بوليتيكو: ترامب يريد الوصل.. وإيران ممتنعة

بوليتيكو: إيران لا تصر في الوقت الحالي على امتلاك سلاح نووي، لكنها قد تقتنع بذلك لحماية مصالحها وتحسين موقفها (الأوروبية)
بوليتيكو: إيران لا تصر في الوقت الحالي على امتلاك سلاح نووي، لكنها قد تقتنع بذلك لحماية مصالحها وتحسين موقفها (الأوروبية)
اعتبر موقع بوليتيكو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع القادة الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق يخرج الطرفين من الأزمة الراهنة، ولكن لا يبدو أن القادة الإيرانيين يشاطرونه تلك الرغبة.

ووفقا للموقع فإن عدم رغبة إيران تعد مؤشرا على أن سياسة ترامب الدبلوماسية الفردية التي نجحت في جر كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات، لن تنجح مع إيران التي ردت أمس الأحد على سياسة ترامب حيالها، والتي تخلط بين العقوبات والدعوة إلى التفاوض، بالاستفزاز حين أعلنت أنها ستبدأ تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز تلك التي يسمح بها الاتفاق النووي لعام 2015.

واعتبر الموقع في مقال للمراسلة الصحفية نهال توسي نشره أمس الأحد، أن الخطوة الإيرانية الأخيرة تمثل طعنة أخرى مميتة للاتفاق النووي، وقد تضع طهران وواشنطن على طريق مواجهة عسكرية.

وأعلنت إيران -على لسان الناطق باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي- أنها ستقلص التزامها بالاتفاق النووي كل ستين يوما ما لم تحمِها القوى الدولية من العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي العام الماضي، كما أعلنت استعدادها التام لتخصيب اليورانيوم "على أي مستوى وبأي كمية".

ردود محسوبة
ويرى محللون سياسيون أن ردود إيران محسوبة بعناية، وأنها تسعى من خلال خطوتها الأخيرة لاستفزاز ترامب والضغط على قادة الاتحاد الأوروبي الذين يحاولون إنقاذ الاتفاق النووي، لحمايتها من العقوبات الأميركية.

كما يأمل القادة الإيرانيون -حسب المقال- في أن تقود سياستهم تلك إلى دفع ترامب، الذي لا يرغب في الحرب، إلى رفع العقوبات الاقتصادية مقابل الجلوس على طاولة المفاوضات.
 
وصرح مسؤول أميركي مطلع لموقع بوليتيكو بأن إدارة ترامب تأمل في حدوث ثلاثة أشياء وهي أن تفرض أوروبا بعض العقوبات على إيران لمنعها من مواصلة انتهاك الاتفاق النووي المبرم معها، ونجاح الآلية المالية التي أنشأها الأوروبيون لمساعدة إيران في الحصول على سلع غير خاضعة للعقوبات، كما تأمل في أن تكون المناورات العسكرية الأميركية الأخيرة في الشرق الأوسط كافية لردع إيران وتغني عن مزيد من التصعيد العسكري.

وردا على سؤال عن أسباب رغبة إدارة ترامب في نجاح الآلية المالية الأوروبية الجديدة للتعامل مع إيران المعروفة باسم "إنستكس" قال المسؤول الأميرك ي"في الأساس، نريدهم أن يظلوا في الصفقة. لا توجد لدينا رغبة في الدخول في حرب شاملة مع إيران أو رؤيتها تصنع سلاحا نوويا".

إيران وكوريا الشمالية
وأرجع المقال أسباب اختلاف تعاطي كوريا الشمالية -التي خضعت لضغوط ترامب رغم امتلاكها سلاحا نوويا- بينما رفضت إيران التي لا تملك سلاحا نوويا الانصياع لتلك الضغوط إلى عدة عوامل من أهمها، العداء للولايات المتحدة الذي نشأ مع الثورة والمتجذر منذ أربعين عاما، ونادرا ما ينصاع قادتها للإهانات والتهديدات من أميركا التي يسمونها "الشيطان الأكبر".

كما تمتلك إيران مراكز قوة سياسية متنافسة، بالرغم من نظام ولاية المرشد الأعلى، وهو ما لا تتمتع به كوريا الشمالية التي يحكمها كيم جونغ أون بقبضة من حديد.

وبالإضافة إلى ذلك فإن طهران لا تزال متأثرة بقرار ترامب بالانسحاب من الصفقة النووية التي أبرمت عام 2015، وشكوكها بأن الإدارة الأميركية لا تسعى فقط إلى تغيير سلوك النظام الإيراني وإنما تسعى للقضاء عليه، في حين قد يرى زعيم كوريا الشمالية مصالح في مسار التفاوض مع ترامب -رغم التنابز اللفظي الذي حدث بينهما عام 2017،- لتحقيق مكاسب اقتصادية عبر التوصل إلى رفع للعقوبات الاقتصادية عن بلاده، حيث لا يخشى أن تستخدم الولايات المتحدة الخيار العسكري ضده بسبب امتلاكه أسلحة نووية.

الاقتناع بالقنبلة النووية
وحسب المقال فإن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قد يدفع إيران -التي تصر على أنها لا تسعى إلى صنع سلاح نووي- للاقتناع بحاجتها إلى امتلاك سلاح نووي لحماية مصالحها ولتحسين شروط التفاوض على المدى الطويل.

ووفقا للكاتبة، فإن أي قرار من هذا القبيل من جانب إيران ستكون له عواقب وخيمة، وقد يؤدي إلى إشعال حرب في الشرق الأوسط أو يقود إلى سباق للتسلح في المنطقة.

واعتبرت أن احتمال نشوب مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران بات مرجحا في ظل التطورات الأخيرة بما في ذلك سلسلة الهجمات على ناقلات نفط دولية.

وتوقعت الكاتبة أن تفضل طهران انتظار نتائج الانتخابات الأميركية التي ستجرى في عام 2020 قبل الموافقة على التفاوض مع واشنطن، أملا في ألا يعاد انتخاب ترامب، فقادة إيران يفضلون التعامل مع رئيس جديد بدل الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الرجل الذي مزق الاتفاق الذي توصلوا إليه في 2015 مع الولايات المتحدة والقوى الدولية.
المصدر : بوليتيكو