وفاة الحاجة هدية والدة عمر البشير.. كان يطيعها والعسكر سمحوا له بالصلاة عليها

صورة متداولة للبشير عندما كان رئيسا وهو يقبل رأس والدته هدية (مواقع التواصل)
صورة متداولة للبشير عندما كان رئيسا وهو يقبل رأس والدته هدية (مواقع التواصل)

الجزيرة نت-خاص

اعتادت الحاجة هدية محمد زين والدة الرئيس المعزول عمر البشير أن تكون محاطة بأبنائها طوال حياتها، لكن المرض والموت حين داهماها كانوا بعيدين عنها بين سجن كوبر والهروب من السودان.
 
ودائما ما كانت صلة البشير الوثيقة بوالدته "الحاجة هدية" مدعاة لرهن قوته وتماسكه ببقائها إلى جانبه عندما كان على كرسي السلطة، فالرجل لم يرزق بأبناء وتمثل أمه كل دنياه.
 
وتوفيت "هدية" مساء الاثنين في مستشفى علياء التابع للجيش عن عمر ناهز المئة عام، حيث تدهورت صحتها ودخلت في غيبوبة بعد سقوط البشير واقتياده مع شقيقه "عبد الله" إلى سجن كوبر الاتحادي في الخرطوم بحري، وهروب ابنها "العباس" إلى تركيا.
 
وسمحت سلطات المجلس العسكري للبشير وعبد الله وصهرهما نور الدائم، فضلا عن وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، بمغادرة السجن للصلاة على الراحلة في مسجد النور الذي بناه البشير في حي كوبر.
 
ووصل المعتقلون إلى المسجد بعد الساعة 12:00 من ليل الثلاثاء تحت حراسة مشددة تتكون من رتل من شاحنات الدفع الرباعي المسلحة. وفورالانتهاء من صلاة الجنازة، أعادت القوة المعتقلين إلى السجن مرة أخرى.
‪البشير نقل في يونيو/حزيران الماضي خارج سجن كوبر في إطار تحقيق قضائي‬ (رويترز)

مشادة السجن
وطبقا لمعلومات تحصلت عليها الجزيرة نت، فإن المعتقلين دخلوا في مشادة مع سلطات سجن كوبر بسبب رفض الأخيرة مغادرة عبد الرحيم محمد حسين المعتقل مع ابنيْ الحاجة هدية وصهرهما، قبل أن توافق تحت إلحاح البشير.

وربطت البشير وعبد الرحيم صلة قوية منذ نجاح انقلابهما مع ضباط آخرين فجر يوم 30 يونيو/حزيران 1989، وكانت هذه العلاقة مثار تندر وسط السودانيين.

ويقول الصحفي المرموق كمال حسن بخيت ابن خال البشير للجزيرة نت، إن عبد الرحيم طالما كانت له علاقة وثيقة بالبشير ووالدته هدية، لدرجة أنه أصبح جزءا من الأسرة ويتمتع بحماية الوالدة التي حذرت ابنها الرئيس من مغبة إبعاده.

وعندما قدم عبد الرحيم استقالته للبشير من وزارة الداخلية يوم 15 يونيو/حزيران 2005 معترفا بمسؤوليته عن انهيار مبنى بجامعة الرباط، قبلها الرئيس واعتبرها "استراحة محارب"، ليعود إلى الحكومة مرة أخرى وزيرا للدفاع.

سرادق العزاء
ولم تسمح السلطات للبشير وشقيقه عبد الله باستقبال جموع المعزين في منزل الأسرة بحي كوبر الذي أمه سودانيون من مختلف الاتجاهات.

ويشير كمال حسن بخيت إلى أن رفقاء البشير من الضباط الذين نفذ معهم الانقلاب قبل نحو ثلاثين عاما كانوا حضورا أيضا في سرادق العزاء.

ويقول إن الحاجة هدية كانت شديدة التأثير على ابنها الأكبر عمر البشير، وتربطهما علاقة "مدهشة". ويضيف أن "البشير لم يكن يحتمل عدم رؤية أمه التي تهتم به، وأي كلام تقوله هو موضع تنفيذ بالنسبة له".

ويؤكد بخيت أن "هدية" لديها علاقة قوية بكل أبنائها (عمر وعبد الله وعثمان الذي قتل في جنوب السودان، والعباس ومحمد وعلي" إلى جانب ابن ترتيبه بعد عمر توفي في وقت مبكر.

لكن الرجل يعود ويشير إلى أن السيدة التسعينية كانت لديها علاقة أكثر خصوصية بالبشير والعباس الموجود في تركيا حاليا.

‪سجن كوبر في الخرطوم يضم البشير والعديد من المسؤولين السابقين‬ (الأناضول)

مرض وغيبوبة
بعد سقوط البشير يوم 11 أبريل/نيسان الماضي والتحفظ عليه في مكان آمن ومن ثم ترحيله إلى سجن كوبر، تدهورت الحالة الصحية للأم التي التمست من المجلس العسكري زيارته في السجن، لكن العسكريين رفضوا طلبها.

ويبدو أن الحاجة هدية في دارها بحي كوبر العريق أو بحي كافوري الحديث، كانت لا تتوقف عن التفكير في أبنائها المعتقلين على مقربة منها، وهو ما تسبب في تدهور حالتها الصحية والدخول في غيبوبة وفقا لقريبها كمال حسن بخيت.

ويذكر أن "هدية" تعد عميدة الأسرة وتمتعت بالحكمة والرأي السديد، ولا يتخذ أي شاب أو شابة قرارا بالزواج دون الرجوع إليها. ويتابع قائلا "لقد كانت امرأة ذاكرة ومصلية وعطوفة، ولديها اهتمام بالغ بكل أفراد العائلة".

هدية والحكم
وسبق أن روت الحاجة هدية -في مقابلات صحفية سابقة- تفاصيل علاقتها بالبشير وطبيعة النقاشات التي دارت بينها وبينه حول استمراره في الحكم.

وقالت في مقابلة مع صحيفة "الأهرام اليوم" في 27 مارس/آذار 2013 إن البشير أبلغها بأنه اكتفى من الحكم وتعب، لكن الأسرة طلبت منه أن يستمر لمدة قصيرة فقط، متسائلة كيف سيكون حال البلاد بدون ابنها "عمر".

والشهر الماضي، ظهر البشير بروح معنوية عالية أمام نيابة مكافحة الفساد حيث تم استجوابه حول تُهم تتعلّق بالثراء الحرام والمشبوه.

وينتظر أن يكون تأثير رحيل الحاجة هدية عظيما على البشير عندما يظهر للمرة الثالثة ماثلا أمام المحكمة قريبا في تهم تتعلق أيضا بالتحريض والاشتراك في قتل متظاهرين أثناء قمع الاحتجاجات التي اندلعت نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ورغم أن أحداث قتل طلاب متظاهرين بمدينة الأبيض في شمال كردفان والاحتجاجات عليها قد طغت على منصات التواصل الاجتماعي، فإن نشطاء سودانيين قارنوا بين السماح للبشير بالصلاة على جنازة أمه وبين منع معتقلين إبان حكمه من مغادرة المعتقل لظروف مشابهة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عاد الحديث عن مصير الرئيس السوداني المعزول عمر البشير بينما تبدو مؤشرات لتشكيل “حكومة الثورة”. والبشير الآن أمام احتمالات عدة، إما تسليمه للجنائية الدولية وإما محاكمته بالسودان وإما المماطلة بقضيته.

10/7/2019
المزيد من ثورات
الأكثر قراءة