عـاجـل: مراسل الجزيرة: تقارب نتائج التصويت بين الليكود وتحالف الجنرالات في انتخابات الكنيست وفق العينات التلفزيونية

ستراتفور: لماذا سيفشل برنامج "الحارس" الأميركي في ردع إيران؟

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن في بحر العرب (رويترز)

توقع مركز الدراسات الأمنية والإستراتيجية الأميركي "ستراتفور" أن تفشل الخطة الأميركية لحماية ناقلات النفط بالخليج العربي في ردع إيران عن شن هجماتها، عازيا ذلك إلى جملة من الأسباب، على رأسها عدم معالجة واشنطن للقضية التي تحفز التصرفات الإيرانية.

فاستجابة للتوتر الأخير مع إيران المتهمة بشن هجمات على ناقلات نفط في الآونة الأخيرة، أطلقت الولايات المتحدة مبادرة لتأمين الناقلات في المنطقة برؤية أكثر وضوحا.

وتعتمد المبادرة -التي أطلق عليها اسم "برنامج الحارس"- نشر سفن حربية وطائرات، ووضع كاميرات وأجهزة مراقبة على ناقلات النفط التي تستخدم الممر الخليجي.

ولتخفيف الضغط على الموارد الأميركية، يحاول البيت الأبيض حشد دعم الحلفاء الإقليميين والدوليين الذين يخشون اعتراض إمداداتهم النفطية، لكن عقوبات واشنطن على إيران العام الماضي تسببت في نأي حتى أقرب الشركاء بأنفسهم.

ويقول مركز ستراتفور: حتى لو تمكنت الولايات المتحدة من تشكيل تحالف ضد إيران فلن يكون ذلك كافيا لتبديد خطر الهجمات على ناقلات النفط، وبالتالي التهديد لتدفق الطاقة للعالم.

ويعقد مقارنة بين التوتر الذين نجم بين الولايات المتحدة وإيران في ثمانينيات القرن الماضي على خلفية حرب الأخيرة مع العراق واستهدافهما لناقلات النفط لكل منهما، مما دفع واشنطن إلى الدخول على الخط خشية تأثر إمداداتها النفطية من المنطقة.

ففي عام 1987، أطلقت إدارة الرئيس رونالد ريغان عملية "الإرادة الصارمة" حيث نشرت عشرات السفن الحربية والطائرات بالخليج، لكن رغم حجمها الكبير فإنها لم تتمكن من ردع إيران عن مهاجمة ناقلات العراق وحلفاء أميركا بالمنطقة عبر الألغام البحرية والزوارق السريعة وصواريخ كروز ضد السفن، وهو ما أفضى إلى مواجهة بين واشنطن وطهران عام 1988 نهاية الحرب العراقية الإيرانية.

ويطرح "ستراتفور" ما قال إنها دروس ينبغي استدراكها من برنامج "الإرادة الصارمة" أولها أن البرنامج حتى لو أنشئ بشكل ناجح فإنه لا يضمن ردع إيران أو تخفيف هجماتها بالخليج، وهذا واضح اليوم بوجود العديد من الأهداف النفطية المحتملة في المنطقة مقابل قوات قليلة لحمياتها.

وثاني الدروس أن الحافز وراء الهجمات الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي كان مرتبطا بأزمة أكثر عمقا، ولا سيما الحرب العراقية الإيرانية، والهجمات الإيرانية الأخيرة على الأرجح تشير إلى ضائقة أكثر عمقا وقودها على الأرجح العقوبات الاقتصادية التي راكمتها واشنطن على طهران خلال العام الماضي.

وبما أن طهران لن تخسر الكثير، فإن الضائقة المالية الخطيرة جعلت الحكومة أكثر استعدادا لتنفيذ عمليات محفوفة بالمخاطر.

متغيرات
ومع تشابه الحالتين، فإن ثمة تغيرا طرأ خلال العقود الأربعة الماضية على استيراد النفط من المنطقة، فبينما كانت الدول الأوروبية والولايات المتحدة على رأس المشترين من نفط المنطقة، فإن دول المحيطين الهادي والهندي، بما في ذلك شركاء أساسيون للولايات المتحدة مثل الهند وكوريا الجنوبية، وحتى خصوم أميركا مثل الصين، أصبحت هي المستورد الأكبر للنفط.

ومن المتغيرات أيضا النهج المختلف الذي تتبعه إدارة الرئيس دونالد ترامب، خلافا لإدارة ريغان الأكثر صقورية، حيث تميل الأولى إلى تخفيف العبء عن الولايات المتحدة في القضايا الأمنية الخارجية.

وبالتالي فإن البيت الأبيض يمارس ضغوطا على حلفائه بالخليج وكذلك المستوردين مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، وبدرجة أقل الدول الأوروبية، للمشاركة بشكل أكبر في برنامج الحارس.

ويقول "ستراتفور": رغم اعتماد تلك الدول على نفط الخليج فإن العديد من حلفاء واشنطن وشركائها ما زالوا قلقين من الدوافع الأميركية، وينبع عدم الثقة من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015.

كما أن العديد من حلفاء الولايات المتحدة يخشون من أن تعزيز الوجود العسكري بالخليج من شأنه أن يقودهم للمشاركة في مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران، وبالتالي تأثر اقتصادها واستقرارها، مثل الإمارات التي ترددت في توجيه الاتهام إلى إيران في استهداف ناقلات النفط بمياهها الإقليمية.

ويشير "ستراتفور" إلى أن جوهر القضية لا يتعلق بحجم برنامج الحارس، بل حقيقة أن مثل هذه المبادرات تهدف إلى معالجة الأعراض وليس الأسباب الجذرية "للعدوان الإيراني".

فسواء كان ذلك في الخليج أو مناطق أخرى بالشرق الأوسط، فإن ما يحفز طهران على المضي في الانتقام هو ما تستشعره من جهود واشنطن لتغيير النظام بهذه الجمهورية أو إضعافها.

ويخلص مركز الدراسات الإستراتيجي الأميركي إلى أنه طالما أن واشنطن تمضي في تعزيز الضغوط بالعقوبات على طهران، فإن خطر اندلاع التوتر بين الطرفين قد يتحول إلى صراع واضح لا تحمد عقباه في منطقة الخليج.

المصدر : ستراتفور