ستراتفور: أميركا تطلق العنان لأسلحتها الإلكترونية

أميركا أظهرت أنها مستعدة لخوض غمار نزاع بالفضاء الإلكتروني (رويترز)
أميركا أظهرت أنها مستعدة لخوض غمار نزاع بالفضاء الإلكتروني (رويترز)

أفاد تقرير بموقع ستراتفور الاستخباراتي أن الولايات المتحدة أحدثت تحولا إستراتيجيا أكثر شراسة بتبنيها شن هجمات إلكترونية عدائية لتحقيق غايات إستراتيجية وتكتيكية.

ويقول الموقع التابع لمركز دراسات إستراتيجي وأمني أميركي يحمل نفس الاسم إن قرارا تنفيذيا أصدره الرئيس دونالد ترامب قضى بتحويل إستراتيجية الحرب الإلكترونية من حالة الدفاع -وهو النهج الذي طالما سارت عليه وزارة الدفاع (البنتاغون)- إلى الهجوم.

ويضيف أن هذا التغيير ظل قيد الإعداد طيلة سنوات مضت حيث صيغت بمقتضاه بنية الفضاء الإلكتروني "الفريدة" واستندت على الخبرات المستمدة من الهجمات الإلكترونية المستمرة والتي استلزمت من قوى غربية عديدة تغييرا في إستراتيجيتها تدمج بموجبها قدراتها الهجومية.

ولأن الولايات المتحدة ظلت تنظر باطراد للعالم عبر عدسة التنافس مع الصين وروسيا، فمن المرجح أن يكون التغيير الذي طرأ على الإستراتيجية والقاضي بتبني العمليات الإلكترونية الهجومية مبدأ راسخا.

ويعيد موقع ستراتفور في تقريره إلى الأذهان إقدام إيران في يونيو/حزيران المنصرم على إسقاط طائرة أميركية بدون طيار أثناء تحليقها فوق خليج عُمان في مهمة "استطلاعية".

وأشاعت تلك الحادثة مخاوف في أرجاء الخليج العربي من أن إسقاط الطائرة قد يدفع الولايات المتحدة وإيران نحو نزاع أكبر. غير أن رد الفعل العسكري الأميركي بالكاد أثار الانتباه. فبدلا من توجيه ضربة جوية تقليدية ضد القوات الإيرانية، جاء الرد الأميركي في شكل هجوم إلكتروني استهدف أنظمة القيادة والتحكم في الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وكان ذلك الرد إيذانا بتحول جوهري في أسلوب تعاطي الولايات المتحدة مع الحرب الإلكترونية. ووفقا لمركز ستراتفور فإن الهدف التكتيكي من وراء الانتقام الأميركي يكمن على الأرجح في النيل من قدرة إيران على شن هجمات مماثلة لحادثة إسقاط الطائرة المسيرة.

كما أن لرد الفعل الأميركي طابعا إستراتيجيا، إذ يهدف كذلك إلى ردع مثل تلك التصرفات الإيرانية.

ويكتسب ذلك الرد أهمية على ما يبدو كونه الأول من نوعه بموجب القواعد الجديدة للولايات المتحدة الرامية لتبسيط إجراءات المصادقة على شن هجمات إلكترونية.

ومهما يكن فإن رد الولايات المتحدة في جوهره يشكل تحولا في إستراتيجيتها للحرب الإلكترونية. و"لم يستحِ" البيت الأبيض يوما من توسيع القدرات المتعلقة بالحرب الإلكترونية، ولم ينفر من فكرة المبادرة بالهجوم في الفضاء الإلكتروني.

واعتبر التقرير أن ذلك التحول كان جزءا رئيسيا في الإستراتيجية الوطنية للفضاء الإلكتروني لعام 2018، ومن المتوقع أن تصمد إلى ما بعد إدارة ترامب.

ولطالما كان هاجس الولايات المتحدة الأساسي تاريخيا منصبا على حماية البنية التحتية "الحساسة" (المدنية منها والعسكرية) وهي غاية يراها مركز ستراتفور "مفهومة".

ويمضي التقرير إلى القول إن إستراتيجية الفضاء الإلكتروني الشاملة التي انتهجتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما استندت إلى ثلاث ركائز تمثلت في رفع مستوى الدفاع الإلكتروني، وردع النشاط الإلكتروني "الخبيث" الذي يستهدف البلاد، وتطوير استجابة فعالة والتعافي من الهجمات.

واستند هذا النمط من الإستراتيجيات الذي اتبعته إدارة أوباما على مفهوم الدفاع عن الولايات المتحدة، وليس تنفيذ هجمات خارج حدودها.

ومع ذلك، فإن واشنطن تحجم في الماضي عن شن هجمات بالفضاء الإلكتروني ولم تهمل تطوير قدراتها الهجومية. وظلت موضع شبهات قوية تربطها بالضلوع في الهجوم بفيروس ستوكسنت الذي يستهدف أنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات ويعتقد أنه المسؤول عن الأضرار الوخيمة التي لحقت ببرنامج إيران النووي عام 2010.

كما أثيرت شكوك بأن الولايات المتحدة ظلت تستكشف السبل لاستخدام أساليب الحرب الإلكترونية لتخريب برنامج كوريا الشمالية للصواريخ البالستية.

وبينما يضع أعداء الولايات المتحدة في حساباتهم أن أي هجوم إلكتروني يشنونه عليها سيستوجب ردا من جانبها، فإنهم يدركون أيضا مخافة إلصاق تلك الهجمات بدولة بعينها.

ولعل هذا ما جعل دولا تضمر نية هجوم إلكتروني، مثل روسيا وإيران والصين، وتلجأ إلى الاستعانة بأطراف لا تنتمي لدول لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها، مما يتيح لها درجة عالية ومعقولة من إنكار ضلوعها في تلك الهجمات.

ويختم الموقع تقريره بالقول إن الولايات المتحدة أظهرت "بنقرة في فأرة حاسوب" أنها مستعدة لخوض غمار نزاع في الفضاء الإلكتروني.

المصدر : ستراتفور