عـاجـل: وزارة الدفاع السعودية تقول إنها ستعرض أدلة على تورط إيران بهجوم أرامكو خلال مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء

انتصار تاريخي ولحظات مجيدة.. هذا ما قاله المتحدثون يوم "العبور"بالسودان

احتفالات رسمية وشعبية كبيرة بتوقيع الاتفاق بين العسكر وقوى التغيير (الأناضول)
احتفالات رسمية وشعبية كبيرة بتوقيع الاتفاق بين العسكر وقوى التغيير (الأناضول)

وسط أجواء احتفالية زاهية وقع المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير اتفاقا تاريخيا في السودان يمهد لانتقال سلمي للسلطة وقيام دولة مدنية، وتبادل عدد من المتحدثين على منصة الاحتفال ما سمي بيوم السودان الكبير.

يوم انتصار
ووصف رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح برهان اليوم بأنه "يوم نصر أمتنا التاريخي". وقال متوجها للسودانيين "قواتكم المسلحة ستبذل الغالي والنفيس من أجل حماية الشعب السوداني وتحقيق الانتقال إلى الحكم الديموقراطي".

ودعا البرهان إلى جعل هذا اليوم محطة لتجاوز مرارة الماضي، وقال إن سلمية الشعب السوداني ستبقى محفوظة في وجدان العالم خلال هذه الثورة.

وقال إن الشباب السوداني الذي كان وقود هذه الثورة مدعو للانتقال الآن للعطاء والبناء والإعمار، ودعا لجعل استشهاد من قدموا نفوسهم في سبيل السودان منطلقا لبناء الوطن وتحقيق التطلع.

وأثنى على أداء القوات المسلحة السودانية، وأكد أنها أثبتت أنها شريك وجسر عبور للتغيير دون أن تفقد مهنيتها، كما شدد على أن القوات المسلحة السودانية ستحمي إرادة الشعب لتحقيق الحرية والعدالة.

وخلص إلى أن المؤسسة العسكرية وقوى الحرية والتغيير توجها معا إلى مرحلة البناء "بفضل الترتيبات التي توصلنا إليها خلال الفترة الانتقالية". وشكر الدول التي وقفت مع السودان في الأيام التي تلت الثورة.

صفحة الاستبداد البغيضة
من جهته دعا القيادي في إعلان قوى إعلان الحرية والتغيير محمد ناجي الأصم في كلمة طويلة أعضاء المجلس العسكري إلى أن "نطوي معا صفحات مزمنة من الدكتاتورية البغيضة" في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، و"نؤسس معا ديمقراطية مستدامة" في السودان.

وعن البشير قال إنه "لم يترك ذنبا إلا واقترفه" مشددا على أن "المساءلة والمحاسبة القضائية من أهم واجبات الحكومة" الانتقالية المزمع تشكيلها.
    
كما أكد تمسك قوى الحرية والتغيير بـ "إجراء تحقيق شفاف وموضوعي في مجزرة القيادة العامة وكافة الانتهاكات التي صاحبت الثورة" منذ ديسمبر/كانون الأول.

وطالب كذلك بالعمل على "وضع كافة أشكال التمييز ضد المرأة خلف ظهورنا" مشيرا الى أن النظام السابق "اضطهد المرأة". وأوضح أن ذلك سيتم بـ "كفالة حقوق المرأة قانونا وممارسة" ودعا لتخصيص "40% كحد أدنى من مقاعد المجلس التشريعي الانتقالي" للنساء.

مرحلة جديدة
اعتبر رئيس وزراء إثيوبيا أبى أحمد أن اتفاق المرحلة الانتقالية بالسودان يعد بمثابة بداية مرحلة جديدة، مجددا الالتزام بدعم السودان خلال المرحلة الانتقالية.

وطالب أحمد -في كلمته بعد التوقيع على وثائق المرحلة الانتقالية اليوم السبت في الخرطوم- بضرورة التعاون ووحدة الصف في السودان، مشيرا إلى أن 
الطريق إلى الديمقراطية بدأ الآن.     

وأكد ضرورة التمسك بالتحول الديمقراطي والالتزام بمبادئ الديمقراطية، وبناء المؤسسات بالتعاون بين الجميع.

ودعا إلى التمسك بالتحول الديمقراطي، والالتزام بالمبادئ الديمقراطية وبناء المؤسسات، والعمل بروح الفريق الواحد، وصولًا إلى التنمية والسلام المستدام.
وقوبل أحمد بترحيب وتصفيق قوي من المشاركين في حفل التوقيع.

إنجاز تاريخي
ووصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي اتفاق المجلس العسكري وقوى التغيير بأنه "إنجاز تاريخي" وأكد أن مستقبل السودان رهين بمشاركة الجميع.

ونبه -في كلمته خلال حفل التوقيع على وثائق انتقال السلطة المدنية- إلى أن التعقيدات في المشهد السوداني نتاج الموروث السياسي والتراكمات السلبية والتهميش والحروب.

وقال فكي أيضا إن التوصل إلى الاتفاق لم يكن أمرًا سهلًا، حيث واجهته صعوبات بالغة التعقيد.

وشدد على ضرورة إشاعة روح الانفتاح والمصالحة، والابتعاد عن التهميش والإقصاء لإتاحة الفرصة لكل السودانيين للإسهام في الحرية والديمقراطية والسلام والبناء الوطني.

وأعرب عن دعم الاتحاد الأفريقي لتطبيق الاتفاق لإنجاح الفترة الانتقالية، وصولًا إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

خارطة طريق
وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (ممثلا لرئيس الاتحاد الأفريقي) دعم القاهرة لآمال الشعب السوداني، مشيدا بالجهود الإقليمية التي ساعدت في التوصل إلى اتفاق الفترة الانتقالية.    

وقال مدبولي إن مصر لن تدخر جهدا في تقديم كل أشكال الدعم الممكن للسودان الشقيق خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك الدعم السياسي في المحافل الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي، حتى يستعيد السودان مكانته المتميزة في القارة.

وأضاف أن الاتفاق يمثل خارطة طريق للسودان في المرحلة المقبلة وسيعمل الجميع على المساعدة في تنفيذه ونجاحه، مشيرا إلى أن الاتفاق يؤرخ لمرحلة جديدة في السودان يحصد فيها الشعب السوداني ثمار تضحياته.

لحظة مجيدة
بدوره اعتبر الرئيس الكيني أوهورو كينياتا أن التوقيع النهائي على وثائق الفترة الانتقالية يمهد الطريق لحلول مستقبلية لقضايا السودان.

وأضاف أن الاحتفال بهذه المناسبة يمثل لحظة مجيدة في تاريخ السودان والانتقال من الصراع إلى الائتلاف.

وأكد تضامن بلاده مع السودان يدا بيد، وناشد كينياتا القادة السودانيين الانخراط في العملية السلمية والعمل على تطبيق بنود الاتفاق.

وأضاف "المطلوب من السودانيين مراعاة كل مبادئ حكم القانون والتعبير عن تنوع أهل السودان لتحقيق الاستقرار السياسي وضمان أن القيم السياسية التي سعي لها السودانيون لن يتم التفريط فيها".

درس
وأعرب الوسيط الأفريقي محمد الحسن ولد لبات عن التزام الاتحاد الأفريقي القوي بالعمل على تطبيق بنود الاتفاق.

وأكد توحد القارة الأفريقية وراء دعم الاتفاق في السودان، مشيرا إلى أنه جاء نتيجة إرادة الشعب السوداني.

وأضاف أن القارة أصبحت مصرة على الحفاظ على استقلال دولها، ولتعطي من خلال هذا الاتفاق درسا للعالم في قدرتها على حل مشاكلها وأزماتها.

وحملت كلمة ولد لبّات خلال حفل توقيع الاتفاق على قِصَرها الكثير من الحماس والتفاؤل والفرحة الكثير، ونالت من التداول عبر المنصات السودانية الكثير أيضا.

صوت سمعه العالم
وأشاد بيكا هافيستو ممثل الاتحاد الأوروبي وزير خارجية فنلندا بالشعب السوداني الذي نجح في إسماع صوته للعالم وتحقيق تحول ديمقراطي يؤسس لفترة السلام والمصالحة وتحقيق الاستقرار وإقامة حكومة مدنية.

وطالب هافيستو الفرقاء السياسيين بالحوار والاتفاق فيما بينهم، مشيرا إلى أن الاتحاد الأفريقي يريد مناقشة القضايا الخلافية داخل السودان.

وأضاف أن الاتفاق بين الطرفين لا يمكن أن يلبي جميع الطلعات، لكنه يمثل فرصة لإحلال السلام في السودان.

يوم العبور
قال زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي -الذي خاطب حفل التوقيع دون ترتيب سابق- إن "المسيرة قطعت حتى الآن شوطها الأول" وشدد على أن الحكم الراشد لا يقوم بالبطش إنما بإعمال مبادئ المساءلة والشفافية وسيادة القانون والمشاركة.

ولفت إلى أن الشعب السوداني ظل حارسا لهذه المعاني "كلما ضاعت استردها بثورة أولى وثانية وثالثة، حتى استطاع أن يبهر العالم بثورته الأخيرة" وحيا إسهامات المرأة في التغيير الأخير.

وتابع "اليوم يوم عبور للحكم المدني وكذلك للحكم الذي سيحقق السلام ويضعه كأولوية ويحقق التحول الديمقراطي عبر انتخابات حرة".

وقال المهدي إن المرحلة القادمة ستكون امتحانا لنا لا إقصاء فيها، متعهدا بأن يفتح الباب للجميع للمشاركة في "عرس السودان".

واعتبر أن هذا اليوم "يوم عبور إلى الحكم المدني الذي سيحقق السلام والتحوّل الديمقراطي عبر انتخابات حرة احتكاما للشعب السوداني".

واختتم بأن التحول الديمقراطي سيكون شراكة بين القوى المدنية التي حققت التغيير والتي يرجى أن تفتح الباب لكل من لم يلوث مواقفها بالانحياز للاستبداد، في إشارة إلى القوى التي شاركت في الحكومة المعزولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات