السيسي الرابح الوحيد بذكرى رابعة.. فأين شركاء المذبحة وقادة الاعتصام؟

قرار فض رابعة صدر في ظل الرئاسة المؤقتة لعدلي منصور (مواقع التواصل)
قرار فض رابعة صدر في ظل الرئاسة المؤقتة لعدلي منصور (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة

في 14 من أغسطس/آب 2013، سقط خلق كثيرون ضحايا أكبر مذبحة شهدها التاريخ المصري الحديث، وفوق جثثهم عبر قاتلوهم إلى مناصب أعلى ثم أطيح ببعضهم لغياهب النسيان، بينما فرّت بعض قيادات الاعتصام من الموت إلى المجهول.

في البدء كانت الإشارة التي أطلقها اجتماع ضم عددا من الفاعلين في هذا الوقت، على مائدة عامرة بأسماء سياسيين وعسكريين وتنفيذيين ومستشارين قانونيين، وانتهى بقرار سحق الاعتصام.

وبعد مرور ست سنوات على المذبحة يبدو أن الرابح الوحيد كان الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، فما هو مصير باقي شركاء قرار المذبحة، فضلا عن قادة الاعتصام؟ 

واجهة مدنية
منذ الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي عندما كان وزيرا للدفاع صيف 2013 كانت السلطة في البلاد تقوم على جناحين، هما الواجهة المدنية ونظيرتها العسكرية.

رأس اجتماع قرار المذبحة عدلي منصور الرئيس المعيّن مؤقتا من قبل المجلس العسكري، عقب الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي.

أُتي بمنصور من رئاسة المحكمة الدستورية العليا، ليصدر قرار المذبحة، ثم سلم السلطة لقائد الجيش وقتها ورئيس البلاد لاحقا (السيسي) وبعدها توارى عن الأنظار.

علي يسار منصور جلس حازم الببلاوي رئيس الوزراء عقب الانقلاب العسكري الذي ظل في منصبه عقب المذبحة حتى أقيل في فبراير/شباط 2014، لتستعين به راعية الانقلاب وممولته الإمارات مستشارا لصندوق النقد العربي في أبو ظبي، وهو مستمر في الثناء على الإجراءات الاقتصادية القاسية للحكومة بحق المصريين.

على نفس المائدة جلس وزير العدل عادل عبد الحميد الذي ما إن وضعت المذبحة أوزارها حتى نهض إلى مذبحة أخرى في أروقة القضاء، ليحيل للصلاحية كل من يشك في تعاطفه مع الإخوان.

ورغم هذه الجهود، جرى إنزاله من عربة السلطة، فحاول ركوبها مجددا عبر بوابة الانتخابات فسقطت قائمته الانتخابية أمام قوائم الأجهزة الأمنية التي احتلت معظم المقاعد.

هناك أيضا محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت الذي وافق على قرار الفض، ثم هالته الوقائع فقدم استقالته، ليغسل يديه من دماء الضحايا. وغادر إلى النمسا ليعلق بين الحين والآخر على الأحداث الجارية عبر تويتر، ويصبح محل نقد الطرفين تارة بوصفه خائنا وعميلا في نظر السلطة، وتارة بوصفه شريكا في إراقة الدماء بنظر المعارضين. 

القيادة للعسكر
وعلى عكس الواجهة المدنية، كانت القيادة الفعلية للقيادات الأمنية والعسكرية، فهناك كان يجلس رئيس الأركان وقتها صدقي صبحي الذي خلف السيسي كوزير للدفاع.

 لم يدر بخلد صبحي أن الامتيازات الدستورية الممنوحة لمنصب وزير الدفاع -ومنها تحصين منصبه من العزل- هي للسيسي نفسه، وليست للمنصب في حد ذاته. وتأكد له ذلك حينما علم من وسائل الإعلام بإقالته بالمخالفة للدستور.

أما الجالس إلى جواره على مائدة المذبحة وهو رئيس المخابرات الحربية وقتها محمود حجازي، فقد حظي -عقب الموافقة على المذبحة بأقل من عام- على درجة وظيفية أعلى كرئيس للأركان خلفا لصبحي.

ورغم كونه صهرا للسيسي أيضا فقد تلقى مفاجأة أواخر 2017 حيث فوجئ بإقالته عقب عودته من الولايات المتحدة، وكتب ابنه تغريدات فهم مراقبون منها أنه أقيل لإبدائه اعتراضات على بعض سياسات السيسي.

أما رئيس جهاز المخابرات الأسبق محمد فريد تهامي -والذي أقاله مرسي من الرقابة الإدارية- فكان أول المعينين بعد الانقلاب حيث تقلد رئاسة المخابرات العامة، ليحضر التدبير للمذبحة ويستمر في موقعه عاما ونصف العام، ثم يقال فجأة دون إبداء للأسباب، باستثناء بعض التفسيرات بمتاعب صحية ألمت به.

وهناك أيضا وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم -والذي عينه مرسي ليحفظ الأمن بالبلاد، فانفلتت الأوضاع الأمنية على يده لأقصى مدى- وكانت أولى درجاته في الترقي عقب المذبحة من فم أستاذ الفقه بجامعة الأزهر سعد الهلالي الذي وصفه والسيسي بأنهما رسولان من عند الله.

لكن حال إبراهيم لم يكن أفضل من سابقيه حيث أقاله السيسي قبل الذكرى الثانية لاحتفالهما بالمذبحة، حينما كان الوزير يزور معسكرا للأمن المركزي بالسويس شرقا، وفوجئ بالإقالة المهينة بوصف مراقبين.

وفي تفسير أسباب الإقالة قالت صحف قريبة من النظام إن الشكوك تحيط بإبراهيم منذ تكليفه بالوزارة بعهد الإخوان، وأنه لم يكن متحمسا لخدمة النظام الجديد.

على طرف مائدة المذبحة، كان يجلس رئيس جهاز الأمن الوطني اللواء خالد ثروت الذي تولى منصبه في عهد الرئيس مرسي، وبدلا من ترقيته نقله وزير الداخلية الجديد مجدي عبد الغفار عام 2015 لرئاسة قطاع مهمل يسمى الأمن الاجتماعي، وهو ما اعتبره مراقبون إبعادا نظرا لأن النظام الجديد كان يشك في ولاء كل من تولى منصبه في عهد مرسي.

غير أن تفسيرات أرجعت إبعاده لوجود منافسات قديمة بينه وبين الوزير الجديد القادم من نفس الجهاز الأمني. وفي حركة تغييرات لاحقة قرر عبد الغفار نقل ثروت إلى الأمن الاقتصادي ثم أحيل للمعاش عام 2017. 

قادة الاعتصام بين الإعدام والمنافي
على الجانب الآخر، ينتظر الإعدام 75 من قيادات الاعتصام، وعلى رأسهم مرشد الإخوان محمد بديع والقياديان بحزب الحرية والعدالة عصام العريان ومحمد البلتاجي الذي فقد ابنته في المذبحة، والشيخان صفوت حجازي وعبد الرحمن البر، ووزير الشباب الأسبق أسامة ياسين والمتحدث السابق باسم الإخوان أحمد عارف.

وهذه الأسماء كانت ضمن آخرين في تحالف دعم الشرعية، منهم من تمكن من الهرب خارج البلاد، ليحاول ممارسة دوره السياسي المعارض وسط مخاوف من تغير الظروف بما يؤدي للقبض عليه وترحيله لمصر.

ومن هؤلاء رئيس حزب البناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية) طارق الزمر المحكوم عليه غيابيا بالإعدام، وهو يرأس حاليا مركز حريات في تركيا، كما تلاحق الاتهامات الوزير السابق محمد محسوب المقيم بفرنسا.

ومن ضمن الملاحقين رئيس حزب الأصالة إيهاب شيحة المقيم بتركيا، وأيضا رئيس حزب الفضيلة محمود فتحي.

أما الحزب الإسلامي فمجدي سالم نائب رئيسه يعمل حاليا بالمجال الحقوقي، في حين يعمل رئيس حزب الإصلاح عطية عدلان أستاذا بإحدى الجامعات التركية.

ويرأس وزير التخطيط السابق عمرو دراج المعهد المصري للدراسات، ويترأس الأستاذ الجامعي جمال عبد الستار الجامعة العالمية للتجديد.

وفضلا عن أحكام الإعدام والسجن التي تلاحق الأسماء السابقة وغيرها، فقد وضعتهم السلطات على قوائم الإرهاب وجرت مصادرة أموالهم في مصر. ويعجز كثير منهم عن مغادرة منافيهم، إذ انتهت جوازات سفرهم ولا يملك بعضهم ما يتنقلون به بين المنافي.

المصدر : الجزيرة