تشريعيات تونس.. أي تطلعات للناخبين في مدينة الثورة؟

لافتة كبرى عليها صورة محمد البوعزيزي مطلق شرارة الثورة في سيدي بوزيد في 2010 (الجزيرة)
لافتة كبرى عليها صورة محمد البوعزيزي مطلق شرارة الثورة في سيدي بوزيد في 2010 (الجزيرة)

منيرة حجلاوي-سيدي بوزيد

اختار التونسي محمد شوشان الحاصل على شهادة الدكتوراه في مجال الفلاحة (الزراعة) الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة عن دائرة سيدي بوزيد (وسط) فكوّن رفقة عدد من رفاقه الشباب قائمة مستقلة وترأسها، أطلقوا عليها "صوت الفلاحين".

ويُرجع شوشان اختيار هذا الاسم إلى كون محافظة سيدي بوزيد -وسط غربي تونس- فلاحية (زراعية) بامتياز، فهي تسهم بقرابة 40% من الناتج الوطني الفلاحي (الزراعي) وتتمتع بالاكتفاء الذاتي في عديد المنتجات الفلاحية (الزراعية).

ومن بين 75 قائمة قدمت ترشحها للانتخابات التشريعية المقررة يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يسعى شوشان ورفاقه إلى الظفر بمقعد من المقاعد الثمانية المخصصة لسيدي بوزيد في البرلمان، للدفاع عن الفلاحين وإيجاد حلول للمشاكل التي يعانيها القطاع على غرار نقص المياه ومشاكل ترويج المنتجات الفلاحية (الزراعية).

شوشان: قائمتنا تهدف إلى إصلاح قطاع الزراعة في سيدي بوزيد (الجزيرة)

وخلال فترة تقديم الترشحات التي تواصلت من يوم 22 إلى 29 يوليو/تموز الماضي، سجلت الهيئة الفرعية للانتخابات بسيدي بوزيد ترشح 75 قائمة، بينها 22 قائمة حزبية و43 مستقلة و10 قوائم ائتلافية، لتحتل بذلك سيدي بوزيد المرتبة الأولى وطنيا من حيث عدد القوائم المترشحة.

قوائم مستقلة
وتم رفض قائمتين مستقلتين لعدم تقديمهما الوثائق المطلوبة، ليصبح عدد القوائم المقبولة بصورة أولية 73 قائمة، وفق ما أكده للجزيرة نت المنسق الجهوي لهيئة الانتخابات نبيل الجلالي.

وتصدرت القوائم المستقلة الترتيب بنسبة 64% من جملة القوائم الـ73 المقبولة بصورة أولية، فيما لوحظ ترؤس العنصر النسائي لثلاث قوائم فقط، بحسب المصدر نفسه.

وبعد غلق باب قبول الترشحات تستعد حاليا الهيئة الفرعية للانتخابات بسيدي بوزيد لاستقبال الطعون من قبل القوائم المرفوضة في حال ورودها.

الجلالي: تم قبول ترشح 73 قائمة بصورة أولية (الجزيرة)

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى نبيل الجلالي أن لهذا الإقبال الكثيف دلالة إيجابية باعتبار الحراك السياسي الملحوظ بعد ثورة الحرية والكرامة ورغبة الجميع في المشاركة بالحياة السياسية في سيدي بوزيد.

ظاهرة صحية 
بدوره، لم يختلف الناشط السياسي لسعد البوعزيزي في تحليله للمشهد، واصفا المشاركة القياسية بالطبيعية وبأنها ظاهرة صحية وعلامة من علامات نجاح الثورة وأهدافها.

ويرجع البوعزيزي عدد القوائم المرتفع إلى ما كان يحصل في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي يتولى بنفسه تزكية قائمة واحدة ويعين نواب سيدي بوزيد في البرلمان ممن ليسوا من أبناء المحافظة، وفق تصريحه.

البوعزيزي: كثافة الترشحات علامة من علامات نجاح الثورة (الجزيرة)

وأكد للجزيرة نت أنه "لا يمكن الحديث عن تشتت الأصوات في أي عملية انتخابية، لأنه مهما ارتفع عدد القوائم فإن الغلبة ستكون لمن يتمتع بخزان وقاعدة انتخابيين كبيرين وثابتين"، فالمسألة حسب البوعزيزي، تتعلق بعدد الناخبين وليس بعدد القوائم.

أطماع ذاتية
من جهته، شدد الشاب محمد الناصر البياوي -وهو يحمل شهادة عليا ولا يعمل- على أن تحطيم سيدي بوزيد الرقم القياسي في عدد القوائم المترشحة نقطة سلبية ستتسبب في تشتيت الأصوات.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أنه "كان يفترض توحيد القوائم والالتفاف حول شخصيات تتمتع باستقطاب جماهيري تعود بالفائدة على محافظتهم المنسية لإيصال أصوات أبنائها المهمشين".

وقال البياوي إن أغلبية المترشحين عن القوائم المستقلة لديهم مصالح شخصية ويريدون الانتفاع بامتيازات النائب في البرلمان، مضيفا "لا أنتظر منهم شيئا ولن يضيفوا لسيدي بوزيد شيئا مثل سابقيهم تماما، فالفقير سيزداد فقرا والغني سيزداد غنى".

نظرة تشاؤمية يتقاسمها معه عامل البناء رابح رابحي الذي أرجع ارتفاع عدد القوائم إلى ما اعتبره تهافتا على المناصب وامتيازاتها لأطماع ذاتية، مضيفا للجزيرة نت أن سيدي بوزيد ما زالت على حالها منذ اندلاع شرارة الربيع العربي يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010.

بعد انتهاء فترة تقديم الترشحات، تنتظر هيئة الانتخابات ورود الطعون (الجزيرة)

أما رئيس القائمة المستقلة "صوت الفلاحين" محمد شوشان فيؤكد أن فشل الأحزاب السياسية في إصلاح أوضاع المواطنين في مدينة الثورة سيدي بوزيد، دفع بالجميع إلى المشاركة للدفاع عن حقوقهم بأنفسهم.

تسفيه لفكرة البرلمان
في السياق، يرى الناشط بالمجتمع المدني والمحلل السياسي محمد الجلالي أن "هناك تشتيتا للأصوات وابتذالا للعملية الانتخابية وتسفيها لفكرة البرلمان والرئاسة".

وبحسب الجلالي، فإن القانون الأساسي للانتخابات تسبب في هذا الإقبال غير العادي، لأنه لم يتضمن الكفاءة والمستوى التعليمي بصفتهما شروطا للترشح للانتخابات، ما فتح الباب أمام كل من هب ودب لتقديم ترشحه.

ويضيف للجزيرة نت أن ثورة الحرية والكرامة لم ترافقها ثورة معرفية فكرية للنهوض بالمجتمع، وأن الشعب ينقصه الوعي، لأنه "كان مكبوتا، وعندما حصل على حريته لم يستغلها استغلالا حقيقيا وإيجابيا"، حسب تقديره.

المصدر : الجزيرة