كيف أحبط أشخاص عاديون هجمات القتل الجماعي في أنحاء العالم؟

الشرطة الأسترالية في مكان حادثة الهجوم بالطعن التي قتلت فيها امرأة أمس (غيتي)
الشرطة الأسترالية في مكان حادثة الهجوم بالطعن التي قتلت فيها امرأة أمس (غيتي)

رصد تقرير لصحيفة واشنطن بوست بعض المواقف البطولية التي قام بها أشخاص عاديون في أماكن حوادث القتل الجماعي التي زادت وتيرتها في أنحاء شتى من العالم، غير مبالين بتعريض حياتهم للخطر.

وبالتالي فقد أنقذ هؤلاء الأشخاص ضحايا هذه الحوادث وردعوا القتلة بالوسائل المتوفرة، مثل الأكواب الزجاجية والزلاجات وصناديق الحليب وغيرها من كل ما تقع عليه أيديهم.

وبدأت الصحيفة بآخر حادثة وقعت في مدينة سيدني الأسترالية أمس عندما دخل رجل ملطخ بالدماء في حالة هياج وقتل شخص طعنا بالسكين وأصاب آخر قبل أن يطارده المارة في الشوارع في محاولة يائسة لمنعه من إيذاء أي شخص آخر.

وقد أظهرت لقطة الفيديو المثيرة التي بثتها وسائل الإعلام مشهد المدنيين وهم يمسكون كراسي وفأسا وحتى صناديق الحليب كوسيلة للدفاع، ثم نجحوا في تثبيت المجرم أرضا إلى أن جاءت الشرطة.

وقد وصفت السلطات الشهود بالأبطال لسرعة تحركهم، واحتفت بهم وسائل التواصل الاجتماعي كنموذج للمواطنين الصالحين. وانضم هؤلاء المنقذون إلى صفوف عدد من الأشخاص العاديين من أماكن أخرى حول العالم أظهروا شجاعة نادرة في إحباط هجمات جماعية في السنوات الأخيرة.

رفيق محمد الذي تصدى لمهاجم مسجد النرويج وطرحه أرضا (رويترز)

وهناك حادثة مسجد المركز الإسلامي في النرويج يوم السبت الماضي التي تصدى فيها رجل باكستاني عمره 65 عاما يدعي محمد رفيق لمسلح قبل اقتحامه المسجد وطرحه أرضا.

ولولا جهد رفيق، رغم المقاومة التي لقيها من المشتبه به وأصيب خلالها في وجهه، ومسارعة رجلين آخرين من داخل المسجد لمساعدته في طرح المعتدي أرضا لوقعت مقتلة أخرى.

وحادثة القتل الجماعي في مسجدي كرايست تشيرتش في نيوزيلندا في مارس/آذار التي قتل فيها 51 شخصا وأصيب العشرات بعد أن هاجم عنصري أبيض مسلح وقتل هذا العدد الكبير من المسلمين.

وكان من بين الضحايا رجل أعزل يدعى نعيم مسعود عمره 50 عاما حاول التصدي للقاتل برينتون تارانت خارج أحد المسجدين بيديه فقط كما أظهره شريط الفيديو المتداول ولقي حتفه. وعلق أخاه في مقابلة هاتفية مع الصحيفة بقوله "أخي كان رجلا شجاعا مات وهو ينقذ غيره ووفاته أظهرت كيف كان يهتم لأمر البشرية".

ومن بريطانيا أشارت الصحيفة إلى الحادثة التي وقعت في 3 يونيو/حزيران عام 2017 عندما دخل ثلاثة إرهابيين يرتدون صدريات متفجرات زائفة على جسر لندن قبل أن يشرعوا في عملية طعن راح ضحيتها 8 أشخاص، وكيف واجه المهاجمين مصرفي إسباني يدعى إغناسيو إيشفيريا لم يكن بيده سوى لوح التزلج كسلاح وقتل خلال محاولته إنقاذ امرأة استهدفها المهاجمون.

الشرطي وين ماركوس طعن في وجهه وهو يتصدى لمهاجمي جسر لندن عام 2017 (رويترز)

وتعقيبا على هذا الموقف الشجاع قال صديقه "بدا الأمر كأنه لم يأخذ من تفكيره وقتا كثيرا وكان رد فعله فوريا". وقد منحت بريطانيا والديه وسام الشجاعة نيابة عنه.

وهذه قصة الطفل المصري البالغ 13 عاما الذي أنقذ 50 طالبا من حافلة مدرسية اختطفت وأضرم فيه النار هذا العام في إيطاليا، وكان جزاء شجاعته أن منحته الدولة الجنسية الإيطالية مكافأة له على سرعة بديهته وجهوده الشجاعة.

وتحكي القصة أن الخاطف صادر هواتف التلاميذ في الحافلة لكن رامي شحاتة أخفى هاتفه وتظاهر أنه يصلي بينما كان يجري اتصالا يائسا بوالده طلبا للنجدة.

وقبض على الخاطف بعد ذلك وهو مواطن إيطالي من أصل سنغالي. ورغم موقف نائب رئيس الوزراء الإيطالي المتشدد ماتيو سالفيني من الهجرة إلى إيطاليا فإنه قال بإمكانية إجراء بعض الاستثناءات "لأعمال المهارة أو الشجاعة".

وهناك الحادثة التي وقعت في فرنسا عندما سمع ثلاثة أصدقاء أميركيين كانوا من بين 500 راكب على متن قطار سريع بين باريس وأمستردام في عام 2015 إطلاق نار في ردهة القطار وقاموا بمساعدة مواطن فرنسي في طرح المسلح أرضا وتثبيته وكوفئوا جميعا على شجاعتهم.

وأجمع الشباب على قول واحد في هذه الحادثة وهو "لقد فعلنا ما كان يجب فعله في هذا الموقف". ومنحوا الجنسية الفرنسية على جهودهم.

المصدر : واشنطن بوست