سليل عائلة سياسية عريقة.. تعرف على رئيس وزراء اليونان المقبل

إيمان مهذب

"إن صفحة مؤلمة تُطوى اليوم".. كانت هذه كلمات رئيس حزب الديمقراطية الجديدة اليوناني المحافظ كيرياكوس ميتسوتاكيس، بعد إعلان الفوزه بالانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأحد، وأنهت أربع سنوات من حكم اليساريين بزعامة أليكسيس تسيبراس.

ولا يبدو حديث ميتسوتاكيس عن طي صفحة مؤلمة نابعا من قناعة شخصية فقط، بل كان أمرا مشتركا بين شق كبير من اليونانيين الذين عانوا من سياسات تقشف مارسها تسيبراس وانعكاساتها على وضعهم الاقتصادي والاجتماعي.

فبعد ولاية من أكثر من أربع سنوات، لم يغفر الناخبون لأصغر رئيس وزراء يوناني، من اليسار المتشدد منذ 150 عاما، الوعود التي لم يحترمها ولا الضرائب الصارمة التي فرضها الاتحاد الأوروبي تفاديا لخروج البلاد من الكتلة الأوروبية.

وبعد انتهاء فترة حكم اليساريين يأمل اليونانيون أن يتنفسوا الصعداء وأن تتمكن بلادهم من التعافي، بعد أن عاشوا سنوات من الأزمة الخانقة.

‪فوز رئيس حزب الديمقراطية الجديدة طوى صفحة اليسار‬ (رويترز)

اقتصاد وسياسة
وإن كان للعامل الاقتصادي دور في وصول زعيم المحافظين إلى سدة الحكم، فإن الجانب السياسي لا يقل أهمية، خاصة وأن الخمسيني ميتسوتاكيس سليل عائلة سياسية بامتياز.

وبتحقيقه الفوز يعيد ميتسوتاكيس اسم العائلة إلى أعلى هرم السلطة، ليكون في المنصب ذاته الذي تقلده والده رئيس الوزراء الأسبق كوستانتينوس ميتسوتاكيس الذي كان من أهم شخصيات الحياة السياسية اليونانية في العقود الأخيرة.

ويعد ميتسوتاكيس الأب -الذي توفي في مايو/أيار 2017- عراب واحدة من أكبر العائلات السياسية في البلاد والزعيم السابق لحزب الديمقراطية الجديدة اليميني (1984-1993) وقد انسحب من الحياة السياسية عام 2004 في سن 85، بعدما شغل مقعدا بالبرلمان لأطول ولاية في اليونان.

‪(رويترز)‬ ميتسوتاكيس ابن رئيس وزراء أسبق

رابط الدم
ولا يبدو أن رابط الدم هو ما يجمع فقط عائلة ميتسوتاكيس، بل السياسة أيضا، فقد ورث الابن رئاسة حزب الديمقراطية الجديد عن والده ليتسلمها رسميا أوائل عام 2016 بعد أن أشرف على قيادته منذ 2006.

أما شقيقته الكبرى دورا باكويانيس، فقد دخلت معترك الحياة السياسية من بابها الواسع، وتقلدت مناصب كثيرة من بينها وزارة الثقافة ونيابة البرلمان، لكن أهمها كان حقيبة الخارجية ورئاسة بلدية أثينا.

ولم تكن العائلة في أفضل ظروفها عندما رزقت بابنها كيرياكوس في مارس/آذار 1968، فقد وضعت حينها قيد الإقامة الجبرية من قبل المجلس العسكري الذي أعلن أن ميتسوتاكيس الأب شخص غير مرغوب فيه وسجنه، مما جعل الأشهر الأولى من حياته "سجنا سياسيا" على حد وصفه.

غير أن العائلة استطاعت الهرب من هذا السجن إلى تركيا ثم انتقلت بعد فترة إلى باريس، ولم يكن بوسعها أن تعود إلا عام 1974 عندما استعيد الحكم الديمقراطي.

ومن كلية أثينا تخرج ميتسوتاكيس عام 1986، ثم التحق بجامعة هارفارد وحصل على درجة البكالوريوس بالدراسات الاجتماعية، ثم الماجستير من جامعة ستانفورد في العلاقات الدولية عام 1993.

‪(غيتي)‬ الأنصار سعداء بانتهاء حقبة حكم تسيبراس

تاريخ وحاضر
غير أن التاريخ السياسي العريق لرئيس الوزراء المقبل وعائلته قد لا يكون كافيا، فتوليه منصب وزير الإصلاح الإداري في عهد الحكومة المحافظة الأخيرة برئاسة إنتونيس ساماراس، بين عامي 2012 و2014، جعله محل انتقاد خصومه.

فقد اتهم تسيبراس ميتسوتاكيس بسوء إدارة "كارثي" أسفر عن فقدان مئات آلاف الوظائف وانهيار عدد كبير من الشركات.

وقد لا تكون هذه الاتهامات مهمة جدا في نظر ميتسوتاكيس، حيث تعهد بـ "إنهاض" اليونان و"إحياء الاقتصاد وترك الأزمة وراءنا" بعد مرحلة "مؤلمة" عاشتها البلاد خلال عهد حكومة اليساري تسيبراس وحزبه سيريزا.

كما وعد ميتسوتاكيس بتأمين وظائف "أفضل" من خلال النمو والاستثمار الأجنبي والاقتطاعات الضريبية وتذليل العقبات أمام الشركات.

وبعد أن عاشت البلاد أزمة مالية طاحنة منذ عام 2010 احتاجت معها لدعم مالي من شركائها بالاتحاد الأوروبي ثلاث مرات، يتطلع الخليفة المرتقب إلى أن يعيد الازدهار للشعب بجعل الحياة أفضل من خلال فتح آفاق جديدة تساهم في تحقيق النمو وإعادة أربعمئة ألف مهاجر إلى حضن اليونان.

"أريد أن أرى هذا الشعب يزدهر مجدّدًا، وأرى عودة الأولاد الذين كانوا قد غادروا" قد يكون هذا الوعد الذي قدمه ميتسوتاكيس صادقا، ففي 2015 كان تسيبراس قد شق طريقه إلى السلطة متعهدا بالتخلي عن خطط التقشف، غير أنه تراجع بعد أسابيع مما كلفه خسارة رئاسة الوزراء.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

استغلت أحزاب اليمين بعدة دول أوروبية تدفق اللاجئين من مناطق الحروب والأزمات في الترويج لنفسها وزيادة شعبيتها، وهو ما ظهرت آثاره في الصعود الملفت لهذه الأحزاب بالانتخابات واستطلاعات الرأي.

هبطت بورصة أثينا اليوم مدفوعة بفوز حزب سيريزا بالانتخابات العامة، كما ارتفعت كلفة استدانة أثينا من الأسواق الدولية، وتحول تركيز المستثمرين إلى مدى قدرة الحكومة على تطبيق حزمة الإنقاذ الثالثة.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة