طرابلس "غاضبة".. هل انحاز سلامة لحفتر؟

غسان سلامة خلال مؤتمر صحفي سابق هذا العام في طرابلس (رويترز)
غسان سلامة خلال مؤتمر صحفي سابق هذا العام في طرابلس (رويترز)

محمود محمد-طرابلس

أثارت الإحاطة الأخيرة لمبعوث الأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة غضبا واسعا في مؤسسات الدولة الرسمية في العاصمة طرابلس؛ بسبب ما وُصف بانحيازها إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقال سلامة في إحاطة أمام مجلس الأمن قبل يومين إن ليبيا تحولت إلى مكان لتجريب الأسلحة الجديدة واستخدام الأسلحة العتيقة بدعم من حكومات أجنبية.

واستدعى رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق فايز السراج أمس المبعوث الأممي، وسلمه مذكرة احتجاج على ما ورد "من مغالطات في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الاثنين الماضي".

وعقب تصريحات سلامة، أعلن المجلس الأعلى للدولة مناقشة رئاسة المجلس مع رؤساء اللجان الدائمة إحاطة سلامة بشأن الوضع في ليبيا، وإعداد مذكرة للرد عليه بشكل رسمي.

وأكد المجلس أن المذكرة ستسلم إلى الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء بمجلس الأمن، لتبين الأخطاء الواردة في الإحاطة التي تثير شكوكا حول حياديتها.

اعتراض
وفي بيانات رسمية منفصلة، اعترضت وزارتا الداخلية والمواصلات بحكومة الوفاق الوطني ورئاسة الأركان بالجيش الليبي في طرابلس على إحاطة سلامة، وبينت بعض الأخطاء الواردة في الإحاطة.

قوات من حكومة الوفاق في غريان (الجزيرة-أرشيف)

وطالبت رئاسة الأركان المبعوث الأممي سلامة بتقديم "قائمة بالمتشددين الذين يقاتلون في صفوف قوات حكومة الوفاق التي تدافع عن الشرعية الليبية والدولية وعن العاصمة وسكانها ضد القوات المعتدية التي اتهمت رئيس المجلس الرئاسي بالإرهاب والتطرف".

وأضاف بيان رئاسة الأركان "نحمّل المبعوث الخاص المسؤولية الكاملة على ما ورد في إحاطته، وإن لم يقدم قوائم المتطرفين والإرهابيين وفق تصنيف الأمم المتحدة فإن رئاسة الأركان تعتبر الإحاطة محاولة لتشويه الجيش الليبي وحكومة الوفاق والشعب الليبي، وستتم ملاحقة سلامة قانونيا على ذلك".

إحاطة غير دقيقة
وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة ورئيس لجنة الأمن بلقاسم دبرز أن اجتماع مكتب الرئاسة بالمجلس الأعلى للدولة مع رؤساء اللجان الدائمة بالمجلس كان لدراسة إحاطة سلامة غير الدقيقة التي قلبت الحقائق في ليبيا.

وأضاف دبرز أن سلامة يساوى بين الضحية والجلاد عند حديثه عن المعتدي والمعتدى عليه، وتصريحاته عن وجود مرتزقة وإرهابيين من طرفي النزاع دون أدلة واقعية وهو يعلم أن قوات حكومة الوفاق هي من قامت بتحرير ليبيا من الإرهاب في عملية "البنيان المرصوص"، وهي القوات ذاتها الموجودة الآن في محاور القتال للدفاع عن طرابلس.

وأوضح أن وجود شراكة دولية بين قوة مكافحة الإرهاب بحكومة الوفاق وقيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) والتنسيق العالي بين الدولتين لمكافحة الإرهاب ينفي ما ورد في إحاطة سلامة عن وجود إرهابيين في صفوف قوات الوفاق.

وقال دبرز إن سلامة أدلى بشهادة كاذبة، وأظهر دعما إعلاميا لصالح حفتر عند استشهاده بعدد الأعضاء الحاضرين لجلسة مجلس النواب في القاهرة بقوله إن عدد 72 عضوا في مجلس النواب حضروا الجلسة، في حين كان الحاضرون نحو أربعين نائبا فقط.

وأردف المتحدث أن سلامة لم يوضح الجهة التي هاجمت المهاجرين في مراكز الإيواء في تاجوراء وقصر بن غشير، مما أدى إلى مقتل عشرات المهاجرين، رغم أن سلامة يعترف لنا في الاجتماعات المغلقة بأنه يعلم أن قوات حفتر هي من تستهدف مراكز الإيواء، إضافة إلى أنه لم يبين لمجلس الأمن من يستهدف بشكل متكرر المستشفيات الميدانية وسيارات الإسعاف، التي سقط إثرها 19 ضحية بين الأطقم الطبية.

واستغرب دبرز انتقال سلامة إلى أبو ظبي عند حدوث كل مشكلة في ليبيا، كأنها عاصمة الليبيين، مشيرا إلى أن سلامة تجاوز اختصاصاته باقتراح الحلول على مصر والإمارات، اللتين تظهران كأنهما تصنعان سياسة ليبيا الداخلية، وهو يعلم أنهما متورطتان في تسليح حفتر وإغراق ليبيا بالفوضى.

تسمية المعتدين
من جهته، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة حماد أبريكاو أن إحاطة سلامة أثارت غضبا كبيرا لدى مؤسسات الدولة، وبينت عدم نزاهة سلامة وانحيازه الكامل لحفتر، رغم أن سلامة يفترض أن يكون ممثلا وسيطا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا.

وبحديثه للجزيرة نت، اعتبر أن سلامة بدأ إحاطته بعدم تسميته الأشياء بمسمياتها في من يهاجم طرابلس وشن حربا على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، إضافة إلى عدم تفريقه بين المعتدي والمعتدى عليه.

وأكد أبريكاو أن سلامة ساوى في إحاطته بين اختطاف نائبة في البرلمان بعد هجوم مسلح على منزلها في بنغازي، وبين قبض جهاز أمني على موظف في دائرة من دوائر الدولة للتحقيق معه بطرابلس.

من لقاء سابق بين السراج (يمين) وسلامة (مواقع التواصل)

وقال إن مغالطات إحاطة سلامة تنبئ عن سوء نية وانحياز لحفتر، مؤكدا أن المجلس الأعلى للدولة يعد مذكرة رسمية لتقديمها إلى الأمم المتحدة توضح أخطاء سلامة في إحاطته، وتطالب المنظمة الدولية باستبدال المبعوث الأممي سلامة بمبعوث آخر لعدم نزاهته.

احتجاجات متتالية
بدوره، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر أن سلامة انهالت عليه الاحتجاجات من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ووزارتا الداخلية والمواصلات ورئاسة الأركان العامة بسبب المغالطات والأكاذيب التي تضمنتها إحاطته الأخيرة في مجلس الأمن الدولي.

واعتبر أن سلامة يضلل مجلس الأمن الدولي، ولم يعد مبعوثا للاستقرار، بل شريكا فعالا في توجيه دفة القرار الأممي في الاتجاه الذي يمليه عليه الداعمون للحرب على طرابلس.

وأكد الشاطر في تصريحه للجزيرة نت أن رفض التعامل مع سلامة يفرضه واجب إستراتيجية الأمن القومي لليبيا، تخلصا من "جاسوس مزروع بيننا".

وأشار المتحدث إلى أن دعوة غسان سلامة للسلطات في طرابلس بعدم استخدام مطار معيتيقة المدني لأغراض عسكرية جاء بالتزامن مع قصف حفتر مطار معيتيقة لمنح غطاء أممي في الوقت المناسب لاعتداءات حفتر على طرابلس.

المصدر : الجزيرة