مرشحون لا ينظرون إليها بود.. هل على السعودية أن تقلق من الحزب الديمقراطي؟

المرشحون الديمقراطيون في مناظرة تلفزيونية سابقة (الفرنسية)
المرشحون الديمقراطيون في مناظرة تلفزيونية سابقة (الفرنسية)

محمد المنشاوي-واشنطن

خلال حديث له أمام جامعة جون هوبكنز يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكد السيناتور بيرني ساندرز أن السعودية تتحرك بإيعاز وتشجيع من الرئيس دونالد ترامب، مما أدى لكوارث في اليمن ولمقتل الصحفي جمال خاشقجي، ومغامرات أخرى لولي العهد الذي يشعر بالطمأنينة جراء الدعم غير المحدود من ترامب.
يدفع السيناتور والمرشح الرئاسي بتشريعات عدة في اتجاه وقف دعم بلاده للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، ويدفع كذلك باتجاه تعطيل صفقات توريد الأسلحة للرياض، إضافة للضغط من أجل الكشف عن المسؤول الفعلي عن جريمة اغتيال خاشقجي.

ولا يقف ساندرز وحيدا في تبني هذا الموقف المتشدد من النظام السعودي، بل يشاركه الرأي مرشحو الحزب الديمقراطي خاصة من ارتفعت حظوظهم عقب المناظرة التمهيدية الأولى بين المرشحين الديمقراطيين.

قضايا خارجية
تقليديا لا تشغل قضايا السياسة الخارجية حيزا كبيرا في المناظرات التمهيدية الرئاسية في الولايات المتحدة، إلا أن سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي والذي بدأ قبل أسبوعين يعد استثناء، ويفتح مجالا واسعا لنقاش على خلفية هوية متقدمي السباق ودرجة اهتمامهم ببعض السياسات الخارجية كما تظهر سجلات تصويتهم داخل مجلس الشيوخ.

ويظهر الجدول التالي ترتيب هؤلاء المرشحين طبقا لأهم وأحدث تلك الاستطلاعات:

ويملك كل من المرشحين الأربعة سجلا حافلا في التصويت لقضايا السياسة الخارجية أو إصدار بيانات رسمية تجاه قضايا هامة.

ويعد مستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض على رأس هذه القضايا والذي زادت أهميته خلال الأشهر الأخيرة على خلفية مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، واستمرار معاناة الآلاف في اليمن بسبب الحرب التي تقودها السعودية هناك منذ نحو خمس سنوات.

موقف جو بايدن
أما جو بايدن نائب الرئيس السابق فلديه سجل حافل في السياسة الخارجية، يحمل نجاحات وإخفاقات مختلفة. وأهم ما ميز بايدن منذ إعلانه الترشيح للرئاسة التركيز على سجل ترامب الودي والداعم لحكام مستبدين حول العالم.

وانتقد بايدن في حوار له مع شبكة "سي بي أس" بشدة "الدعم غير المحدود الذي يقدمه ترامب لولي العهد السعودي"، وأشار إلى أن "ترامب يجد مبررات لولي العهد السعودي بعيدا عن الحقائق، وهذا يضر بالولايات المتحدة وسمعتها الدولية". ودعا بايدن كذلك لإنهاء الدعم الأميركي للحرب التي تشنها السعودية في اليمن.

وذكر بيان صدر عن حملته الرئاسية عقب استخدام ترامب حق الفيتو ضد قرار الكونغرس بوقف الدعم أن "بايدن يؤمن بضرورة أن توقف الولايات المتحدة دعمها للحرب في اليمن وأن توقف تقديم شيك على بياض للسعودية بخصوص هذه الحرب". وناشد بايدن الكونغرس أن يصوت بأغلبية الثلثين لإبطال الفيتو الرئاسي باستمرار الدعم الأميركي.

كامالا هاريس
منذ انتخابها عن ولاية كاليفورنيا ودخولها مجلس الشيوخ عام 2016، انضمت كامالا هاريس للجنة الاستخبارات بالمجلس. وتسمح لها تلك العضوية بالاطلاع على أهم التقارير الاستخباراتية، ومن هنا تتمسك هاريس بضرورة محاسبة المسؤول عن مقتل خاشقجي.

وتعد هاريس من أشد المؤيدين للاتفاق النووي مع إيران الذي انسحب منه ترامب. وتتبنى هاريس أجندة تقدمية لا تحبذ تصدير السلاح لدول غير ديمقراطية، ونتيجة لذلك صوتت برفض تصدير السلاح للسعودية عام 2017 في صفقة تقدر بنصف مليار دولار.

وفي مارس/آذار الماضي صوتت لإنهاء الدعم الأميركي للتحالف العربي في حرب اليمن، وألقت باللوم على السعودية والإمارات في تدهور الأوضاع الإنسانية باليمن. وفي أبريل/نيسان الماضي طالبت الرياض بضرورة الإفراج عن الناشطات المعتقلات.

بيرني ساندرز
يمثل وصول بيرني ساندرز للرئاسة خبرا سيئا للرياض، فهو من ناحية يعد أقوى المعارضين للحرب في اليمن ولبيع أسلحة للسعودية، ومن ناحية أخرى ينادي بتغيير نوعي وتحسين للعلاقات بين طهران وواشنطن.

ويعد ساندرز أحد عضوين فقط رفضا فرض المزيد من العقوبات على إيران. وتبنى السيناتور ساندرز تشريعات عديدة تطالب بوقف الدعم الأميركي للتحالف العربي بقيادة الرياض، وتبنى كذلك تشريعات عدة لوقف تصدير أسلحة للسعودية والإمارات، إلا أن الرئيس ترامب استطاع إبطالها عن طريق استخدام حق الفيتو.

ومنذ عام 2015 صوت ساندرز ضد كل صفقات بيع السلاح للسعودية وصولا إلى رفضه بيع أسلحة للرياض عقب ضلوعها في مقتل خاشقجي. وطالب ساندرز مرات عديدة بضرورة فرض عقوبات صارمة على المملكة السعودية على خلفية تورط الدولة في مقتل خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول.

إليزابيث وارين
تعد عضوية السيناتور إليزابيث وارين في لجنة القوات المسلحة منذ عام 2017 بمجلس الشيوخ السبب الرئيسي وراء اهتمامها المتزايد بقضايا السياسة الخارجية.

وطالبت وارين إدارة ترامب بإنهاء دعم واشنطن للمجهود العسكري للتحالف العربي في اليمن بعد حادثة قصف حافلة مدرسية في سبتمبر/أيلول الماضي تحمل تلاميذ يمينيين بقنابل أميركية الصنع.

وعقب مقتل خاشقجي دأبت وارين على مهاجمة شركات اللوبي والمستشارين الذين يعملون لحساب ولي العهد محمد بن سلمان داخل واشنطن.

وصوتت وارين ضد كل مبيعات الأسلحة للسعودية منذ عام 2015، كما نددت باستخدام الرئيس ترامب حق الفيتو لإبطال قرارات الكونغرس بوقف الدعم العسكري للسعودية في الحرب اليمنية.

المصدر : الجزيرة