أنجز الاتفاق.. تحديات تنتظر حكومة الثورة بالسودان

مراقبون يتساءلون حول حظوظ وزارة الثورة في النجاح بمرحلة تشكيل الحكومة (رويترز)
مراقبون يتساءلون حول حظوظ وزارة الثورة في النجاح بمرحلة تشكيل الحكومة (رويترز)

الجزيرة نت- خاص


قبل أن يفرغ المجلس العسكري وقوى الحرية التغيير من صياغة اتفاقهم على ترتيبات المرحلة الانتقالية، بدأت مجالس الخرطوم في نبش التفاصيل المتاحة حول التشكيلة الوزارية المرتقبة التي ستقتصر على قوى إعلان الحرية والتغيير، وهي طيف واسع من القوى السياسية والكيانات النقابية والفئوية، مما يجعل تشاكسها على مقاعد السلطة أمرا متوقعا.

ويتساءل المراقبون عن حظوظ حكومة الثورة من النجاح، وبين ظهرانيها "عدو ساخط" يتمثل في الدولة العميقة، بالإضافة لتربص المجلس العسكري بها، من موقع الشراكة في الحكم.

وأبرز التحديات التي تواجه الحكومة على صعيد علاقات السودان الخارجية، مدى قدرتها على إعادة السودان للأسرة الدولية بعد تورط البلاد في صراع المحاور ومعاناتها من الحصار والانعزال.

تحديات داخلية
كما تنتظر الحكومة مهام داخلية لا تحتمل التأجيل، في مقدمتها استيراد القمح والوقود والدواء، وغير ذلك مما يعقّد مسألة ترتيب الأولويات لحكومة تسابق الزمن لإنجاز مهام المرحلة الانتقالية في ثلاث سنوات وثلاثة أشهر.

وأبدى الناطق باسم الحركة الشعبية قطاع الشمال مبارك أردول تفاؤله بنجاح حكومة الثورة، لأنها وضعت مسألة إيقاف الحرب في مقدمة أولوياتها، مما سيجعل السودان يستفيد من 70% من مخصصات الموازنة.

ويعدد أردول التحديات التي تواجه الحكومة بعد وقف الحرب، أنها تتمثل في إلغاء العقوبات، وإعادة هيكلة وإصلاح القطاع الأمني وقضايا أخرى متعلقة بالمظالم التاريخية لمناطق الحروب.

من أجل إنهاء الحروب في السودان، يدعو أردول إلى "أخذ مطالب مكونات الجبهة الثورية وبقية حركات الكفاح المسلح الأخرى مأخذ الجد، كما يجب الاهتمام بالمواطنين في معسكرات اللجوء".

من جهته، يقول الخبير القانوني عبد الإله زمراوي إن أهم التحديات أمام الحكومة الانتقالية، بعد إبرام اتفاق سلام شامل مع الحركات المسلحة "تهيئة البلاد للانتخابات، وتطبيق مفاهيم العدالة الانتقالية".

ولا يتوقع زمراوي أن تضم الوزارة "حلفاء متشاكسون"، لأن القوى الحزبية أعلنت عدم مشاركتها في السلطة لأن الحكومة ستتشكل من فريق يضم متخصصين من "التكنوقراط" كل في مجاله.

أما الكاتبة عفاف أبو كشوة فترى أنه ما دام أن معيار الاختيار هو الكفاءة المهنية والأخلاقية فإن التناغم سيسود بين أعضائها، مشيرة إلى تأثير العلاقات الخارجية على المصاعب التي تنتظر الحكومة داخليا.

ودعت الكاتبة إلى خروج السودان من "صراع المحاور"، لذلك فإن التحدي أمام حكومة الثورة هو "إقامة علاقات سياسية واقتصادية مع المحيط الإقليمي والدولي دون المساس بالسيادة الوطنية".

خطة إصلاح
من جهته، اعتبر الناشط المدني محمد النعمان أن الدعوة إلى وضع خطة إصلاح شاملة هي المدخل لمعالجة "تركة الإخفاق الموروثة من النظام السابق".

وينفي وجود مؤشرات موضوعية تؤكد حدوث تعاون إيجابي بين مكونات السلطة الانتقالية متمثلة في المجلس العسكري والحكومة الانتقالية، إذ يتوقع "تربُّص العسكر بأية برامج شاملة من شأنها إحداث تغييرات جذرية في الوضع السياسي والأمني في البلاد".

ويمضي النعمان في رؤيته المتشائمة لمصير الاتفاق إذ يتوقع انهيارا وشيكا لاتفاق المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن "باب الاختلاف ما زال مفتوحا على مصراعيه بين الطرفين بشأن المجلس التشريعي".

وأبرز تحديات السلطة الانتقالية من وجهة نظر النعمان هي تصفية "نظام الإسلاميين" ومحاسبتهم، ومعالجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وتنفيذ برنامج عدالة انتقالية تعالج آثار الحرب، وتحرير وبناء مؤسسات الإسناد اللازمة لعمليات الانتقال الديمقراطي.

أما رئيس تحرير صحيفة "آخر لحظة" أسامة عبد الماجد فيرى أن مركز قوة تحالف الثوار تكمن في اتفاق مكوناتها على إسقاط حكومة الإنقاذ، لكنه أشار إلى أن تلك المكونات لم تكن مستعدة لمرحلة ما بعد البشير، بالتالي فإن التحدي أمام قوى التغيير هو قدرتها على التماسك داخل مؤسسة الحكم.

وحول ملف الاقتصاد يقول إن أطراف قوى التغيير ينقسمون بين من يرى ضرورة التواصل مع دول الخليج، وتيار آخر يرى مد جسور التواصل مع المؤسسات المالية الغربية.

بدوره يرى عضو اتحاد الكتاب السودانيين عثمان شِنقر أن هناك إمكانية لتذليل الكثير من العقبات أمام حكومة الثورة، "وذلك بحسن اختيار الخبرات والكفاءات المشاركة في الحكومة، مع التعجيل بتكوين المجلس التشريعي".

لكنه يرى أنه من الصعب على حكومة انتقالية عمرها ثلاث سنوات إنجاز تحديات كبرى مثل تحسين الوضع الاقتصادي، وتفكيك مؤسسات الحكومة السابقة، ومراجعة أوضاع المؤسسات الإعلامية والصحفية.

المصدر : الجزيرة