حظر النقاب بتونس.. تبريرات وتخوّفات على الحريات الدينية

في 2011 سُمح للتونسيات بارتداء الحجاب والنقاب في تونس بعد عقود من المنع (رويترز-أرشيف)
في 2011 سُمح للتونسيات بارتداء الحجاب والنقاب في تونس بعد عقود من المنع (رويترز-أرشيف)

أعاد قرار الحكومة التونسية حظر ارتداء النقاب في الإدارات العمومية ومؤسسات الدولة "لدواع أمنية"، الجدل بشأن الحريات الشخصية وحرية اللباس، وسط حالة من الانقسام بين مؤيد ورافض لهذه الخطوة.

ويوم أمس الجمعة وقّع رئيس الحكومة يوسف الشاهد على مرسوم حكومي "يمنع كل شخص غير مكشوف الوجه من دخول مقرات الإدارات والمؤسسات والمنشآت العمومية".

ويأتي القرار بعد أيام من قيام مسلح مطلوب يرتدي حزاما ناسفا بتفجير نفسه في العاصمة بعدما حاصرته الشرطة. وهذا ثالث هجوم من نوعه خلال أسبوع واحد تبناها جميعها تنظيم الدولة الإسلامية، مما أدى إلى سقوط قتيلين وسبعة جرحى.

كما أنه يأتي قبل شهور من إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وفي ذروة الموسم السياحي الذي تأمل تونس أن تستقبل فيه عددا قياسيا من الزائرين.

ويبدو أن إصدار المرسوم الحكومي عقب حالة من التوتر الأمني، جعل الكثير من الأطراف تتبناه، خاصة مع تداول وسائل إعلام محلية شائعات تشير إلى أن المسلح الذي فجر نفسه قبل أيام -وهو "العقل المدبر" للتفجيرين الانتحاريين اللذين هزا العاصمة الأسبوع الماضي- كان يرتدي نقابا.

شائعات ومواقف
وعلى الرغم من نفي وزارة الخارجية للخبر، كان انتشار الشائعة أكبر ونقطة محورية في تبني قرار حظر النقاب، وهو ما انعكس في موقف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال رئيس الرابطة جمال مسلم "نحن في الأصل مع حرية اللباس، ولكن اليوم ومع الظرف الحالي والتهديدات الإرهابية في تونس وفي المنطقة نجد مبررا لهذا القرار".

بيد أن مسلم أكد أن هذا القرار يجب أن يكون ظرفيا ولا يجب أن يستمر إثر عودة الوضع الأمني إلى حالته الطبيعية.

ولم يختلف كثيرون مع هذا الرأي حيث قال أحد الحسابات على فيسبوك إن القرار يتعارض مع الحرية الشخصية للإنسان، إلا أن الوضع الأمني الحالي دفعنا للالتجاء لهذا القرار، وأعاد التذكير بأن المنع لا يشمل الأماكن العامة.

يأتي ذلك في وقت طالب فيه آخرون بأن يشمل المنع الأماكن العامة، معربين عن انتظارهم لهذه الخطوة بسبب ما تمر به البلاد من تهديدات أمنية.

مرسوم وتوضيحات
من جهتهم أعاد عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي نشر المرسوم الحكومي الذي لم يستخدم كلمة النقاب تحديدا، وبدلا عنها استخدم كل شخص غير مكشوف الوجه، وأشار بعضهم إلى أنه لا يمكن منع النقاب في الأماكن العامة إلا بسنّ قانون يصادق عليه البرلمان.

وفي مارس/آذار 2016 قدّم حزب "مشروع تونس" مقترح قانون يقضي بـ"منع إخفاء الوجه في الفضاءات العامة"، إلا أنه لم يعرض بعد للمداولات بين النواب.

وفي مقابل الدفاع عن هذا القرار ومبرراته، رأى آخرون أنه يمثل انتكاسة، محذّرين من انعكاساته على الحريات الدينية خاصة، ورأوا في ذلك مسا بصورة تونس التي تقدمها للعالم على أنها بلد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق يقول أحد المتفاعلين مع الموضوع على موقع فيسبوك إن منع النقاب انتكاسة للحقوق والحريات في تونس ما بعد الثورة حيث تجاوز رئيس الحكومة صلاحياته بإصداره مرسوم منع النقاب، معتبرا أن هذا الأمر من صلاحيات البرلمان.

أما الصحفية مينة العرفاوي فقالت إنه من غير الجيد للديمقراطية أن تنفرد السلطة التنفيذية بإدارة الشأن العام خاصة في القضايا الأكثر جدلا والمتعلقة بالحقوق والحريات العامة والخاصة.

تفاعل وتخوّف
لكن تفاعل التونسيين مع قرار الشاهد وإن كان سريعا، إلا أنه بقي محدودا، في وقت شكّل الأمر ساحة للجدل والنقاش الساخن على موقع تويتر بين المغردين العرب وخاصة السعوديين منهم، الذين رأوا في هذا القرار حربا على الإسلام.

وتحت وسم (هاشتاغ) #حظر_النقاب_في_تونس، قال أحد المغردين إن هذا القرار ظالم ومندفع، متمنيا إلغاءه لأنه لا ذنب للمنقبات في استغلال لباسهن من قبل الإرهابيين، في حين اعتبر آخر أن هذا ما يريده أعداء الإسلام والليبراليون الذين يدعون للحرية في كل شيء خاصة ما يتعلق بشريعة الإسلام.

يشار إلى أنه في 2011 سُمح للتونسيات بارتداء الحجاب والنقاب في تونس بعد عقود من منعه خلال حكم الرئيسين السابقين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة اللذين كانا يرفضان كل أشكال التدين مثل اللحي الطويلة والحجاب والنقاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي