خالد شيخ محمد.. هل يلبي أحلام عائلات ضحايا 11 سبتمبر؟

أهالي ضحايا 11 سبتمبر يتظاهرون أمام البيت الأبيض في سبتمبر/أيلول 2016 لمطالبة أوباما بعدم رفض قانون جاستا (رويترز)
أهالي ضحايا 11 سبتمبر يتظاهرون أمام البيت الأبيض في سبتمبر/أيلول 2016 لمطالبة أوباما بعدم رفض قانون جاستا (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

كان لوجود 15 سعوديا بين 19 منفذا لهجمات 11 سبتمبر، تبعات قاسية على العلاقة بين واشنطن والرياض، وبعد 18 عاما على الهجمات تتجدد الاتهامات لأفراد من العائلة السعودية الحاكمة بالمسؤولية، وسط تساؤلات عن احتمال نجاح خالد شيخ محمد، العقل المدبر للهجمات، بتوريط السعودية.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن خالد شيخ محمد قدم عرضه للمساعدة في دعاوى التعويض ضد السعودية، إذا تخلت الحكومة الأميركية عن مساعيها لإنزال عقوبة الإعدام بحقه، مما يدعم ملف الدعوى الفدرالية الخاصة بالضحايا التي تتهم الحكومة السعودية بالمساعدة في تنسيق الهجمات.

وسبق أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للكونغرس في أحداث 11 سبتمبر إلى استبعاد تورط كبار المسؤولين السعوديين أو جهات حكومية سعودية في تمويل تنظيم القاعدة للقيام بالهجمات، ولم يتم توجيه أي اتهام رسمي للسعودية.

غير أن الهجمات أبرزت تساؤلات حول ارتباط السعودية بتنظيم القاعدة، والمخاوف من تأمين "الفكر الوهابي" أرضا خصبة للإسلام المتطرف.

وبعد أكثر من 15 عاما، تجددت الأزمة عندما تم إقرار قانون جاستا، وهي كلمة مختصرة من عبارة العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي، حيث أقره الكونغرس بأغلبية تقترب من الإجماع، وأصبح قانونا في نهاية سبتمبر/أيلول 2016، رغم محاولات الرئيس باراك أوباما منعه.

ويتخطى هذا القانون قانونا سابقا صدر عام 1976 كان يوفر الحصانة السيادية للدول وحكامها من الملاحقة القضائية داخل الولايات المتحدة.

وفُصل هذا القانون كي يتم من خلاله توجيه الاتهام للمملكة وأعضاء أسرتها الحاكمة بالضلوع بصور مباشرة وغير مباشرة في هجمات 11 سبتمبر عام 2001.

وهناك اليوم عشرات القضايا المرفوعة أمام محاكم نيويورك وواشنطن العاصمة وولاية فيرجينيا من عائلات ضحايا الهجمات ضد الحكومة السعودية، وفشلت كل الجهود لإبطال هذه الدعاوى القانونية.

صفقة صعبة
من جانبه، ذكر جيمس كريندلر، أحد محامي عائلات ضحايا 11 سبتمبر، لمحطة سي أن بي سي أنهم تواصلوا مع محامي شيخ محمد، لأنهم يريدون القيام بكل ما هو ممكن لتوثيق تورط السعودية في الهجمات، مؤكدا إمكانية إثبات هذه الإدانة وتفاؤله بذلك.

من ناحية أخرى، ذكرت خبيرة قانونية -لم ترغب في كشف هويتها نظرا لطبيعة جهة عملها بواشنطن- للجزيرة نت أن "الإجراءات القانونية الأميركية تسمح في حالات كثيرة بعقد صفقات مع متهمين للكشف عن جرائم أكبر أو عن متهمين آخرين مقابل تخفيف العقوبة".

واستدركت الخبيرة القانونية أنه "من الصعب تصور أن تتنازل الحكومة الأميركية عن طلب إنزال عقوبة الإعدام بخالد شيخ محمد مقابل إدانة أفراد في العائلة الحاكمة السعودية، كي تنال عائلات الضحايا تعويضات مالية كبيرة".

وجاءت التطورات بالتزامن مع تدهور صورة المملكة داخل الأوساط الأميركية على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي واعتقالات أصحاب الرأي داخل السعودية، خاصة النساء منهم، إضافة للحرب في اليمن.

وأكدت الخبيرة القانونية أن من شأن هذه التطورات أن تعيد تذكير الرأي العام الأميركي بضلوع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي، ما يضعف بشدة جهود تحسين الصورة السعودية في واشنطن على يد فرق عمل ولوبيات تشرف عليها السفيرة الجديدة ريما بنت بندر.

المصدر : الجزيرة