صحيفة فرنسية: إدلب تتفكك مع تصاعد هجمات النظام

جيش النظام السوري بعد سيطرته على منطقة الهبيط جنوب إدلب (رويترز)
جيش النظام السوري بعد سيطرته على منطقة الهبيط جنوب إدلب (رويترز)

نشرت صحيفة لوتون الفرنسية تقريرا بشأن تطورات الأحداث في شمال غرب سوريا، وهو الموقع الذي لا يبعد كثيرا عن المناطق التي تثير حفيظة الجيش التركي.

وتساءل الكاتب دونيس بلين "هل سنشهد الهجوم الأخير لقوات النظام من أجل استعادة سيطرتها على سوريا الذي أُعلن منذ أشهر؟".

استطاع النظام في الآونة الأخيرة السيطرة على قرية الهبيط التي تقع جنوب إدلب، ويقول الكاتب إن إدلب الخاضعة لهيمنة الجهاديين تعتبر آخر المدن الكبرى التي لم تتمكن قوات بشار الأسد من إخضاعها.

ومنذ أبريل/نيسان الماضي ومع استئناف الهجمات التي يُنفذها النظام السوري وحليفه الروسي، قُتل أكثر من 3000 شخص في المنطقة، 810 منهم من المدنيين، وذلك وفقا لما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان، علاوة على ذلك، ذكرت مصادر تابعة للأمم المتحدة أن عدد النازحين تجاوز 400 شخص.

وفي هذا السياق، عبّر خبير الجغرافيا السياسية في سوريا، فابريس بالانش، عن قلقه إزاء هذه الوضعية قائلا إن "النظام السوري والروس بصدد صنع قنبلة إنسانية موقوتة من خلال الدفع بالمدنيين إلى التوجه نحو مناطق الشمال، مشيرا إلى أن الوضع سيكون سيئا جدا في الشتاء، الذي تخشى تركيا أن يصل فيه اللاجئون إلى حدودها.

صبر أردوغان
وذكر الكاتب أن تركيا تُعتبر الطرف الفاعل الرئيسي الآخر في هذا الجزء من سوريا،  ومن خلال الدعم الحذر للمعارضة السورية، تحاول أنقرة منذ أشهر فرض منطقة عازلة على امتداد حدودها بطول لا يقل عن 30 كيلو مترا في الأراضي السورية.

وبين الكاتب أن هدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتمثل في طرد وحدات حماية الشعب الكردية، إلا أن ضغط الولايات المتحدة، التي تدعم هذه الوحدات، عرقل هذه المبادرة.

وقد كانت هذه الجماعة الكردية المسلحة في طليعة الجماعات التي لعبت دورا كبيرا في التغلب على تنظيم الدولة الإسلامية، وهي تعوّل اليوم على دعم الولايات المتحدة في مواجهة الأتراك.

وبخصوص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وأنقرة بخصوص المنطقة العازلة، يقول بالانش "نحن بعيدون عن التوصل إلى أي اتفاق، كل هذه الأمور هشة للغاية، لقد بدأ صبر أردوغان ينفد، علما أنه كان يستعد لشن الهجوم. لقد فعلت الولايات المتحدة كل ما في وسعها من أجل نزع فتيل الأزمة من خلال الوعد بإقامة منطقة خفض التصعيد. في المقابل، حذّر الأتراك من أنهم سيلجؤون إلى اعتماد القوة عند أي تأخير أو خطوة خاطئة".

الأكراد وتركيا
ورغم ذلك، يعتقد فابريس بالانش أن النظام السوري قد يسمح لأنقرة بمواصلة تطبيق خطتها حتى النهاية، قائلا "إن إدلب والشمال الشرقي الكردي مرتبطان. لقد سبق أن تفاوض الروس، وهم حلفاء النظام السوري، مع الأتراك كثيرا. وقد تمكنت روسيا من استعادة أراض في الشرق مقابل إمكانية تركيا التدخل في الغرب، وبالتالي منع ضم المناطق التي يسيطر عليها الأكراد".

وتابع بالانش أن "هذا هو نوع الاتفاق الذي يجري الآن في منطقة إدلب"، معتبرا أن تقدم النظام وموسكو في إدلب بمثابة رد على استيلاء أنقرة على مدينة عفرين الكردية الواقعة قرب الحدود التركية عام 2018.

وأورد الكاتب أن تركيا تعرف حدودها، وبما أنها دولة عضو في حلف الناتو، ينبغي عليها أن التعامل مع شركائها الغرب، خاصة مع الولايات المتحدة في المقام الأول.

ولقد أثارت أنقرة مؤخرا غضب واشنطن بعد أن اشترت صواريخ من روسيا، وهو ما اعتبره الرئيس الأميركي دونالد ترامب جسارة وهدد بمعاقبتها.

وتمتلك الولايات المتحدة قوات في شمال شرق سوريا ولا تنوي الانسحاب من الملف السوري بسهولة تحت الضغط التركي. ويحافظ هذا الحضور على نظام مزعوم بقدر ما يدفع للخشية من تصلب المواقف.

وقال فابريس بالانش "إن المشكلة هي أنه كلما طال بقاء الأميركيين زاد دعمهم للأكراد وتوجه السكان العرب نحو تنظيم الدولة".

المصدر : الصحافة السويسرية