الجزائر.. ماذا بعد انتهاء عهدة بن صالح؟

المجلس الدستوري استبق انتهاء عهدة بن صالح بإصدار فتوى للتمديد له حتى انتخاب رئيس جديد (الأناضول)
المجلس الدستوري استبق انتهاء عهدة بن صالح بإصدار فتوى للتمديد له حتى انتخاب رئيس جديد (الأناضول)

إسلام عبد الحي-الجزائر
 

تنتهي اليوم الثلاثاء الآجال الرسمية لعهدة الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح وفق المادة 102 من الدستور، التي تحدد صلاحيات الرئيس المؤقت في حال استقالة رئيس الجمهورية.
 
وكان المجلس الدستوري قد استبق الأمر وأفتى مطلع يونيو/حزيران الماضي باستحالة تنظيم الانتخابات الرئاسية التي كنت مقررة يوم 4 يوليو/تموز الجاري، ومن ثم التمديد لرئيس الدولة حتى انتخاب رئيس جمهورية جديد، رغم رفض العديد من الأحزاب السياسية الاعتراف بشرعية الإجراء.

وفي إشارة إلى ضرورة تمديد عهدة رئيس الدولة إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، قال المجلس الدستوري في فتواه "بما أنَّ الدستور أقر أن المهمة الأساسية لمن يتولى وظيفة رئيس الدولة هي تنظيم انتخاب رئيس الجمهورية، فإنه يتعيّن تهيئة الظروف الملائمة لتنظيمها وإحاطتها بالشفافية والحياد، لأجل الحفاظ على المؤسسات الدستورية".

وحول تلك الفتوى يرى الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمراقبة الانتخابات عبد الوهاب دربال أن قرار المجلس الدستوري ورأيه "متساويان في الإلزام، وملزمان لكل مؤسسات الدولة، ومن ثم فإن عهدة رئيس الدولة بن صالح لا تنتهي بعد تاريخ 8 يوليو/تموز الحالي، وإنما بعد تسليمه المهام إلى الرئيس المنتخب".

متظاهرون في وسط العاصمة يرفعون لافتة ترفض الجلوس على طاولة الحوار مع رموز نظام بوتفليقة (الجزيرة-أرشيف)

حدود الصلاحيات
على النقيض من ذلك يرى العضو السابق في المجلس الدستوري عامر رخيلة أن المجلس "سبق الأحداث، وكان عليه الاكتفاء بقرار تعذر إجراء الانتخابات لعدم وجود ملفات مستوفية للشروط المنصوص عليها قانونا لا من حيث العدد ولا من حيث المستلزمات الواجبة للترشح للرئاسيات".

وقال رخيلة إن "صلاحيات المجلس الدستوري هي الإعلان عن تأجيل الانتخابات، ولا يقدم رأيه لرئيس الدولة إلا إذا طُلب منه بالإخطار، وفي هذه الحالة لا يوجد إخطار".

ومن الناحية الشكلية للفتوى التي تسمح لبن صالح بالاستمرار في منصبه، يرى رخيلة أنه "كان على المجلس الدستوري انتظار استشارة من رئيس الدولة، ثم يقدم رأيا يمدد فيه آجال البقاء في منصبه حتى تسليم مهامه للرئيس المنتخب".

ويضيف الخبير الدستوري أن فتوى المجلس باستحالة إجراء الانتخابات "غير كافية، لهذا على رئيس الدولة إصدار مرسوم يلغي مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة، حتى يحق له إصدار مرسوم جديد لاستدعائها".

من جهته يرى الناطق باسم "حزب طلائع الحريات" أحمد عظيمي -وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر- أن الفتوى التي أصدرها المجلس الدستوري "غير دستورية لأنها صدرت مع نفس الوثيقة التي تتحدث عن استحالة إجراء الانتخابات، وهي فتوى لحالة غير موجودة في الدستور، وكان على بن صالح الاستقالة من منصبه بعد فشله في تنظيم انتخابات رئاسية، وفشله في إجراء حوار".

مسيرات الجمعة من كل أسبوع في الجزائر واصلت الدعوة إلى رحيل بن صالح (الجزيرة-أرشيف)

سيناريوهات
ويتفق المتابعون للشأن السياسي حول استمرار بن صالح في منصبه بعد نهاية الآجال الدستورية، وربط عظيمي مغادرة بن صالح بوجود ضغط أكبر بكثير من الضغط الموجود حاليا.

ويشير إلى "وجود ليونة في موقف الأحزاب المعارضة والمجتمع المدني حول بقاء بن صالح في منصبه، حيث تستعمله كورقة للتنازلات بين السلطة والمعارضة من أجل الذهاب إلى التوافقات الكبرى، بينما ترفض رفضا قاطعا بقاء الوزير الأول نور الدين بدوي".

ويتوقع الخبير الدستوري رخيلة "قيام السلطة بخطوتين: الأولى الإعلان عن قائمة من الشخصيات على المستوى المركزي تكون بمثابة هيئة وطنية تقوم بعملية التحضير للانتخابات وتعطى لها سلطات واسعة فيما يخص تشكيل هياكلها على المستوى الولائي والمحلي".

أما الثانية فتتمثل في "إصدار رئيس الدولة مرسوما يستدعي فيه الهيئة الناخبة لإجراء الانتخابات في مدة 90 يوما، وهذا لتجنب الفراغ بين انتهاء آجال اليوم واستدعاء الهيئة الناخبة".

غير أن أستاذ العلوم السياسية حسام حمزة يستبعد استدعاء الهيئة الناخبة قبل تعديل قانون الانتخابات لتوسيع صلاحيات الهيئة الوطنية لتنظيم الانتخابات، مشيرا إلى أن هذا "لن يتم إلا بمصادقة البرلمان، مما يعني أن الانتخابات الرئاسية لن تجرى قبل أربعة أو خمسة أشهر".

المصدر : الجزيرة