كيف نظر الإيرانيون لعرض بومبيو زيارة طهران؟

بومبيو عرض زيارة إيران والتحدث مباشرة مع الشعب الإيراني، ولكن القيادة الإيرانية رفضت العرض (الفرنسية)
بومبيو عرض زيارة إيران والتحدث مباشرة مع الشعب الإيراني، ولكن القيادة الإيرانية رفضت العرض (الفرنسية)
 
انقسم الإيرانيون حيال طلب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو زيارة طهران والتحدث مباشرة لوسائل الإعلام الإيرانية، بين الترحيب والتشكيك في عرضه، وصولا إلى الرفض القاطع، نزولا عند موقف المرشد الأعلى علي خامنئي الذي أعلن سابقا أنه لا مفاوضات مع واشنطن.
 
وعلق وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على طلب نظيره الأميركي، بالقول إن الجانب الأميركي سبق أن فوّت فرصة الحديث مع الإيرانيين. وأضاف "إذا كان القادة الأميركيون ينوون التحدث إلى الشعب الإيراني فعلیهم الرد على الطلبات السابقة للحديث معهم".
 
أما المتحدث باسم وزارته عباس موسوي فاعتبر الطلب الأميركي "إجراء تدافعيا حيال إجراءات إيران الهجومية"، وشكك في جدية العرض، على غرار إعلان عزم إدارة ترامب التفاوض مع طهران، على حد قوله.
 
وأضاف موسوي "أننا لن نتهرب من سماع الرأي الآخر.. ما فعلوه بمراسلينا وتصرفاتهم مع الصحفيين الإيرانيين هناك، نوع من عدم الاحترام لوسائل الإعلام ومبدأ الحوار".

 

 

 

ترحيب ورفض
من جانبه، علق المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي بالقول إن بومبيو يمكنه التحدث إلى مراسلة قناة "برس" مرضية هاشمي، مؤكدا "أننا لا نتهرب من هذا الموضوع، ولا نخشى سماع الرأي الآخر".

ولم تمض ساعات علی اقتراح ربيعي حتی اصطدم برفض إدارة التلفزيون الإيراني، حيث أعلن رئيس إدارة الإعلام الموجه في الإذاعة والتلفزيون الإيراني بيمان جبلي عدم وجود أي خطة لقناة "برس" لإجراء مقابلة مع وزير الخارجية الأميركي.

أما المراسلة ميلاني فرانكلين المولودة في الولايات المتحدة، التي غيرت اسمها إلى مرضية هاشمي عندما اعتنقت الإسلام وتزوجت من إيراني، فرفضت هي أيضا مقترح ربيعي.

وكتبت على حسابها في إنستغرام "إن منهجي هو منهج الإمام (الخميني).. لن أتقدم عليه خطوة ولن أتأخر عنه". وأرفقت تغريدتها بجملة للمرشد الإيراني الراحل آية الله الخميني عن العداء القائم في العلاقات الأميركية الإيرانية.

وكانت الصحفية مرضية قد أوقفت يوم 13 يناير/كانون الثاني الماضي في ولاية ميسوري الأميركية بناء على قانون يسمح بتوقيف الذين يعتبرون شهودا محتملين في قضايا جنائية.

انقسام بالبرلمان
وبينما رحب النائب الإصلاحي علي مطهري بمقترح بومبيو، اعتبر الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه أن بومبيو أستاذ الحروب النفسية وغير مؤهل للحضور في الجمهورية الإسلامية، مؤكدا أن عداء الوزير الأميركي تجاه إيران بات جليا للإيرانيين.

أما وزير الثقافة والإرشاد الأسبق سيد محمد حسيني فسخر من بومبيو لموقفه الجديد الذي يتعارض مع مواقفه السابقة حيال الإيرانيين، وخاطبه قائلا "سيد بومبيو! إذا كان الشعب الإيراني -كما تزعمون- إرهابيا، فكيف تجرؤ على السفر إلى إيران والتحدث للإعلاميين والشعب؟".

المفارقة بين ظريف وبومبيو
في السياق ذاته، غرد حسام الدين آشنا مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني على تويتر قائلا إن "الحكومة الأميركية لا تجبر وسائل الإعلام على إجراء مقابلة مع ظريف، ولا يمكن للحكومة الإيرانية أيضا أن ترغم وسائل الإعلام على إجراء مقابلة مع بومبيو، وظريف لم يطلب من وسائل الإعلام إجراء حوار معه، بل هو شخصية جذابة للإعلام الأميركي، وعلى بومبيو أن يحاول أن يكون أكثر جاذبية للإعلام الإيراني".

ويرى مراقبون في إيران أن طلب بومبيو اعتراف ضمني بفشل الإعلام الإيراني المعارض المدعوم أميركيا. ووفقا لوسائل إعلام إيرانية فإن أميركا وبريطانيا والسعودية تنفق مليارات الدولارات على عشرات القنوات المعارضة للنظام الإيراني الناطقة بالفارسية.

وعلى مستوى وسائل الإعلام الإيرانية، طالب الصحفي المحافظ محمد مهاجري حكومة بلاده بالموافقة على عرض بومبيو، واقترح أن يجري رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان مجتبى ذو النور وعميد كلية "يقين" المحافظ حسن عباسي الحوار مع وزير الخارجية الأميركي.

وأضاف مهاجري "حينها سنرى أن المتشددين من الجانبين الإيراني والأميركي لا يفهمون منطق الآخر بطريقة مذهلة، وسيتوصلون إلى تفاهم".

من جانبه، عزا الباحث الإيراني في الشؤون الأميركية أمير علي أبو الفتح سبب طلب بومبيو إلى "نجاعة الدبلوماسية الإيرانية"، مؤكدا أن تسليط ظريف الضوء على "فريق الباءات الأربع" ودورهم في سياسة إدارة ترامب، أظهر أن الإعلام الأميركي أوصل صوت الوزير الإيراني إلى الرأي العام.

وعن أهداف بومبيو من طلبه زيارة إيران والتحدث إلى الإعلام الإيراني، قال أبو الفتح إن سياسات ترامب خلال العامين الماضيين أثارت حفيظة جميع شرائح الشعب الإيراني، ولذلك يحاول وزير خارجيته مخاطبة الإيرانيين ليقول لهم إن السبب وراء الضغوط التي تمارس ضدهم هو فساد النظام الإيراني وإنفاقه أموالهم في سوريا واليمن.

وأشار الباحث في الشؤون الأميركية إلى أن واشنطن توصلت إلى ضرورة تفعيل الدبلوماسية العامة إلى جانب سياسة القبضة الحديدية، بغية إيجاد شروخ في المجتمع الإيراني وفصله عن قيادته.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة