ثورة مع وقف التنفيذ.. سعادة حذرة باتفاق العسكر وقوى التغيير بالسودان

رغم الترحيب الشعبي بالاتفاق فإن ثمة مخاوف من انقلاب العسكر عليه (مواقع التواصل)
رغم الترحيب الشعبي بالاتفاق فإن ثمة مخاوف من انقلاب العسكر عليه (مواقع التواصل)

الجزيرة نت-خاص

أخيرا اتفق المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على ترتيبات انتقال السلطة بالسودان، لكن فض الاعتصام أمام قيادة الجيش ما زال يخيم على فرحة الشارع الذي يخشى انقلاب العسكر أو التفافهم على الاتفاق.

وعلى امتداد شارع المعونة الرئيسي بمدينة الخرطوم بحري، كانت حرائق الإطارات لا تزال مشتعلة استجابة لجدول تجمع المهنيين التصعيدي، عندما خرجت أحياء المدينة فرحا بالاتفاق الذي أعلن الساعة الثانية صباح اليوم واستمرت مظاهر الاحتفال به حتى شروق الشمس.

وعندما سألت الجزيرة نت مجموعة من الشباب عند قسم شرطة الصافية ما إذا كان الاتفاق قد لبى طموحهم، اتفقوا على إجابة واحدة وهي "لا، لكن يجب أن نأخذ ما تحقق من مكاسب أولا". 

بلا ضمانات
ويقر صديق يوسف -وهو عضو وفد قوى إعلان الحرية والتغيير للمفاوضات مع المجلس العسكري- بأن جزءا من الشارع متوتر من الاتفاق مع العسكريين المتهمين بـ"مجزرة" فض الاعتصام، وهي تهمة تظل قائمة حتى إجراء تحقيق يبرئ أو يدين العسكر.

ويبدو واثقا في حديثه للجزيرة نت من أن غالبية الجماهير تنظر إلى الاتفاق بوصفه تقدما يجنب السودانيين سفك الدماء ويحقق مكاسب لقوى الثورة تتمثل في مجلس وزراء تختاره هذه القوى، ومناصفة مرجحة للمدنيين في مجلس سيادة بلا سلطات تنفيذية أو تشريعية.

ويشير إلى أن المجلس التشريعي سيتم التشاور حوله بين رئيس الوزراء ومجلس السيادةـ على أن تحدد الحكومة الانتقالية ممثلة في مجلسي الوزراء والسيادة نسب المشاركة فيه.

ويقر يوسف -الذي فاوض العسكر على مدى يومين ضمن فريق قوى الحرية والتغيير- بأنه لا يوجد ضمان لحماية الاتفاق سوى احترام الأطراف له.

ويتابع "يمكن أن يحصل انقلاب من العسكر كما حدث بالسودان في فترات سابقة، لكن في الوقت ذاته هناك الجماهير التي قطعا سترفض ذلك. لذا استبعد لجوء العسكر لخيار الانقلاب".

مراسم احتفالية
ويؤكد عضو وفد التفاوض من الحرية والتغيير أن الاتفاق استجاب لمطالب الشارع بتشكيل لجنة تحقيق في الضحايا الذين سقطوا منذ حادثة فض الاعتصام لتجلب هذه اللجنة المتورطين لساحات المحاكم.

ويقول "نحن مصرون على التحقيق في هذه المجزرة، وإذا ثبت تورط المجلس العسكري فيها فلن يكون لديه موقع في السلطة بالطبع".

كما يشير صديق يوسف إلى أن مظاهر التسلح بدأ سحبها بالفعل من وسط الخرطوم، وسط توقعات بعودة خدمة الإنترنت في أي لحظة بعد انقطاع دام لأكثر من شهر.

فرح وحذر
لكن تفاؤل قادة قوى إعلان الحرية والتغيير تقابله حالة أقرب إلى الحذر المشوب بقليل من الفرح بين الشباب الذين حرصوا على المشاركة في الاحتجاجات منذ ديسمبر/كانون الأول الفائت.

عقيل أحمد ناعم من سكان مدينة الجيلي شمالي العاصمة الخرطوم، يقول للجزيرة نت إن الاتفاق جاء أقل من السقوف التي حققها التصعيد الناجح المتمثل في مليونية 30 يونيو/حزيران الماضي.

ورغم تحفظ عقيل على الفرح المطلق بالاتفاق، فإنه يؤكد للجزيرة نت أن أهم ما حققه تجاوز حالة الركود إثر فقدان الأمل بعد فض الاعتصام وقبل مليونية الأحد الماضي، ويزيد "يمكن أن أطلق عليه اتفاق عودة الأمل".

ثورة معلقة
وامتدت حالة التباين حول الاتفاق بين العسكر وقوى الثورة إلى منصات التواصل الاجتماعي، وانحصرت بين النظر إلى المكاسب والخوف من التفاف الجيش مجددا على الاتفاق.

وقالت الناشطة شاهيناز جمال على حسابها بفيسبوك "الاتفاق الذي تم فجر اليوم ليس بمستوى عظمة الثورة السودانية ولا يرقى إلى الحد الأدنى من طموحات الشعب السوداني.. النتيجة هي أننا اليوم أمام ثورة موقوفة ومعلّقة، أي أنها لم تفضِ لا إلى انتصارٍ ولا إلى هزيمة".

الكاتب الصحفي محمد حامد جمعة قال إن الاتفاق خطوة للأمام لكن من الواضح أن الطرفين تعرضا لضغوط من الوسطاء وأطراف خارجية.

ويبدو الصحفي وائل محجوب أكثر تشاؤما وهو يدوّن "إذا كنا قد عجزنا عن إعادة خدمة الإنترنت في وجود الوسطاء قبل التفاوض معهم ترى كيف سنشكل البرلمان؟ هذا الاتفاق معيب فقد أسقط مبدأ المحاسبة على الجرائم..".

وبدأت لجنة قانونية لصياغة الاتفاق خلال 48 ساعة، وبحسب معلومات للجزيرة نت فإن من ضمن المقترحات أن تجرى مراسم التوقيع أمام حشد جماهيري أمام القيادة العامة حيث لقي العشرات حتفهم صباح فض الاعتصام يوم 3 يونيو/حزيران الماضي.

المصدر : الجزيرة