في القطب الشمالي بكندا.. الأضحى دون أضاحٍ وشمس لا تغيب

إمام المسجد مع المصلين في القطب الشمالي (الجزيرة)
إمام المسجد مع المصلين في القطب الشمالي (الجزيرة)
إسراء حسين-كندا
 
رغم برودة الطقس في منطقة إينوفيك بالقطب الشمالي في كندا، حيث تصل درجة الحرارة في الصيف إلى سبع درجات مئوية، لكن أجواء الاحتفال بالعيد منحت المسلمين دفئا اجتماعيا في هذه المنطقة.
 
الجزيرة نت شاركت مسلمي القطب الشمالي هذه الأجواء، حيث لا يتجاوز عدد المسلمين في هذه المدينة مئة مسلم، لذلك يشعرون أنهم أسرة واحدة كبيرة، وسط سكان المدينة التي لا يتجاوز عدد سكانها 3400 شخص.
 
وفي مسجد (الشمس منتصف الليل)- وسبب التسمية أن الشمس تبقى مشرقة حتى في ساعات منتصف الليل بفصل الصيف في مدينة إينوفيك بمقاطعة نورث ويست في كندا- التقينا الشيخ صالح حسب النبي (كندي سوداني) إمام وخطيب المسجد. وقال لنا إن الجالية المسلمة في المدينة من مختلف الدول العربية لكن معظمهم من السودان. 
صلاة العيد في القطب الشمالي (الجزيرة)


ويضيف حسب النبي في حديثه للجزيرة نت أن "قلة عدد المسلمين جعلتنا نشعر أننا عائلة واحدة، لذلك نجتمع في رمضان وفي العيدين في المسجد ونقضي كثيرا من أوقاتنا مع الأطفال في المسجد". 

نجلب اللحوم
وعن عيد الأضحى يقول حسب النبي، "نظرا لبرودة الطقس لا توجد خراف هنا، ولذا فإن مسلمي المدينة يرسلون مبالغ مالية إلى أماكن أخرى مثل بلداننا الأصلية لذبح أضاحي العيد. ويضيف "لمعيشتنا اليومية نجلب اللحوم الحلال من مقاطعات كندية أخرى".

ويضيف إمام المسجد أن صلاة العيد لهذا العام حضرها حوالي خمسين مسلما ومسلمة، لأن بعضهم سافر إلى مدن أخرى ليقضوا العيد مع أسرهم في بلادهم الأم.
الشيخ صالح مع أمير سليمان (الجزيرة)


ويبين الشيخ حسب النبي أن مسلمي المدينة اعتمدوا الصلاة وفقا لتوقيت مكة المكرمة بناء على فتوى مجلس الأئمة الكندي، لأن هذه المدينة تبقى فيها الشمس مشرقة 24 ساعة لمدة شهر بالصيف. وبالمقابل، في الشتاء يمر شهر كامل لا تشرق الشمس فيه أبدا، فصعوبة تحديد وقت للصلاة جعلنا نعتمد توقيت مكة المكرمة مع مراعاة فارق التوقيت، حسب توقيت كندا.

يتشاركون الإعداد
علا النابوت (كندية أردنية) تعيش في مدينة إينوفيك تقول، إن صلاة العيد حضرها من الرجال عدد كبير لكن من النساء أربع فقط، والأطفال تسعة، لأن كثيرا من الأسر المسلمة خارج المدينة لقضاء إجازة الصيف والعيد. 

وتضيف في حديثها للجزيرة نت أنهم في مثل هذه المناسبات يتشاركون في إعداد الطعام وتنظيم الفعاليات للأطفال حتى يشعروا بأجواء العيد وفرحته، "كل واحدة من النساء قامت بإعداد وجبة طعام تقليدية تمثل بلدها". 
صلاة العيد في القطب الشمالي.. حرص على العادات والتقاليد (الجزيرة)


أما أمير سليمان -وهو كندي سوداني يعيش في مدينة إينوفيك منذ عام 1994- فيقول للجزيرة نت، "منّ الله علينا بهذا المسجد عام 2010، حيث بني في مدينة أخرى وتم نقله عبر العَبّارة إلى مدينتنا، نظرا لأجواء منطقتنا المتجمدة، وتكلفة البناء العالية في هذه المدينة لذا تم بناء المسجد في مدينة أخرى ثم نقل إلى إينوفيك".
 
ويضيف سليمان، "وجود المسجد زاد من شعورنا أننا أسرة واحدة، وعند أداء صلاة العيد في الفطر والأضحى، نحرص على ارتداء أزيائنا التقليدية، التي تعبر عن عادات بلادنا وتقاليدنا".
المصدر : الجزيرة