الإحجام عن انتخابات النقابات بمصر.. يأس أم خوف؟

عضوة مجلس نقابة الأطباء منى مينا انسحبت بصورة مفاجئة من معركة الانتخابات (مواقع التواصل)
عضوة مجلس نقابة الأطباء منى مينا انسحبت بصورة مفاجئة من معركة الانتخابات (مواقع التواصل)
عبد الله حامد-القاهرة
قلق كبير وصدمة في أوساط نشطاء العمل النقابي في مصر؛ أحدثه انسحاب عضوة مجلس نقابة الأطباء منى مينا من معركة الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بعد أن راهنوا على فوزها ترجيحا لكفة تيار استقلال النقابات.
واعتبر معنيون بالعمل النقابي انسحاب مينا مؤشرا على يأس متزايد لدى نشطاء الاستقلال النقابي من جدواه، في ظل تضاعف رغبة السلطة في السيطرة على العمل النقابي، في حين يرى آخرون أن انسحاب النشطاء يأتي خوفا من بطش السلطة.
وتنهي مينا بالانسحاب ثماني سنوات من العمل النقابي بالمجلس، مؤكدة في منشور لها على فيسبوك أنها تفهم العمل النقابي كإطار أوسع من مجرد الوجود بالمجلس، مثمنة مواقف زملائها المستمرين في خوض الانتخابات، ووصفتهم بالقابضين على الجمر.
حرصت النقابات المصري في السابق على ربط عملها بالسياسة وتفاعلت بقوة مع الحالة السياسية (الجزيرة)
انسحابات بالجملة
وسبق أن أعلن عدد من الأسماء النقابية انسحابهم من الترشح أو إحجامهم عنه، لأسباب تتعلق بالمناخ العام الذي تمر به البلاد، وعلى رأسها رغبة السلطة في السيطرة على المجال العام، استمرارا لسياق التأميم السياسي العام.
ففي نقابة الصحفيين، بدا أن نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش في طريقه للترشح للانتخابات الأخيرة التي جرت في مارس/آذار الماضي، لكن الجميع فوجئوا بخلو قوائم المرشحين من اسم قلاش، ودعاه أنصاره علنا على مواقع التواصل للترشح؛ فأعلن -في بيان مقتضب- أنه اختار في هذه اللحظة "موقع الجندي بين أعضاء الجمعية العمومية مقاتلاً معهم من أجل رفعة هذا الكيان". 
وقلاش اعتقلته السلطات في أحد الأقسام الشرطية مع سكرتير عام نقابة الصحفيين ووكيلها، عقب جمعية عمومية حاشدة للنقابة احتجاجا على اقتحامها في مايو/أيار 2016، ثم أفرجت عنه لاحقا. 
 
بدوره، لم يبرر نقيب المحامين الحالي سامح عاشور -والمحسوب على التيار القومي الناصري المنتمي له قلاش أيضا- أسباب إعلانه عدم الترشح في الانتخابات المقررة بعد شهور، مكتفيا في تصريحات تلفزيونية بأنه باق في منصبه فقط حتى ديسمبر/كانون الأول المقبل. 
ورأى مراقبون أن الإعلانات المتتابعة لانسحاب أسماء نقابية طالما اعتبرها مناصروها رموزا لاستقلال النقابة، لا تعني فقط يأسهم من تنفيذ وعود الحرية والخدمات للأعضاء عقب الفوز، ولكن أيضا لأنهم "غير واثقين من حصولهم على أصوات كافية للفوز، عقب خيبة أمل مناصريهم فيهم". 
اللافت في مشهد الانسحاب من الانتخابات النقابية أن العديد من الأسماء المنسحبة تحالفت من قبل مع قادة الانقلاب العسكري في صيف 2013؛ إلا أنهم تعرضوا لتشويه السمعة مؤخرا حينما أبدى بعضهم نقدا ومعارضة للسلطة، فحينما خاضوا الانتخابات الأخيرة تم تسريب مكالمات فاضحة لبعضهم، والطعن في أعراض البعض الآخر، فضلا عن حملات إعلامية حادة.
اللافت أيضا أن مصر شهدت عقب الانقلاب احتجاجات لمحامين وأطباء وصحفيين ضد سلسلة من الاعتداءات على زملائهم، وحرصت مجالس النقابات على عدم ربط ما جرى بالسياسة، وهو على العكس مما كان يحدث قبل وبعد ثورة يناير، حيث لعبت النقابات أدوارا سياسية، واشتبكت مع الحالة السياسية آنذاك.
النقابات كانت مسرحا للتفاعل السياسي العام وهو ما سعت السلطة إلى منعه (الجزيرة)
تراجع كبير
في سياق متصل، يقارن مراقبون بين الأدوار التي لعبها اتحادا الشغل في تونس والجزائر، واتحاد المهنيين في السودان؛ في إشعال الثورات بهذه البلدان، مع تراجع دور اتحاد النقابات المصرية، باعتبار هذا التراجع نتيجة الوأد الحاصل للمجال العام، وسببا في آن واحد. 
ويؤكد أمين عام المجلس الأعلى للصحافة السابق قطب العربي أن التجمعات النقابية التي قادت الثورات مؤخرا في الجزائر والسودان تجمعات حرة داعمة للديمقراطية، عكس تلك التي دعمت الانقلاب في مصر، وها هي تدفع ثمن دعمها للاستبداد، حسب وصفه.
وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "العمل النقابي فقد دوره وحيويته خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت النقابات المهنية والعمالية أجسادا بلا أرواح، ولم تعد قادرة على القيام بمهامها المنصوص عليها في الدستور والقوانين". 
وبات أعضاء مجالس النقابات مهددين بعواقب مؤلمة إن هم فتحوا أفواههم دفاعا عن مهنهم وزملائهم، بحسب العربي الذي يؤكد أن هناك آلاف المهنيين المعتقلين حاليا بين صحفيين وأطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين، "لم يجدوا مجلس نقابة واحدة يدافع عنهم، انحيازا للاستبداد أو خوفاً منه". 
ويضيف الأمين السابق للمجلس الأعلى للصحافة أن "هناك إفسادا منظما للطب والهندسة والتعليم والاعلام بقوانين أو سياسات وقرارات، ولم يستطع أي مجلس نقابة من المعنيين أن يواجهها، في حين غاب النقابيون القادرون على المواجهة خلف القضبان، فخاف "أشباه النقابيين" على أنفسهم من اللحاق بهم. 
بدوره، تساءل المرشح السابق لعضوية مجلس الصحفيين حازم حسني عقب انسحاب منى مينا: "هل أصبحت المعارضة عاجزة حتى عن ترشيح واحد منها على منصب النقيب في النقابات المهنية؟"
وطالب حسني في تدوينة له بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك النقابيين بمحاولة الإجابة عن هذا السؤال، بهدف معرفة مدى قدرتهم على الترشح في مواجهة مرشحي الدولة وأجهزتها الأمنية، خلال فترة تتسم ببراعة الدولة في تأميم النقابات والعمل النقابي وكسل المعارضين ونفاق كثير منهم، بحسب تعبيره.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة