إسبانيا تحتج وإيران تلوّح باحتجاز ناقلات.. هل تورطت بريطانيا في توقيف سفينة إيرانية؟

الناقلة "غريس 1" كانت تحمل نفطا خاما إيرانيا يوم 17 أبريل/نيسان الماضي (رويترز)
الناقلة "غريس 1" كانت تحمل نفطا خاما إيرانيا يوم 17 أبريل/نيسان الماضي (رويترز)
ورغم أن إيران اكتفت حتى الآن بالأساليب الدبلوماسية للاحتجاج على احتجاز سفينتها، فإن أحد قادتها العسكريين لوّح اليوم باللجوء إلى خيار آخر للضغط على بريطانيا للإفراج عن سفينتها.

ودعا أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إلى الرد على بريطانيا بالمثل، وقال إنه سيكون من "واجب" طهران احتجاز ناقلة نفط بريطانية إذا لم يُفرج عن الناقلة الإيرانية المحتجزة في جبل طارق فورا.

وكتب رضائي في تغريدة على حسابه الشخصي في موقع تويتر وفقا لوكالة أنباء فارس، "خلال أربعين عاما من تاريخها، لم تكن الثورة الإسلامية البادئة في أي توتر، ولكنها لم تتقاعس ولم تتردد في الرد على المتغطرسين والبلطجية".

احتجاج رسمي
ولا تواجه بريطانيا تهديدا إيرانيا فحسب، بل تواجه كذلك غضبا رسميا من جارتها الأوروبية إسبانيا، التي شعرت باستياء كبير مما تصفه بالاعتداء على سيادتها.

وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن إسبانيا ستتقدم باحتجاج رسمي على بريطانيا لإيقافها ناقلة النفط الإيرانية -التي كانت متوجهة إلى سوريا- في مياه جبل طارق، التي تعتبرها مدريد مياها خاضعة لسيادتها، علما أن جبل طارق هو منطقة متنازع على سيادتها بين بريطانيا وإسبانيا.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن هناك بوادر أزمة دبلوماسية بين إسبانيا وبريطانيا على خلفية احتجاز الناقلة، لأن مدريد تعتبر أن السفينة تم احتجازها في المياه الإقليمية الإسبانية.

وأشار إلى أن التحقيقات تستمر مع طاقم السفينة بوصفهم شهودا لا متهمين، لمعرفة الوجهة الأخيرة للناقلة المحتجزة.

وأضاف أن هناك بعض الوثائق التي عثر عليها على متن السفينة تفيد بأنه تم شحن النفط من العراق وليس من إيران، وفقا لما ذكرت بعض وسائل الإعلام.

وقال المتحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي "نرحب بهذا الإجراء الحازم لتطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي على النظام السوري، ونشيد بسلطات جبل طارق التي شاركت في تنفيذ العملية بنجاح، هذا الأمر يبعث رسالة واضحة مفادها أن انتهاك العقوبات أمر غير مقبول".

أما رئيس حكومة جبل طارق فابيان بيكاردو فاعتبر أن لدى حكومته كل الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد بأن السفينة المحتجزة كانت تنقل شحنتها من النفط الخام إلى مصفاة بانياس التي يملكها كيان يخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

وأوضح ناطق باسم حكومة جبل طارق أن طاقم ناقلة النفط يجري استجوابهم بصفة شهود وليس بوصفهم مشتبها فيهم، لمحاولة تحديد طبيعة شحنة الناقلة ووجهتها النهائية.

وفي مقابل هذا اللغط المتصاعد بين الأطراف المعنية بقضية الناقلة، ما زالت المفوضية الأوروبية تحجم عن التعليق بشأن ناقلة النفط المحتجزة، وقالت إنها لا تملك معلومات عن المسألة، وإن تطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي أمر يخص الدول الأعضاء.

لا نتلقى الأوامر من أحد
وفيما يبدو استباقا لرسالة الاحتجاج التي قالت إسبانيا إنها ستقدمها للحكومة البريطانية، أصدرت حكومة جبل طارق بيانا نفت فيه ضمنيا أن يكون احتجازها للناقلة جاء بناء على أوامر أميركية كما أكدت ذلك الحكومة الإسبانية في وقت سابق.

وقالت حكومة جبل طارق في بيانها إنه لم يكن هناك في أي وقت أي طلب سياسي من أي حكومة بأن تتصرف حكومة جبل طارق أو لا تتصرف بشكل أو بآخر.

وأضافت أنها تستطيع تأكيد أن كل قراراتها اتخذت نتيجة مباشرة فقط لامتلاكها أسبابا معقولة للاعتقاد بأن الناقلة كانت تخترق عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد سوريا.

وذكرت أن المعلومات المتعلقة بالوجهة السورية المزعومة للسفينة وشحنتها تتطلب قانونيا من جبل طارق اتخاذ الإجراءات اللازمة بمجرد دخول السفينة إلى نطاق الولاية القضائية التابعة له.

وشددت على أنه تم "اتخاذ قرارات حكومة جبل طارق بشكل مستقل تماما، على أساس الانتهاكات المرتكبة للقانون الحالي، وليس على الإطلاق على أساس اعتبارات سياسية غريبة".

المصدر : الجزيرة + وكالات