واشنطن بوست: حزبي عديم الخبرة على رأس المخابرات.. خطوة ترامب الأكثر خطورة

إيغناشيوس: أخطر ما لدى راتكليف تبنيه نظرية المؤامرة التي "يؤمن بها ترامب بعمق" تجاه وكالة الاستخبارات المركزية (الفرنسية)
إيغناشيوس: أخطر ما لدى راتكليف تبنيه نظرية المؤامرة التي "يؤمن بها ترامب بعمق" تجاه وكالة الاستخبارات المركزية (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن ترشيح الرئيس دونالد ترامب سياسيا حزبيا عديم الخبرة للإشراف على وكالات الاستخبارات الأميركية؛ أثار فزعا عميقا في دوائر الاستخبارات، وخوفا على مستقبل التعاون مع الاستخبارات الأجنبية التي وضعت نفسها في "وضع الانتظار والترقب".

وفي عموده بالصحيفة، قال ديفيد إيغناشيوس إن التعبير عن هذا المزيج من عدم التصديق والألم عبّر عنه ستة ضباط حاليين وسابقين حول اختيار الرئيس ترامب جون راتكليف ليصبح مديرا للمخابرات الوطنية، ولعل من مصادر القلق أن راتكليف يفتقر إلى أدنى تجربة حقيقية.

إلا أن الأخطر -حسب الكاتب- هو تبني راتكليف نظرية المؤامرة التي "يؤمن بها ترامب بعمق" تجاه وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

ونقل الكاتب عن أحد موظفي سي آي أي المخضرمين أن "هذا ما يجعل الموظفين يتساءلون: ما الذي نفعله هنا؟ مضيفا "هذا المكان تحت الحصار، الناس يقولون استمروا، تابعوا المهمة، تجنبوا مدى إطلاق النار".

ونسب إلى ضابط آخر سابق عمل مع المدير المستقيل دانيل كورتس "إن على المحللين أن يسألوا إلى أي مدى يمكن اعتبار راتكليف منتجا محليا، كما توقع أن "راتكليف -إذا تم تأكيده في المنصب- سيستغرق الأمر بالنسبة له عاما كاملا لمجرد فهم المجموعة الضخمة التي تضم 17 وكالة استخبارات سيشرف عليها".

تخوف خارجي
وقال الكاتب إن أكثر ما يقلق مسؤولي الاستخبارات هو كيف سيتم النظر إلى ترشيح راتكليف -الذي اعتمد فيه على الحزبية الشديدة- من قبل شركاء الاستخبارات الأميركية في الخارج، حيث قال ضابط كبير سابق في سي آي أي بعد استطلاع مجموعة من زملاء الاستخبارات: "إنهم في وضع الانتظار والترقب".

من العوامل الحاسمة في تحديد نظرة مجتمع المخابرات إلى راتكليف –حسب الكاتب- معاملته لأكبر مساعديه المحتملين مثل مديرة وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبل، وسو غوردون التي كانت نائبة كوتس

وإذا كان البيت الأبيض يريد أن يسيطر على السياسة من خلال راتكليف، فإن "الحكومات الأجنبية ستتساءل عما إذا كان ينبغي عليها تبادل المعلومات" مع وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي؟ كما قال ضابط مخضرم.

الكاتب نبه إلى أن أنجح رئيس للمخابرات الوطنية منذ إنشاء هذا المنصب عام 2004 كان جيمس ر. كلابر جونيور، وهو ضابط مخابرات مهني هاجمه ترامب بتهور بسبب تحيزه السياسي المفترض، وإن كان كلابر في الواقع نموذجا لرئيس المخابرات المستقل الذي قال الحقيقة عن فشل المخابرات في تقييم تنظيم الدولة الإسلامية، على سبيل المثال.

وكان كورتس أبدى استعدادا مماثلا لتقديم تقييمات صادقة، مهما كانت محرجة سياسيا، أثناء شهادته أمام الكونغرس في يناير/كانون الثاني الماضي حول استمرار كوريا الشمالية في تطويرها الأسلحة النووية، واستمرار إيران في الامتثال للاتفاق النووي، والأمران يتعارضان مع خط ترامب الذي يفضل بدل ذلك "الرجل الذي يخبر الرئيس بما يريد أن يسمعه، بدل ما يحتاج أن يعرفه"، بحسب الكاتب.

ومن العوامل الحاسمة في تحديد نظرة مجتمع المخابرات إلى راتكليف –حسب الكاتب- معاملته مع أكبر مساعديه المحتملين مثل مديرة وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبل، وسو غوردون التي كانت نائبة كوتس.

مع أن هاسبل –حسب الكاتب- قد تستفيد من علاقاتها الوثيقة مع سلفها وزير الخارجية مايك بوميو الذي هو من أكثر مستشاري ترامب تأثيرا عليه، والذي تأمل أجهزة التجسس الأجنبية أن يتمكن من حمايتها.

ونقل الكاتب عن ضابط استخبارات سابق في حديث مع زملائه قوله إن "فصل جينا يعني أن الاتصالات الخارجية سيبدأ إغلاقها"، كما يعني أن موظفي سي آي أي سيتساءلون "لماذا نحن هنا؟".

قوة تدميرية
ورأى الكاتب أن مستقبل دور سو غوردون سيكون ذا أهمية خاصة في نظر مجتمع المخابرات، لأنها كانت تنوب عن كوتس عند غيابه، إلا أن ترامب أشار إلى أنه يعتزم الإعلان عن مدير جديد بالإنابة، وإن لم يتضح بعد من سيتولى هذا المنصب.

وأكد إيغناشيوس أن غوردون تحظى بالإعجاب على نطاق واسع في عالم الاستخبارات الداخلية، لأنها عملت في مديريات سي آي أي الأربع، وساعدت في إطلاق حاضنة التكنولوجيا الداخلية التابعة للوكالة، وكانت تدير مركز عمليات المعلومات عالي التقنية التابع للوكالة، وبالتالي فإن مغادرتها سوف تضاعف مشاكل راتكليف.

ونظرا لأن راتكليف مرشح حزبي وعديم الخبرة، فإن جلسات تأكيده ستكون -حسب الكاتب- منطلقا أساسيا، حيث قال مسؤول سابق رفيع المستوى في وكالة الاستخبارات المركزية إنه يجب أن يسأل: "إذا قال المحللون إن كيم جونغ أون لن يتخلى عن أسلحته النووية، هل ستشهد بذلك؟ إذا قال المحللون إن إيران تمتثل للاتفاقية النووية، هل ستشهد بذلك؟"

وختم الكاتب بأن ترامب يحكم هذه الأيام بقوة تدمير، وبأن تغيير الاستخبارات هو أخطر خطوة حتى الآن، مشيرا إلى أن ترشيح راتكليف يجب رفضه إذا لم يتعهد بحماية صارمة لاستقلال مجتمع الاستخبارات.

المصدر : واشنطن بوست