال أن يؤدي حادث ما إلى إطلاق مواد مشعة. وأكثر من ذلك، فإنه يسلط الضوء أيضا على التحديات المستمرة التي تواجه صناعة الدفاع الروسية في جعل الصاروخ يعمل.

يُذكر أن روسيا أنكرت فشل اختبارات أخرى لبوريفستنك، بينما ادعت مصادر المخابرات الأميركية سابقا أن أربعة صواريخ على الأقل تحطمت بين نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وفبراير/شباط 2018 بعد أن قطع أفضلها 35 كيلومترا فقط. وهذا من شأنه أن يجعل الاختبار الأخير هذا الشهر هو الخامس المعروف وكذلك الأكثر فشلا حتى الآن.

يُشار إلى أن تطوير بوريفيستنك بدأ أوائل العقد الأول الماضي، ولكن يبدو أن الأهداف الصارمة للصاروخ -يقول ستراتفور- تتجاوز قدرات مهندسي الدفاع الروس، وقد تؤدي الوفيات وغيرها من الإصابات الناجمة عن الحادث الأخير أيضا إلى تعطيل برنامج التطوير. وفي الوقت الحالي، أعلنت موسكو أنها ستواصل تطوير هذا الصاروخ بدلا من إلغائه بعد ما يقرب من عقدين من المحاولة.

واختتم الموقع الأميركي تقريره بالقول إنه رغم إخفاقات بوريفستنك، فإن هذا الصاروخ مجرد جانب واحد من محاولات روسيا لزيادة قدرات قواتها الإستراتيجية، حيث إن تطوير البرامج الأخرى قد سار بشكل أكثر وعدا، وحتى لو لم ينجح الكرملين في تحقيق كل هذه المشاريع، فإن المشاريع التي نجحت تعطي الولايات المتحدة بالفعل الكثير للتفكير في سباق التسلح الإستراتيجي المستمر مع روسيا.

المصدر : ستراتفور