ناشونال إنترست: كيف ننقذ ثورة السودان؟

الجنرلاات يرون في المفاوضات وسيلة لتهدئة الشارع وتوقف أعمال الاحتجاج (رويترز)
الجنرلاات يرون في المفاوضات وسيلة لتهدئة الشارع وتوقف أعمال الاحتجاج (رويترز)

يرى الكاتب بولنت آراس أن تحقيق حلم السودانيين بتحول ديمقراطي أمر صعب قد يصل حد الاستحالة، لأسباب أبرزها رؤية الجنرالات الأقوياء المتحكمين لتسيير المرحلة الانتقالية ومآلات الأمور في البلد، ويتساءل: كيف ننقذ الثورة الديمقراطية في السودان؟

ويقول -في مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست الأميركية- إنه بالرغم من موقف المجلس العسكري الانتقالي الإيجابي من المفاوضات مع قوى الحرية التغيير التي تقف خلف الاحتجاجات الشعبية، فإن الجنرالات الذين يسيطرون على مقاليد الحكم يسعون إلى تنظيم انتخابات تحت إشرافهم.

ويضيف أن الجنرالات يرون في المفاوضات وسيلة لتهدئة الشارع وتوقف أعمال الاحتجاج، وهو الأمر الذي لا ترغب فيه قوى التغيير المدني التي تخشى من تكرار سيناريو التجربة المصرية.

ويشير إلى قلق متزايد من أن يجهض العسكر الثورة المدنية كما حدث في مصر حيث نظم الجنرال عبد الفتاح السيسي انتخابات صورية، وقمع الاحتجاجات أثناء وبعد الانتخابات، وأنشأ نظامًا لا يختلف كثيرًا عن حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي ثار الشعب ضده.

هذه المخاوف -يقول الكاتب- يعكسها الشعار الذي رفعه المتظاهرون خلال احتجاجاتهم والذي يقول "إما النصر وإما مصر".

تفاوض وقمع
ويقول الكاتب إن المجلس العسكري اتخذ جملة من الإجراءات المفاجئة، حيث علق المفاوضات مع قوى التغيير المدني وأعلن عدم قانونية الاعتصامات واعتبرها تهديداً للأمن القومي.

ويضيف أن المجلس العسكري أحكم قبضته على وسائل الإعلام الحكومية وقطع الإنترنت عن كامل التراب السوداني. إلا أن ذلك التعتيم لم يفلح في منع تداول مشاهد العنف والقتل الوحشي الذي مارسته القوات ضد المتظاهرين السلميين العزل بين الناس ووصولها إلى وسائل الإعلام.

ويُرجع الكاتب هذا التحول المفاجئ في موقف "العسكري الانتقالي" -من الانفتاح على قوى التغيير والتفاوض معها إلى القمع الدموي للمعتصمين في الثالث من يونيو/حزيران الماضي- إلى سببين أولهما إحكام ذلك المجلس السيطرة على القوات المسلحة وخاصة قوات الدعم السريع بقيادة الجنرال محمد حمدان حميدتي، التي تشمل الآلاف من عناصر المليشيات، والتي نشأت من قوات الجنجويد واستخدمها النظام السابق بجرائم ارتكبها في دارفور. ويقول الكاتب إن هذه المليشيات شبه العسكرية مسؤولة عن فض الاعتصام الوحشي.

تدخل خارجي
أما السبب الثاني فهو الدعم الإقليمي الذي تلقَّاه "العسكري الانتقالي" من السعودية والإمارات ومصر، والذي يعتبر عاملا حاسما في تغيير قواعد اللعبة لصالحه، وفق الكاتب.

ويشير إلى أن الفريق عبد الفتاح البرهان التقى عبد الفتاح السيسي في القاهرة ومحمد بن زايد آل نهيان في أبو ظبي. كما التقى اللواء حميدتي محمد بن سلمان في الرياض، وحصلا على مساعدات بقيمة ثلاث مليارات دولار لتعزيز الاقتصاد السوداني.

ويرى الكاتب أن مصالح الإمارات والسعودية تقتضي تثبيت أمور الحكم في السودان للمجلس العسكري، لتضمن استمرار عشرات الآلاف من الجنود السودانيين في الدفاع عنها ضد الحوثيين في جبهات القتال في اليمن.

ولفت المقال إلى أن دبلوماسية واشنطن لم تهتم حتى الآن بالشأن السوداني، رغم النقاش الدائر حول التحول الديمقراطي وعلاقة الطرفين. وقال إن على واشنطن المساهمة في تحقيق تحول ديمقراطي سلمي بالسودان والمشاركة في جهود إعادة بناء اقتصاده، مشيرا إلى أهمية تلك الخطوة في استقرار المنطقة والحفاظ على الأمن العالمي.

المصدر : ناشونال إنترست,الجزيرة