موقع بريطاني: خطة السلام الأميركية تؤدي لإراقة المزيد من الدماء في سيناء

برج مراقبة مصري ونقطة حدودية من الجانب الإسرائيلي للحدود مع سيناء (مواقع التواصل)
برج مراقبة مصري ونقطة حدودية من الجانب الإسرائيلي للحدود مع سيناء (مواقع التواصل)

يرى عمر دراج -في مقاله بموقع ميدل إيست آي حول خطة السلام الأميركية- أن الخطة التي بشر بها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ستجعل الصراع في سيناء أكثر دموية وأكثر تدميرا، وستطيل أمده.

وأشار الكاتب، وهو رئيس المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية، إلى أن ورشة البحرين الخاصة بالخطة المذكورة والتي عقدت مؤخرا على مدى يومين في المنامة لم يحضرها مسؤولون فلسطينيون أو إسرائيليون، وأن هذا الحدث الذي وصفه البيت الأبيض بأنه "رؤية لتمكين الشعب الفلسطيني" افتقر إلى متحدث رسمي سياسي باسم كل دولة من الدولتين المعنيتين.

وذكر أن هذه الورشة كانت مجرد خطوة في خطة أوسع بكثير للمنطقة، وأن المصطلح المستخدم فيها هو "فلسطين الجديدة" وإقامتها هو الهدف النهائي للخطة.

الوضع الحالي لسيناء بسكانها الحاليين يخلق مشكلة للسيسي يتعين عليه حلها إذا قدر له إنجاز دوره المناط به وفقا لخطة الإدارة الأميركية الكبرى

وأضاف أنه تأتي في قلب هذه الصفقة الفكرة القائلة إنه من أجل إنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يجب تجاهل ما يسمى حل الدولتين، ويجب أيضا رفض "حل الدولة الواحدة" الذي يستلزم تعايش العرب المسيحيين والمسلمين مع اليهود في دولة ديمقراطية واحدة، لأن هناك اعتقادا بأن هذا الأمر سيهدد توصيف إسرائيل على أنها وطن للشعب اليهودي ويجازف بتحويلها إلى دولة فصل عنصري.

وبدلا من ذلك جاءت رؤية "حل دولة جديدة" وستصبح "فلسطين جديدة" -تضم غزة موسعة وحصة أصغر من الضفة الغربية وبعض المناطق في ضواحي القدس- موطنا جديدا ودائما للشعب الفلسطيني. وقد اعترف مهندس هذه الفكرة جاريد كوشنر (صهر ومستشار ترامب) هذا الأسبوع بأن الفلسطينيين يستحقون "تقرير المصير" لكنه رفض دعم قيام دولة فلسطينية.

ويرى المقال أن ما يثير القلق هو أن إدارة ترامب نفسها تشكك في قابلية تطبيق حل الدولة الجديدة، حيث ذكرت صحيفة واشنطن بوست أنه خلال اجتماع مغلق مع الزعماء اليهود قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "قد يجادل المرء بأن الخطة غير قابلة للتنفيذ" وقد "لا تكتسب زخما".

سيناء
وأشار الكاتب إلى أن أحد المتمسكين بالخطة الأميركية هو حاكم مصر عبد الفتاح السيسي الذي يسعى لتصفية القضية كما يقول أحد القادة الفلسطينيين، وأنه يتآمر لتخصيص قطعة من أرض سيناء لتوطين الفلسطينيين حيث سيتم تسويقها على أنها "منطقة حرة" تحت الإدارة المصرية.

وذكر أن الوضع الحالي لسيناء بسكانها الحاليين يخلق مشكلة للسيسي يتعين عليه حلها إذا قدر له إنجاز دوره المناط به وفقا لخطة الإدارة الأميركية الكبرى. وحلها بالقوة مشكلة، كما أشار تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار الماضي يفصل الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان بالمنطقة.

وختم الكاتب بأن في هذه الدوامة التي صنعها السيسي ستزيد الجرائم التي ميزت نظامه حتى الآن من حيث العدد والقسوة، وسيكون هناك المزيد من الخنق والقمع وسوف تقترب مصر أكثر فأكثر من كارثة فشل الدولة الشامل الذي ستهز آثاره المنطقة والعالم بأسره.

المصدر : ميدل إيست آي