المنطقة الآمنة بشمال سوريا على مراحل.. أنقرة تحذر واشنطن من المماطلة في التنفيذ

واحدة من عدة دوريات سيرها الجيش التركي العام الماضي حول مدينة منبج السورية بموجب اتفاق بين أنقرة وواشنطن (الأناضول)
واحدة من عدة دوريات سيرها الجيش التركي العام الماضي حول مدينة منبج السورية بموجب اتفاق بين أنقرة وواشنطن (الأناضول)

طالبت تركيا الولايات المتحدة بعدم المماطلة في تنفيذ الاتفاق المبرم بينهما حول إقامة منطقة آمنة شمال شرقي سوريا، في وقت أكدت فيه واشنطن أن الاتفاق سينفذ على مراحل.

فقد قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الخميس في مؤتمر صحفي بأنقرة، إن على واشنطن أن تتصرف بصدق، وإن بلاده لن تقبل بعد اليوم بسياسة المماطلة.

وأضاف أن الأميركيين ماطلوا من قبل في تنفيذ اتفاق كان يقضي بإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج الواقعة بريف حلب الشرقي على الضفة الغربية لنهر الفرات.

وأوضح جاويش أوغلو أن هناك مسائل ضمن الاتفاق التركي الأميركي حول المنطقة الآمنة يجب أن تحدد تفاصيلها، وشدد على ضرورة إخراج الوحدات الكردية من المنطقة الممتدة شرق نهر الفرات حتى الحدود العراقية شرقا لكي تصبح منطقة آمنة.

وتابع الوزير التركي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعد بمنطقة آمنة على الحدود السورية بعمق عشرين ميلا (32 كيلومترا)، منتقدا في الوقت نفسه استمرار واشنطن في دعم المسلحين الأكراد السوريين الذين يسيطرون على أجزاء من محافظات حلب والحسكة والرقة وصولا إلى الحدود العراقية.

وفي الوقت ذاته، أكد جاويش أوغلو أن طائرات تركية مسيرة بدأت طلعات فوق المنطقة الآمنة المزمع تأسيسها شرق نهر الفرات بسوريا.

وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت مطلع الأسبوع الجاري بدء الأعمال المتعلقة بتشكيل مركز العمليات المشتركة وتسيير طلعات جوية لطائرات تركية من دون طيار شمال سوريا، في إطار التحضير لإنشاء المنطقة الآمنة.

وبالنسبة إلى واشنطن، فإن الاتفاق بمثابة بديل لعملية عسكرية لا تزال أنقرة تلوح بتنفيذها شرق الفرات ضد الوحدات الكردية لإبعاد خطرها عن الحدود التركية بوصفها "منظمة إرهابية" تشكل امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

واتفق الجانبان التركي والأميركي على ثلاث نقاط فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة شمال شرقي سوريا، وهي وجود ممر سلام، وغرفة عمليات مشتركة، وإزالة مخاوف تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية، فضلا عن تدابير لضمان عودة السوريين المهجرين إلى بلدهم.

على مراحل
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس إن الاتفاق مع تركيا حول المنطقة الآمنة سيتم تنفيذه بشكل تدريجي، وهو ما أكده في وقت سابق مسؤول أميركي للجزيرة.

وذكر متحدث باسم الوزارة أن الولايات المتحدة جاهزة لبدء تنفيذ بعض الأنشطة بسرعة، في الوقت الذي تتابع فيه المحادثات مع الجانب التركي.

وفي هذا السياق، أفاد مراسل الجزيرة في أنقرة نقلا عن وزارة الدفاع التركية باستمرار الأعمال المتعلقة بتشكيل مركز عمليات مشترك مع الولايات المتحدة بشأن المنطقة الآمنة المزمع تأسيسها شمال سوريا.

وذكرت الوزارة في بيان لها اليوم أن نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا الجنرال ستيفن تويتي سيقوم بزيارة رسمية إلى أنقرة للقاء قادة عسكريين أتراك.

وأضافت أن تويتي سيتوجه بعدها إلى مدينة شانلي أورفا (جنوب تركيا) للاطلاع على الأعمال المتعلقة بتشكيل مركز العمليات المشتركة بين البلدين.

وتهدف المنطقة الآمنة المقترحة إلى تأمين قطاع بري يمتد لمسافة تزيد على أربعمئة كيلومتر بطول حدود سوريا الشمالية الشرقية مع تركيا، وتسيطر الوحدات الكردية المدعومة أميركيا على معظم هذا القطاع.

وخلال المفاوضات التي جرت مؤخرا، تمسك الجانب التركي بأن تكون المنطقة الآمنة بين ثلاثين وأربعين كيلومترا في العمق السوري، في حين كان الأميركيون يريدون أن تكون في عمق أقل من ذلك بكثير.   

المصدر : الجزيرة + وكالات