خطة السلام الأميركية.. هكذا يوظفها ترامب لدعم نتنياهو

نتنياهو يستقبل بالقدس المحتلة كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي (الصحافة الإسرائيلية)
نتنياهو يستقبل بالقدس المحتلة كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي (الصحافة الإسرائيلية)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

قال محللون إسرائيليون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى توظيف خطة السلام الأميركية  لحسم انتخابات الكنيست لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر الإعلان عن خطوطها العريضة من خلال قمة تعقد في كامب ديفيد، بحضور قادة دول عربية وخليجية.

وبهدف جس النبض إزاء إمكانيات عقد القمة قبيل انتخابات البرلمان الإسرائيلي (كنيست)، التي ستجرى في 17 سبتمبر/أيلول المقبل؛ أوفد ترامب إلى الشرق الأوسط مستشاره وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، حيث اجتمعا مع نتنياهو مساء الأربعاء بالقدس المحتلة.

وحضر أيضا اللقاء -الذي هدف إلى مناقشة خطة السلام الاقتصادية الأميركية التي أعلنها كوشنر في مؤتمر البحرين في يونيو/حزيران الماضي- كل من المبعوث الأميركي للشأن الإيراني بريان هوك، والسفير الأميركي لدى تل أبيب ديفيد فريدمان، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون ديرمر.

ومنذ انعقاد مؤتمر البحرين الاقتصادي، هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية للشرق الأوسط لمناقشة سبل الترويج "لصفقة القرن" الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.

مبادرة وتنسيق
وذكر الموقع الإلكتروني "واينت" أن القمة التي تنسجم مع حملتي نتنياهو وترامب الانتخابيتين، حيث تم الدفع لهذه المبادرة بالتنسيق بين الإدارة الأميركية ونتنياهو والسفير الإسرائيلي بواشنطن رون ديرمر، الذي استبق كوشنر ورجع لتل أبيب لإجراء محادثات مع نتنياهو.

‪نتنياهو بحث مع الوفد الأميركي سبل الإعلان عن "صفقة القرن"‬   (الصحافة الإسرائيلية)

وضمن المساعي والتحضيرات للقمة، أوضح الموقع الإلكتروني أن كوشنر والوفد المرافق له أجرى محادثات في مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات، لجس النبض وفحص مدى تقبل الفكرة بالبلدان العربية، علما أن النية الحالية هي أن نتنياهو لن يحضر المؤتمر، كون مشاركته ستصعب على المدعوين العرب.

ورجحت صحيفة هآرتس أنه من بين القضايا التي تم طرحها ومناقشتها بين الجانبين الإسرائيلي والأميركي إنشاء الصندوق الدولي لدعم الاقتصاد الفلسطيني، ورصد خمسين مليار دولار، وذلك وفقا للقسم الاقتصادي لخطة السلام الأميركية التي يحركها البيت الأبيض ويأمل أن يتم إنشاء مكاتب الصندوق الدولي بالعاصمة البحرينية المنامة.

وذكرت الصحيفة أن الإدارة الأميركية تقدر أن وضع الصندوق الدولي في البحرين -وهي دولة عربية لها علاقات وثيقة مع السعودية وقريبة من إسرائيل على مدى العامين الماضيين- سيساعد الصندوق على الانطلاق وبدء جمع الأموال للمشاريع المستقبلية.

هدايا وانتخابات
ويعتقد المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت ناحوم برنياع أن زيارة الوفد الأميركي تأتي للتنسيق بين تل أبيب وواشنطن للإعلان عن الخطوط العريضة لخطة السلام الأميركية قبيل انتخابات الكنيست الإسرائيلي.

وأوضح برنياع أن ترامب يهدف من خلال الخطوة إلى منح نتنياهو هدية عشية انتخابات الكنيست المعادة، وذلك لتعزيز فرص فوزه وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وذلك على غرار الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السوري المحتل، وإعلان ترامب بشأن القدس كعاصمة موحدة لإسرائيل.

ورغم نفي واشنطن إمكانية عقد قمة أميركية في كامب ديفيد قبل انتخابات الكنيست، وحيث من المفروض أن تجمع ترامب وقادة دول عربية وخليجية، فإن المحلل السياسي الإسرائيلي أكد -نقلا عن مصادر دبلوماسية في واشنطن- أن "ترامب يبحث مع كبار مستشاريه إمكانية عقد القمة قبيل الانتخابات الإسرائيلية دون مشاركة نتنياهو".

‪ترامب‬ (يمين)(رويترز)

ويقدر برنياع أن القمة -في حال عقدت قبيل انتخابات الكنيست- ستساعد الحملة الانتخابية لنتنياهو، وستعزز مكانته كزعيم عالمي يتنافس حتى قادة دول عربية على التقرب منه، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تعديل وحلحلة في مواقف تحالف "كاحول-لافان" بزعامة بيني غانتس، وربما أيضا حزب العمل بزعامة عمير بيرتس، والانضمام إلى حكومة نتنياهو بعد الانتخابات.

فحص وحسم
من جانبه، أفاد مراسل الشؤون السياسية للقناة 13 الإسرائيلية باراك رفيد -نقلا عن مصادر أميركية وإسرائيلية- أن ترامب سيقرر حتى نهاية أغسطس/آب الجاري إذا كان سيتم نشر المبادئ الأساسية لخطة السلام التي صاغها مستشاروه حتى قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وأوضح مراسل الشؤون السياسية أن كوشنر أجرى جولة بالشرق الأوسط لجس النبض لدى قادة دول عربية بشأن مدى تقبلهم فكرة عقد قمة للسلام واستعدادهم لدعم علني "لصفقة القرن"، والأمر ذاته فحصه مع نتنياهو.

‪جاريد كوشنر وصهره ترامب‬  (غيتي-أرشيف)

وسيعود كوشنر بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، ويقضي الأسابيع القليلة المقبلة في نادي ترامب للغولف في نيو جيرسي، حيث سيبقى الرئيس خلال العطلة الصيفية.

وحسب رفيد، من المتوقع أن "يجري ترامب مناقشة مع جميع كبار المسؤولين الحكوميين، والتي سيتم في نهايتها تحديد إذا كان سيتم الإعلان عن خطة السلام في سبتمبر/أيلول أو الانتظار لما بعد الانتخابات الإسرائيلية".

وبسبب المواقف الرافضة من بعض قادة الدول العربية لبنود "صفقة القرن" لانحيازها التام لإسرائيل، وعدم إقرارها إقامة دول فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية؛ نقل رفيد عن مسؤول كبير بالبيت الأبيض قوله "لا نخطط حاليا لأي قمة سياسية حول خطة السلام، حيث ستناقش الإدارة الأميركية الخطوات الممكنة لمواصلة صفقة القرن".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من الدولة الفلسطينية
الأكثر قراءة