بعد تقديم موعدها.. أي تحديات تواجه تنظيم الانتخابات الرئاسية بتونس؟

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات متخوفة من تجاوز الآجال الدستورية التي تحتم على الرئيس الحالي المؤقت الخروج من السلطة (الجزيرة)
الهيئة العليا المستقلة للانتخابات متخوفة من تجاوز الآجال الدستورية التي تحتم على الرئيس الحالي المؤقت الخروج من السلطة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

حذرت الهيئة المستقلة للانتخابات من إمكانية تجاوز الآجال القانونية لانتخاب رئيس جديد في أجل أقصاه يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في وقت دعت فيه أحزاب سياسية إلى الإسراع بعقد جلسة برلمانية عامة لتنقيح فصل بالقانون الانتخابي يسمح باختصار آجال النزاعات القضائية لاحترام الآجال الدستورية.

وكانت الهيئة قد أعلنت عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 15 سبتمبر/أيلول المقبل عوضا عن التاريخ المبرمج سابقا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، عقب ساعات من إعلان وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وتسلم رئيس البرلمان محمد الناصر الرئاسة مؤقتا في 25 يوليو/تموز الجاري.

وبرر رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إلى ذلك التاريخ بالنظر إلى الآجال التي يفرضها الفصل 84 من الدستور الذي ينص على تعيين رئيس البرلمان قائما بأعمال رئيس الجمهورية في حالة الوفاة، وذلك في فترة أدناها 45 يوما وأقصاها 90 يوما، وهي مدة تنتهي بحلول تاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

 محمد الناصر تسلم منصب رئيس الجمهورية مؤقتا بمقتضى الفصل 84 من الدستور (الجزيرة)

 

 

آجال طويلة
يقول رئيس الهيئة نبيل بافون للجزيرة نت إن هناك احتمالا واردا بتجاوز فترة الـ90 يوما قبل الإعلان الرسمي عن اسم الرئيس الجديد المنتخب إذا وقع المرور إلى الدور الثاني من الانتخابات كما حصل في انتخابات 2014، بسبب عدم حصول أحد من مرشحي الرئاسة على 50 زائد واحد من الأصوات بالدور الأول للرئاسيات.

ومرد هذا الاحتمال بتجاوز الآجال الدستورية التي تحتم على الرئيس الحالي المؤقت الخروج من السلطة بعد 90 يوما هو طول رزنامة الانتخابات الرئاسية، بدءا من فتح الترشحات والتثبت منها وفتح باب الطعون فيها، ومرورا بفترة الحملة الانتخابية ووصولا إلى تنظيم الانتخابات وفتح باب الطعون بالنتائج أمام المرشحين.

وحسب تقدير هيئة الانتخابات، فإنه من المحتمل أن يتم تجاوز الـ90 يوما المنصوص عليها بالدستور لبقاء الرئيس الحالي المؤقت بفترة إضافية تصل إلى 47 يوما، وهو ما يجعل الرئيس المؤقت محمد الناصر -إن حصل ذلك فعلا- في موقع "غير شرعي" بحسب مراقبين، الأمر الذي جعل الهيئة تطلب تقليص الآجال الانتخابية.

وقال بافون للجزيرة نت إن الهيئة اقترحت لتجاوز هذه الفرضية تنقيح الفصل 49 من القانون الانتخابي من قبل البرلمان بهدف اختزال فترة الطعون، سواء في الترشحات أو النتائج واختصار فترة الحملة الانتخابية من أجل تقريب موعد الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية حتى لا يتم تجاوز آجال تسليم الرئاسة بموعدها.

‪غازي الشواشي أقر بوجود خلل تقني في الفصل 47 من القانون الانتخابي‬ (الجزيرة)

اختزال الطعون
يقر النائب عن حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي بوجود "خلل تقني" في الفصل 47 من القانون الانتخابي، مشيرا إلى أنه لم يأخذ بعين الاعتبار الآجال الضيقة لرزنامة الانتخابات في حال حصل أمر استثنائي يفرض إجراء انتخابات مبكرة كما وقع جراء وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي إثر وعكة صحية حادة.

وأكد الشواشي للجزيرة نت أنه لا بد من مصادقة البرلمان على مقترح تعديل لذلك الفصل الانتخابي من أجل تخفيض فترة الطعون في الترشحات والنتائج وتقليص مدة الحملة الانتخابية، لتجنب سيناريو تجاوز الآجال الدستورية القصوى التي لا تتيح للرئيس المؤقت الحالي محمد الناصر البقاء على كرسي الرئاسة أكثر من 90 يوما.

لكنه اعتبر أنه إذا تم تجاوز ببضعة أيام الآجال التي يتعين على الرئيس المؤقت محمد الناصر البقاء فيها على رأس الدولة بسبب ضيق الوقت فإنه يتحول لرئيس "تصريف أعمال" في انتظار تسليم رئاسة الجمهورية للرئيس الجديد المنتخب، معتبرا أن هذه الفرضية لا يوجد فيها "خرق متعمد للدستور".

وفي كل الأحوال، يقر الشواشي بوجود "مصاعب كبيرة" تفرضها الرزنامة الجديدة بإجراء انتخابات مبكرة في 15سبتمبر/أيلول المقبل لقصر فترة الحصول على تزكيات من قبل المترشحين وقصر فترة الحملة الانتخابية بـ11 يوما، وهي مدة وجيزة لا تمكن المرشحين من التجول في 24 محافظة للتعريف ببرامجهم.

‪أسامة الصغير: أكد أن قصر فترة تقديم الترشحات والحصول على التزكيات يطرحان إشكاليات عدة أمام المترشحين‬ (الجزيرة)

 ضغظ الرزنامة
من جهته، قال النائب عن حركة النهضة أسامة الصغير للجزيرة نت إن الرزنامة الحالية "تطرح عديد الإشكاليات" أمام المترشحين بسبب قصر فترة تقديم الترشحات والحصول على 10 تزكيات من نواب البرلمان أو 40 تزكية من قبل رؤساء البلديات أو 10 آلاف تزكية من عامة الناخبين في 10 دوائر مختلفة بحسب القانون.

وأشار الصغير إلى أنه يجب مع ذلك التقيد بهذه الرزنامة من قبل الأحزاب والمترشحين والتأقلم مع الوضع الاستثنائي الذي شهدته البلاد إثر حادثة وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي، مما فرض المرور إلى انتخابات مبكرة، مضيفا أن الأحزاب ستسعى إلى تجاوز المشكل التقني المتعلق بالفصل 49 من القانون الانتخابي.

وقال إن هناك حلولا ممكنة لاختزال طول إجراءات الطعون والنزاعات القضائية المتعلقة بالمترشحين على غرار تنقيح الفصل 47 من القانون الانتخابي حتى لا يتجاوز الرئيس الحالي القائم بأعمال رئاسة الجمهورية ولايته الدستورية.

عبد الجواد الحرازي: يتعين عقد جلسة برلمانية عامة قريبة لإعادة النظر في الفصل 47 من القانون الانتخابي (الجزيرة)

جلسة برلمانية عامة
بالإضافة إلى هذا المقترح، دعت أحزاب إلى مزيد تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إلى تاريخ 8 سبتمبر/أيلول المقبل، لكن هذا الأجل اعتبرته الهيئة المستقلة للانتخابات "غير مناسب"، لأنه يقدم فترة فتح باب الترشحات لهذا الأسبوع، مما يعيق بعض المترشحين عن تقديم مطالبهم والحصول على التزكيات اللازمة للترشح.

وقال عبد الجواد الحرازي الخبير القانوني والعضو السابق في هيئة الانتخابات بتونس للجزيرة ت إنه يتعين على نواب البرلمان أن يتحملوا مسؤولياتهم لعقد جلسة برلمانية عامة قريبة من أجل إعادة النظر في الفصل 49 من القانون الانتخابي، لتقليص الآجال الانتخابية احتراما للآجال الدستورية للرئيس المؤقت التي تنتهي يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

واعتبر الحرازي أن تأخر انتخاب رئيس جديد سيجعل الرئيس المؤقت الحالي محمد الناصر يتجاوز فترة الـ90 يوما المنصوص عليها في الدستور، وهو ما سيفتح عندها الباب أمام "التشكيك في شرعيته وفي قانونية الإجراءات التي سيتخذها"، مشيرا إلى أنه سيصبح رئيسا "فاقدا للصفة القانونية" في حال تجاوز تلك المدة المنصوص عليها.

يذكر أن العطلة البرلمانية تبدأ مطلع شهر أغسطس/آب المقبل وتنتهي في أكتوبر/تشرين الأول الذي يتزامن مع تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية في السادس من ذلك الشهر، لكن من الممكن أن يتم عقد جلسات استثنائية خلال العطلة البرلمانية بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو ثلث أعضاء البرلمان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أدى رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر اليمين الدستورية رئيسا مؤقتا للبلاد، وذلك بعد اجتماع لمكتب البرلمان، وأعلن إقرار الشغور النهائي بمنصب رئيس الجمهورية بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي،

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة