بعد إسقاطه من البرامج الانتخابية لليسار الإسرائيلي.. هل يدفن حل الدولتين نهائيا؟

هوروفيتس وباراك وستاف شافير بعد توقيعهم تحالف المعسكر الديمقراطي (وسائل التواصل)
هوروفيتس وباراك وستاف شافير بعد توقيعهم تحالف المعسكر الديمقراطي (وسائل التواصل)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

 

حسمت التحالفات بين أحزاب وحركات من معسكري اليسار والوسط عشية انتخابات الكنيست بإسرائيل السجال بشأن حل الدولتين لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، وذلك بإسقاط هذا الحل من الأجندة الانتخابية واستبدال شعار فضفاض هو "تسوية سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين" به.
 
ومهد غياب "دولتين لشعبين" عن أجندة حركة "ميرتس" اليسارية برئيسها الجديد نيتسان هوروفيتس الطريق للتحالف مع رئيس الوزراء السابق إيهود باراك الذي عاد للحلبة السياسية بحزب "إسرائيل ديمقراطية"، علما أن باراك هو صاحب مقولة "لا يوجد شريك فلسطيني"، وهي المقولة التي شكلت المشهد السياسي والعقلية الإسرائيلية التي ترفض حسم الصراع مع الفلسطينيين بموجب "حل الدولتين".
 
وبدت الأصوات المنتقدة بمعسكر اليسار للتحالف مع باراك هامشية بل وسرعان ما اختفت بمصادقة مؤتمر "ميرتس"، على تحالف "المعسكر الديمقراطي"، إذ ينص برنامج التحالف الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية حتى لو شكلها حزب الليكود، والسعي للتوصل لتسوية سياسية مع الفلسطينيين، وهذا البرنامج هو الوجه الآخر لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام بالشرق الأوسط.
 
وتحت مسمى "المعسكر الديمقراطي"، وبعد انضمام عضو الكنيست المنشقة عن حزب العمل ستاف شافير إليه، يخوض هذا التحالف انتخابات الكنيست التي ستجرى في 17 أيلول/سبتمبر المقبل، إذ منحته استطلاعات الرأي من 10 إلى 12 مقعدا، بتغييبه للصراع الإسرائيلي الفلسطيني عن أجندته والتركيز على القضايا الداخلية وملفات فساد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
‪تأييد كبير من أعضاء ميرتس للتحالف مع إيهود باراك‬ (مواقع التواصل)

مبادئ وتحالفات
وحول الانتقادات لهذا التحالف وإمكانية شطب حل الدولتين ونسف إقامة دولة فلسطينية من المشهد السياسي، قال رئيس المعسكر الديمقراطي هوروفيتس، "لقد قمنا بصياغة مبادئ عامة وموجهة وهي لا تلغي أيا من مبادئنا".

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن هوروفيتس قوله، "في أي تحالف بين الأحزاب تطفو على السطح مشاكل وانتقادات، لكن في الحالة التي أمامنا عندما ننظر إلى الفائدة نجدها أكبر من أي مشكلة وأي خلاف سياسي، علينا زيادة القوة، وشخصيا أفضل النظر إلى الأفضل والفائدة التي يحققها هذا التحالف".

خطط وبدائل
وتعليقا على تحالف اليسار مع باراك قال الحاخام إلياهو كوفمان -المحسوب على تيار الحريديم- إن "تحالف الدب الذي بادر إليه باراك مع اليسار الصهيوني، يثير كثيرا من التساؤلات والحيرة والغرابة"، لافتا إلى أن باراك ذو فكر يميني وإن حُسب على معسكر المركز بإسرائيل، فهو من ساعد نتنياهو في بداية مشواره للوصول لرئاسة الحكومة الذي بدوره حصن لباراك مقعدا بقائمة الليكود عام 2013".

وردا على ما إذا ما كان هذا التحالف يمثل المسمار الأخير في نعش حل الدولتين ويسهم بوأد إقامة الدولة الفلسطينية وشطبها عن الأجندة السياسية الإسرائيلية، أوضح الحاخام كوفمان للجزيرة نت، أن "الاتحاد بين ميرتس وجماعة إيهود باراك هو في الأساس نهاية البديل السياسي والصهيوني لدى معسكر اليسار الداعي لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، وفقا للقرارات الدولية".

ولفت إلى أن حركة ميرتس كانت الوحيدة خلال السنوات الأخيرة التي لوحت براية السلام بين الأحزاب الإسرائيلية، في الوقت الذي دفعت حكومة نتنياهو نحو الترويج لخطة السلام الأميركية المعروفة بـ"صفقة القرن"، التي تتجاوز القضية الفلسطينية وتؤسس لتطبيع العلاقات بين تل أبيب ودول عربية وإسلامية دون أن تدفع إسرائيل أي ثمن سياسي.

‪رئيس الحزب العمل عمير بيرتس وحليفته رئيسة "حركة جيشر" أورلي ليفي‬ (مواقع التواصل)

جذب ونفور
كما أن حزب العمل مؤسس الدولة العبرية وعراب اتفاقيات أوسلو، والذي يواجه تحديات تهدد باختفائه عن المشهد السياسي الإسرائيلي-وفقا لكوفمان- غيب "حل الدولتين" والقضية الفلسطينية عن برنامجه الانتخابي، وتوجه نحو اليمين، وذلك بعد أن كانت أجندة اليسار الإسرائيلي إنهاء الصراع والتوصل لحل "دولتين لشعبين".

وبادر رئيس حزب العمل، عمير بيرتس للتحالف مع كتلة "جيشر" برئاسة أورلي ليفي-أبو كسيس، التي انشقت عن حزب "يسرائيل بيتنو" الذي يترأسه وزير الدفاع الأسبق، أفيغدور ليبرمان.

ووفقا لمحللين، فإن بيرتس يسعى من التحالف والشراكة مع أبو كسيس المحسوبة على معسكر اليمين، لجذب الأصوات المعتدلة من حزب الليكود، وكذلك التغلغل بأوساط اليهود الشرقيين التي تعتبر المعاقل التي يفوز فيها الليكود دائما، كما أنه لم يستبعد الانضمام للحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو.

لكن تحت "العلامة التجارية" حزب العمل، يقول الباحث بالشؤون السياسية الاقتصادية، سامي بيرتس "يبدو الأمر وكأنه خطوة أكثر تعقيدا، وقد يكون التحالف حزبا اجتماعيا جديدا سيتجاوز نسبة الحسم بصعوبة"، ويتساءل "إذا كان الجنرالات غير راغبين في الاقتراب والانخراط بحزب العمل، وكبار مسؤولي الحزب يتخلون عنه ولا يرغبون في قبول قيادة الرئيس المنتخب، فلماذا يثق به الناخبون؟".

وخلص إلى أنه "منذ مقتل إسحاق رابين عام 1995، لم يبرز أي زعيم من حزب العمل لقيادة الدولة، فليس للحزب أي دور قيادي ناجح، ومع وجود تحالف "كاحول-لافان" على اليمين وتحالف باراك ميرتس على اليسار، لا يوجد مبرر لاستمرار وجود الحزب بشكل مستقل، وعليه التحالف مع شخصيات من معسكر اليمين سعيا للحفاظ على وجوده".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ينبغي إقامة “دولة فلسطينية قابلة للحياة، ومتواصلة جغرافياً، تعيش بأمن وسلام بجانب إسرائيل”. إنها المقولة التي تبنّتها “الرباعية” الدولية بمقتضى “حلّ الدولتين”؛ لكنّ الوعود انقشعت بسلوك أوروبي يتحاشى المصارحة بالحقيقة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة