منع إلهان وطليب من دخول إسرائيل.. الانتخابات هي كلمة السر

محمد المنشاوي-واشنطن

قبل أيام من وصولهما مطار ديفيد بن غريون بتل أبيب لبدء جولة تنظمها مؤسسة تشرف عليها السيدة حنان عشرواي، المفاوضة الفلسطينية السابقة؛ منعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي النائبتين الديمقراطيتين بمجلس النواب إلهان عمر ورشيدة طليب من زيارة إسرائيل والأراضي التي تخضع للسلطة الفلسطينية.

وكان من المقرر أن تزور النائبتان مدن الخليل ورام الله وبيت لحم والقدس الشرقية، إضافة إلى زيارة المسجد الأقصى، ولم يكن من المقرر أن تلتقي النائبتان أي مسؤولين حكوميين إسرائيليين أو من السلطة الفلسطينية.

وتعد النائبتان أول امرأتين مسلمتين تنتخبان للكونغرس، وهما من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، وأبدت الاثنتان دعمهما لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها.

وكان رد الفعل الأولي من النائبة الأميركية إلهان عمر على قرار إسرائيل منعها من الزيارة اعتباره "إهانة للقيم الديمقراطية"، وغير مستغرب بالنظر إلى مقاومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لجهود السلام.

من ناحيتها، عبرت رشيدة طليب -في تغريدة لها- عن رفضها القرار الإسرائيلي، وقالت "إن قرار إسرائيل منع دخولي يمثل علامة ضعف لأن حقيقة ما يجري للفلسطينيين يعد شيئا مخيفا". 

وكان السفير الإسرائيلي لدى واشنطن دان درمير ذكر الشهر الماضي أنه "سيُسمح للنائبتين بدخول إسرائيل احتراما للكونغرس وللتحالف التاريخي بين دولتينا".

السياق الانتخابي
يستخدم نتنياهو وترامب مفردات الخطاب الانتخابي نفسها من أجل الفوز في الانتخابات القادمة التي يدخلها نتنياهو الشهر القادم، وترامب العام القادم.

نتنياهو فشل في تشكيل حكومة ائتلافية (رويترز)

وجاء قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي منع دخول النائبتين الديمقراطيتين اتساقا مع دعوة مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر عنها في تغريدة ذكر فيها أن إسرائيل ستظهر "ضعفا شديدا" في حال سماحها بدخول النائبتين.

وقال إن رشيدة طليب وإلهان عمر "تكرهان إسرائيل وكل اليهود، وليس بالإمكان قول شيء أو فعل شيء لتغيير رأيهما".

ويواجه نتنياهو انتخابات مهمة وحاسمة منتصف الشهر القادم، وذلك بعد فشله في تشكيل حكومة ائتلافية رغم فوز حزبه بالانتخابات البرلمانية الأخيرة في أبريل/نيسان الماضي.

ويحاول نتنياهو استمالة المزيد من الناخبين اليمينيين ممن ينظرون باعتزاز وتقدير للرئيس ترامب ومواقفه الداعمة لإسرائيل.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن ما من "دولة في العالم تحترم الولايات المتحدة والكونغرس الأميركي أكثر من دولة إسرائيل"، وأضاف "تلقينا جدول أعمال زيارة المشرعتين الأميركيتين قبل عدة أيام، واتضح أنهما تخططان للقيام بزيارة تهدف فقط إلى تعزيز مقاطعة إسرائيل ورفض شرعيتها".

من ناحيته، يحاول ترامب بقاء الكتلة الانتخابية القوية من المتشددين الدينيين داخل الحزب الجمهوري راضية عن مواقفه وسياساته الداعمة لإسرائيل، التي بدأها بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وانتهاء بالهجوم المتواصل على أعضاء الكونغرس الرافضين للسياسات الإسرائيلية.

ترامب ينظر لانتخابات 2020 (رويترز)

وتعتقد الباحثة تمارا ويتيس من معهد بروكينغر كما جاء في تغريدة لها أن "ترامب ونتنياهو يُضحيان بعلاقات ثنائية إستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة من أجل مصالحهما السياسية الشخصية".

انتقاد جمهوري ديمقراطي
في المقابل، قوبل قرار منع دخول النائبتين برفض واسع بين قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، كما عبرت أكبر المنظمات الداعمة لإسرائيل عن رفضها الكبير لقرار المنع.

وعبر كل المرشحين الديمقراطيين المتنافسين على بطاقة الحزب لانتخابات 2020 عن رفضهم منع النائبتين، وناشدوا إسرائيل التراجع عن القرار، والسماح بحرية الرأي والتعبير عن المواقف السياسية المختلفة.

وعبر السيناتور الجمهوري من ولاية فلوريدا ماركو روبير عن رفضه 100% لمواقف النائبتين، لكنه رأى أنه من الخطأ منعهما من زيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وعبرت منظمة آيباك (أكبر جماعات اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة) عن رفضها منع دخول النائبتين، وذكرت -في بيان لها اطلعت عليه الجزيرة نت- أنه "رغم معارضة آيباك دعم النائبتين رشيدة طليب وإلهان عمر حركة مقاطعة إسرائيل ومواقفهما المعادية لإسرائيل، بما فيها من دعوة طليب لحل الدولة الواحدة؛ نؤكد حق كل عضو في الكونغرس في زيارة حليفتنا الديمقراطية إسرائيل والتعرف عليها عن قرب".

المصدر : الجزيرة