السودان بيومه التاريخي.. مواكب أفراح تملأ الشوارع واتفاق للعبور نحو الدولة المدنية

من احتفالات السودانيين في الشوارع بعد توقيع الاتفاق السياسي بين العسكر وقوى الحرية (الفرنسية)
من احتفالات السودانيين في الشوارع بعد توقيع الاتفاق السياسي بين العسكر وقوى الحرية (الفرنسية)

خرج آلاف السودانيين إلى شوارع العاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية؛ ابتهاجا بالتوقيع النهائي من قبل المجلس العسكري الانتقالي السوداني وقوى إعلان الحرية والتغيير على الوثيقة الدستورية والإعلان السياسي للفترة الانتقالية؛ مما يمهد الطريق للانتقال نحو الدولة المدنية.

وتجمع الآلاف بساحة الحرية، التي كانت تسمى في العهد السابق الساحة الخضراء، وهتفوا بشعارات الحرية والتغيير والانتصار، ورددوا أغاني الثورة وأهازيجها التي واكبت مسار الثورة، وصرخات الثائرين التي هزت أسوار نظام البشير، إلى أن تهاوت من غير طرب قبل عدة شهور.

ويتوقع أن تستمر التجمعات الاحتفالية ومظاهر الاحتفاء في الشوارع والميادين في أرجاء السودان حتى تشكيل الحكومة المرتقب خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

قطار عطبرة.. رسائل الثورة والنصر
وفي تعبير رمزي لافت، وصل قطار عطبرة إلى الخرطوم قادما من مدينة الحديد والثورة والنضال مدينة عطبرة، التي كانت مهد الثورة، ومنها انطلقت في أيامها الأولى.

وأعاد وصول القطار للمرة الثانية إلى الخرطوم مثقلا بالرسائل والمناضلين إلى الأذهان وصوله في الأسابيع الأولى للثورة دعما للمعتصمين، قاطعا مسافة تزيد على 310 كيلومترات من عطبرة شمالا إلى الخرطوم جنوبا، في نحو ثماني ساعات، وعلى متنه المئات من عمال السكة الحديدية وأهالي مدينة عطبرة، وكان مضطرا للسير ببطء بسبب المستقبلين في المحطات التي مرّ بها.

وتحول قطار عطبرة إلى أحد أيقونات الثورة، وأعاد إلى الاعتصام ألقه ورمزيته، كما أعاد إلى الأذهان قولا منسوبا للنميري عندما رفض إنشاء شارع يربط بين عطبرة والخرطوم، متخوفا من وصول أهالي عطبرة إلى العاصمة على دراجاتهم الهوائية للتظاهر ضده، حيث عرف أهاليها بولعهم بالدراجات.

كلمة البرهان
وبدأت أولى فعاليات هذا اليوم -الذي وصف بالتاريخي في السودان- باحتفال رسمي جرى فيه التوقيع على الوثيقة الدستورية والإعلان السياسي للفترة الانتقالية، وتبادل الخطب بين ممثلين عن أطراف داخلية وخارجية.

وكان رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان هو آخر المتحدثين في الحفل الذي استمر عدة ساعات.

ودعا البرهان في كلمته إلى جعل هذا اليوم محطة لتجاوز مرارة الماضي، وقال إن سلمية الشعب السوداني ستبقى محفوظة في وجدان العالم خلال هذه الثورة.

وقال إن الشباب السوداني الذي كان وقود هذه الثورة مدعو للانتقال الآن للعطاء والبناء والإعمار، ودعا لجعل استشهاد من قدموا نفوسهم في سبيل السودان منطلقا لبناء الوطن وتحقيق التطلع.

وأثنى على أداء القوات المسلحة السودانية، وأكد أنها أثبتت أنها شريك وجسر عبور للتغيير دون أن تفقد مهنيتها، كما شدد على أن القوات المسلحة السودانية ستحمي إرادة الشعب لتحقيق الحرية والعدالة.

وخلص إلى أن المؤسسة العسكرية وقوى الحرية والتغيير توجها معا إلى مرحلة البناء "بفضل الترتيبات التي توصلنا إليها خلال الفترة الانتقالية".
وشكر الدول التي وقفت مع السودان في الأيام التي تلت الثورة.

حضور لافت
وجرت مراسم حفل التوقيع التي أطلق عليها اسم "فرح السودان" بحضور إقليمي ودولي، حيث أفاد مدير مكتب الجزيرة في الخرطوم المسلمي الكباشي بأن من بين المسؤولين المشاركين في الاحتفال رؤساء دول جنوب السودان سيلفاكير، وتشاد إدريس ديبي، وأفريقيا الوسطى فوستن أرشانج تواديرا، إلى جانب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ونظيره الإثيوبي آبي أحمد، ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية سلطان بن سعد المريخي، ووزراء خارجية تركيا والبحرين.

وفي وقت سابق، أعلنت وكالة الأنباء السودانية وصول كل من وزيري خارجية أوغندا سام كوتيسا، وجيبوتي محمود علي يوسف، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة بالقرن الأفريقي تارتت أونانقا.

كما وصل وكيل وزارة الخارجية العماني الشيخ خليفة الحارثي، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، للمشاركة في حفل التوقيع.

أغلبية مدنية
وفي 17 يوليو/تموز الماضي، وقع المجلس العسكري "إعلانا سياسيا" مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وأقر فيه هياكل السلطة الانتقالية (المجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي).

ونص الاتفاق على أن يتكون مجلس السيادة من 11 عضوا؛ خمسة مدنيين ترشحهم قوى الحرية التغيير، وخمسة من العسكريين، في حين تختار قوى "الحرية والتغيير" رئيس مجلس الوزراء. وينص الاتفاق على أن يُعين العسكر وزيري الداخلية والدفاع.

وفي الرابع من أغسطس/آب الجاري، وقع المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير -بالأحرف الأولى- وثيقة "الإعلان الدستوري"، بوساطة من الاتحاد الأفريقي.

وأنهى الاتفاق نحو ثمانية أشهر من الاضطرابات التي بدأت بمظاهرات حاشدة ضد الرئيس عمر البشير، وأطاحت به في أبريل/نيسان الماضي، بعد ثلاثين سنة من حكم السودان.

لكن العديد من السودانيين يشككون في قدرة المؤسسات الانتقالية على كبح جماح القوى العسكرية خلال فترة السنوات الثلاث التي ستسبق الانتخابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات