موقع بريطاني: سكان عدن بين الضبابية وتصدع التحالف

ميدل إيست آي: مواطنو عدن ليس لديهم معلومات واضحة بشأن السلطة المقبلة في مدينتهم (الجزيرة)
ميدل إيست آي: مواطنو عدن ليس لديهم معلومات واضحة بشأن السلطة المقبلة في مدينتهم (الجزيرة)

نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني تقريرا من عدن بجنوب اليمن عكس فيه عدم وضوح الرؤية لسكان المدينة بشأن السلطة المقبلة عقب استيلاء قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه الإمارات على المدينة، وما إذا كانت هذه القوات ستعلن الانفصال واستقلال الجنوب.

ونقل الموقع آراء العديد من مواطني المدينة، ونسب إلى أحد السكان يدعى سامي -طلب عدم كشف هويته- قوله إنه ليس واضحا ما إذا كان المجلس الانتقالي قادرا على حكم عدن في الوقت الراهن، معربا عن اعتقاده بأن قوات الحزام الأمني هي الطرف الأقوى لتولي حكم عدن حاليا، وأضاف أنه لا يعلم ما إذا كانت الإمارات ستدعم التوجه الانفصالي للمجلس "الذي لا يملك الشجاعة الكافية لإعلان الاستقلال دون دعم إماراتي".

وتابع سامي قوله إن عدم حسم الموقف لن يؤدي إلا إلى خلق المزيد من الخلافات بين السعودية التي تدعم الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي والإمارات التي شاركت في التحالف الذي تقوده الرياض لإعادة هادي إلى السلطة، إلى جانب تمويل وتدريب 90 ألف مقاتل ودعم المجلس الانتقالي.

تساؤلات حول التحالف
وقال التقرير إن قصف التحالف لقوات الحزام الأمني أثار العديد من التساؤلات حول حقيقة تصدع العلاقات داخل التحالف السعودي الإماراتي، مما دفع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد للتوجه إلى السعودية الاثنين للتباحث ودراسة المشهد في اليمن.

ميدل إيست آي: إنهاء الصدامات العنيفة بعدن يظل هو الهاجس الأكبر لدى مواطنيها (الأناضول)

وأضاف الموقع أن إنهاء الصدامات العنيفة في المدينة يظل هو الهاجس الأهم، ويضيف سامي أنه يخشى في حال لم يتمكن المجلس الانتقالي من بسط سيطرته على عدن فستستمر قوات الحزام الأمني في إثارة الفوضى، وقال إنهم يأملون أن يكون هذا آخر قتال يحدث في عدن، مشيرا إلى أنه في المرة القادمة سيحارب المدنيون باستخدام أسلحتهم الشخصية المليشيات الإماراتية.

وذكر سامي أنهم لا يهتمون بمن سيحكم عدن، لكنهم يطمحون في العيش بسلام، مؤكدا "أن هذا السلام لن يتحقق ما دامت الإمارات مستمرة في دعمها لقوات الحزام الأمني".  

وأشار الموقع إلى أن عددا كبيرا من سكان عدن غمرتهم الفرحة بعد استيلاء قوات الحزام الأمني على مقر الحكومة المؤقتة، وإلى أن عيد الأضحى الحالي هو أول عيد في ظل حكم الانفصاليين منذ 1990.

في انتظار الاستقلال
ونقل التقرير عن شخص يدعى مالك يعمل ميكانيكيا في عدن ويدعم المجلس الانتقالي الجنوبي قوله إنه سعيد بنهاية الاشتباكات، وإنه شعر بالحرية للتجول في المدينة دون الاضطرار إلى الوقوف في نقاط التفتيش التي كانت تضعها قوات الحزام الأمني طوال أيام القتال الأربعة.

وتابع مالك أن كل شيء يسير على ما يرام، وأنهم الآن في انتظار أن يعلن المجلس الانتقالي استقلال الجنوب "هذه هي فرصتنا، فنحن نسيطر على عدن، وينبغي أن نستفيد من هذه الفرصة لإعلان الاستقلال".

أحد سكان عدن يقول إنهم ليسوا مهتمين بمن يحكم بل يطمحون للعيش في سلام (رويترز)

ورغم ذلك -يقول التقرير- لا يبدو أن إعلان الاستقلال من ضمن أهداف المجلس الانتقالي في الوقت الراهن، حيث أعرب رئيس المجلس عيدروس الزبيدي الأحد المنصرم عن استعداده لحضور قمة سلام طارئة بالسعودية، وعن استعداد قواته للعمل مع التحالف الذي تقوده الرياض وبدء عملية وقف إطلاق النار.  

وبيّن عضو تابع للمجلس الانتقالي الجنوبي، طلب عدم الإفصاح عن هويته، أن إعلان انفصال جنوب اليمن ليس قضية سهلة، فضلا عن كونها ليست ضمن أولويات القتال الأخير، مضيفا أن المعارك ليست من أجل الاستقلال، ولكن لفرض السيطرة واعتبار المجلس الانتقالي طرفا فاعلا في محادثات السلام والحفاظ على ثروات الجنوب "وسنعلن الاستقلال في الوقت المناسب".

المشاركة في صنع المصير
وكان صالح النود المتحدث باسم مكتب المجلس الانتقالي في بريطانيا، قد قال إن المجلس كان واضحا بشأن تحديد الجنوبيين لمستقبلهم "كجزء من حل سياسي تقوده الأمم المتحدة"، مضيفا أن الخطوة الأولى للتوصل إلى حل تتمثل في منح الأولوية لمشاركة جنوب اليمن في محادثات الأمم المتحدة ودعوة ممثلي الجنوب للمشاركة مباشرة لحل القضية وتمكين السلام والأمن المستدامين في الجنوب والمنطقة.

ونوّه ميدل إيست آي بأن قسما من سكان عدن لم يتفاجؤوا بقرار المجلس الانتقالي القاضي بعدم إعلان الاستقلال في الوقت الراهن، وهو ما أكده رائد الموظف الذي يعمل في وزارة الثقافة ويدعم حكومة هادي.

وذكر رائد أن المجلس لا يتخذ القرارات المصيرية الكبرى إلا بعد الحصول على موافقة الإمارات. وأعرب عن اعتقاده بأن جل هم الإمارات حاليا يتمثل في إحكام السيطرة على ميناء عدن الحيوي، مضيفا أنه لا يوجد فرق بين انقلاب الحوثيين الذي تدعمه إيران، والانقلاب الذي قاده المجلس المدعوم من الإمارات "لذلك، ينبغي على اليمنيين أن يحرروا بلادهم من الغزاة".

وتابع رائد قوله إن قرار الانفصال يجب أن يكون نابعا من رغبة مواطني الجنوب.

المصدر : ميدل إيست آي