كيف سترد طهران على احتجاز ناقلتها في جبل طارق؟

ناقلة النفط غريس 1 قبالة جبل طارق (رويترز)
ناقلة النفط غريس 1 قبالة جبل طارق (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

في خضم التوتر الأميركي الإيراني، يمثل احتجاز حكومة جبل طارق ناقلة نفط إيرانية تعقيدا جديدا في المشهد، في حين تتعالى أصوات في إيران مطالبة باحتجاز ناقلة نفط بريطانية ردا بالمثل.

وقد أعلنت حكومة جبل طارق التابعة لبريطانيا صباح الخميس احتجازها ناقلة النفط "غريس 1" المحملة بالنفط الإيراني بمشاركة أفراد من البحرية البريطانية، للاشتباه في أنها تحمل نفطا إلى سوريا، وذلك في خرق لعقوبات الاتحاد الأوروبي على نظام دمشق.

وفيما رحبت الولايات المتحدة وإسرائيل باحتجاز الناقلة الإيرانية قالت حكومة جبل طارق الجمعة إن المحكمة العليا لديها أصدرت أمرا بتمديد احتجاز الناقلة 14 يوما.

ووفقا للإيرانيين، فإن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية هو الثاني من نوعه، إذ إن السعودية تحتجز ناقلة النفط "هابينس 1" بعد قطرها إلى ميناء جدة إثر عطل فني طرأ في محركها قبل شهرين.

وحسب الإعلام الإيراني، فإن الشركة المشغلة للناقلة سددت حتى الآن أكثر من عشرة ملايين دولار للسعودية مقابل إصلاح الناقلة ورسوها في ميناء جدة، لكن الجانب السعودي لا يسمح لها بمغادرة الميناء، فضلا عن مطالبته بـ200 ألف دولار يوميا مقابل توقفها هناك.

قرصنة بحرية
واستدعت الخارجية الإيرانية سفير بريطانيا لديها للاحتجاج على احتجاز الناقلة قبالة مضيق جبل طارق، وطالبت بالإفراج الفوري عنها، معتبرة أن احتجازها "عمل غير قانوني ويتعارض مع المواثيق الدولية".

كما وصفت طهران احتجاز ناقلتها من قبل حكومة تابعة لبريطانيا بأنه "قرصنة بحرية"، وشاطرت إسبانيا الرأي في أنه جاء بناء على طلب أميركي، وهو ما نفته حكومة جبل طارق على لسان رئيسها فابيان بيكاردو.

من ناحيته، اعتبر رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية البريطانية مصطفى كواكبيان احتجاز الناقلة بأنه "قرصنة بحرية وعداء غير قانوني لإيران"، وقال إنه يثبت من جديد "تبعية بريطانيا لأميركا وهشاشة ادعاءات لندن بإنقاذ الاتفاق النووي".

وعلى منابر الجمعة أدان عدد من الخطباء احتجاز الناقلة، واصفين إياه بالقرصنة، وطالبوا الخارجية برد صارم على بريطانيا التي وصفوها بـ"الاستعمار العجوز"، حسبما نقلت عنهم وكالة إرنا الرسمية.

الرد بالمثل
من جانبه، دعا أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي إلى الرد على بريطانيا بالمثل، وقال إنه سيكون من "واجب" طهران احتجاز ناقلة نفط بريطانية إذا لم يفرج عن الناقلة الإيرانية المحتجزة في جبل طارق فورا.

وكتب رضائي القائد الأسبق للحرس الثوري في تغريدة على حسابه الشخصي في تويتر أنه "خلال أربعين عاما من تاريخها لم تكن الثورة الإسلامية البادئة في أي توتر، ولكنها لم تتقاعس ولم تتردد في الرد على المتغطرسين والبلطجية".

من جهة أخرى، قال مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان للجزيرة نت إن احتجاز الناقلة "خطوة مقلقة وتدعو للتصعيد، خاصة أنها تأتي قبل ثلاثة أيام من المهلة التي حددتها إيران للاتحاد الأوروبي بغية إنقاذ الاتفاق النووي قبل أن تقوم بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم".

تحذير من الفوضى
واعتبر صدقيان أن حالة اللاحرب واللاسلم بين واشنطن وطهران "خطيرة جدا"، وحذر من تفشي القرصنة البحرية وتقنينها، مما يفضي إلى فوضى في التطورات الدولية.

وأضاف أنه "إذا صحت الرواية الإسبانية بأن البحرية البريطانية احتجزت الناقلة الإيرانية بناء على ضغط أميركي وقرار من وزارة الخزانة الأميركية فهذا يعني أنه من حق البحرية الإيرانية احتجاز أي ناقلة بناء على قرار من وزارة الخزانة الإيرانية، بمعنى أننا أمام قرصنة مقننة".

ويرى القائد الأسبق للقوة البحرية في الحرس الثوري الجنرال حسين علائي أن احتجاز الناقلة جاء بناء على طلب أميركي، وقال إن "بريطانيا كانت دائما داعمة لأميركا، لأن واشنطن تريد اصطفاف لندن إلى جانبها في الضغط على إيران، ولذلك توكل بعض المهمات إلى الجيش البريطاني".

وأضاف علائي "للرد على هذه الإجراءات العدائية مبدئيا ينبغي التحرك سياسيا وقانونيا وحقوقيا، فإذا لم يكن ذلك مجديا يمكن الرد بالمثل".

وفي السياق، رفض عضو لجنة الطاقة بالبرلمان الإيراني كوروش حقيقي "تبرير بريطانيا لاحتجاز الناقلة"، واصفا لندن وواشنطن بأنهما وجهان لعملة واحدة في العداء لإيران، واتهم بريطانيا بالتبعية لأميركا وإسرائيل.

وشدد حقيقي على أن هناك من يريد ابتزاز إيران، وطالب حكومة بلاده برد حازم تجاه ما قامت به بريطانيا، ووعد بدراسة الموضوع قريبا في لجنة الطاقة البرلمانية.

تغريدات واحتجاجات
احتج المغردون الإيرانيون على توقيف الناقلة غريس 1 في جبل طارق والناقلة هابينس 1 بميناء جدة السعودي، ووصفوا الحادثين بأنهما قرصنة بحرية، وطالبوا الجهات المعنية في بلادهم باستخدام جميع الوسائل السياسية والقانونية للإفراج عن الناقلتين.

وأطلق المغردون الإيرانيون وسوما عدة، منها "الانتقام والرد بالمثل"، للتفاعل مع أنباء احتجاز الناقلة الذي يعتبرونه عملا منسقا مع أميركا في تصعيدها ضد بلادهم.

ورأى علي أكبر جوانفكر المستشار الإعلامي للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد أن الحجة متوافرة لمباغتة السفن البريطانية في مضيق هرمز واحتجاز عدد منها، مؤكدا أنه على الجميع أن يعرف أن "الأمن إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد".

وفيما اعتبر مدير صحيفة جوان المحافظة عبد الله كنجي أنه لا شأن لبريطانيا بعقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا لأنها سبق أن صوتت على الخروج من الاتحاد، رأى وزير الثقافة والإرشاد الأسبق محمد حسيني أن الخطوة البريطانية تأتي لإعادة ماء الوجه لأميركا بعيد تحقيرها بإسقاط طائرتها المسيرة في الخليج.

أما الباحث مصطفى قمري وفا فقد غرد بأن "الرأي العام الإيراني متعطش جدا للرد بالمثل على بريطانيا، وإذا كان مضيق جبل طارق غير آمن لناقلات النفط الإيراني فلا بد أن يسلب الأمن من الناقلات -التي تنقل الغاز من دول الخليج إلى بريطانيا- في مضيق هرمز".

وأعاد مغردون نشر صور اعتقال جنود أميركيين وبريطانيين خلال السنوات الماضية من قبل الحرس الثوري الإيراني لدى دخولهم المياه الإقليمية الإيرانية، وطالبوا بتكرار التاريخ والرد على كل من يحاول الاعتداء على المصالح الإيرانية، على حد قولهم.

المصدر : الجزيرة