إندبندنت: لماذا يتجاهل الغرب الديمقراطية في تونس؟

هناك ديمقراطية في تونس منذ الإطاحة بزين العابدين بن علي (رويترز)
هناك ديمقراطية في تونس منذ الإطاحة بزين العابدين بن علي (رويترز)

وذهب الكاتب إلى إنه بالرغم من فراغ السلطة بعد رحيل السبسي الذي يمثل مصالح الجيش والنخبة في البلد، لم تسجل أي محاولة من طرف الجيش أو أي لاعب سياسي آخر للاستيلاء على السلطة، ولم يرَ المستثمرون والجهات الدبلوماسية والشارع التونسي في الحدث ما يثير القلق بشأن استقرار البلد.

وأشار إلى أن انتقال السلطة إلى رئيس البرلمان محمد الناصر الذي تولى بهدوء منصب رئيس الدولة مؤقتا كما نص على ذلك دستور 2014 الذي أقره أول برلمان منتخب ديمقراطيا في البلد، يعد مثالا يحتذى به في احترام الدستور.

وقال الكاتب إن تونس تعد مثالا نادرا للدولة العربية التي تسعى جاهدة لتحقيق الديمقراطية والتعددية، بالرغم من مشاكلها الاقتصادية والهجمات الإرهابية التي تتعرض لها وسعي القوات الأمنية لإثبات نفسها، والتراجع الذي تشهده الحريات والحقوق المدنية في بعض الأحيان، مما يجعل عدم سعي الغرب لدعم تلك التجربة أمرا محيرا.

خفض الدعم الأميركي لتونس
ووفقا للكاتب، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاولت جاهدة خفض المساعدات الأميركية لتونس رغم المشاكل الاقتصادية التي تهدد تجربتها الديمقراطية.

وقال إن الكونغرس وقف في وجه محاولات البيت الأبيض المحيرة لخفض المساعدات المالية لتونس التي تعد شريكة للولايات المتحدة في محاربة الإرهاب.

واعتبر أن الدعم الذي قدمته أميركا لتونس حتى الآن زهيد مقارنة بالمساعدات التي تمنحها لدول أخرى.

ووفقا لأندرو ميلر الموظف السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، فإن إجمالي الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لتونس يتراوح بين 180 مليون دولار و230 مليون دولار أميركي.

وقال إن ذلك الدعم يعد قليلا إذا قارناه بالدعم الذي قدمته أميركا لدول تقوم على النظام الوراثي ولا تولي اهتماما للديمقراطية، مثل الإمارات والسعودية، والذي يقدر بـ2.5 مليار دولار أميركي.

وأضاف أن أميركا ليست الجهة الغربية الوحيدة التي تحجم عن دعم تونس السائرة على درب الديمقراطية، بل إن صندوق النقد الدولي هو الآخر يمارس ضغوطا مستمرة على تونس لاتخاذ تدابير تقشفية جديدة في الوقت الذي يعاني فيه الشعب التونسي من ارتفاع تكاليف الحياة وعدم زيادة الأجور والبطالة.

كما يمارس الاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا ضغوطا على المشرعين التونسيين لحملهم على التوقيع على اتفاقية تجارة حرة من شأنها أن تدمر قطاع الزراعة الذي يعاني أصلا، وفقا للكاتب.

وختم دراغاهي بالقول إن تونس -البلد الديمقراطي في محيط تحكم دوله الدكتاتورية أو تسوده الفوضى- تقف كمفند للنظرية السائدة في الغرب بأن العالم العربي لا يمكنه تحقيق تحول ديمقراطي، وإن تجربتها تستحق الدعم والاهتمام من طرف المجتمع الدولي.

المصدر : إندبندنت
كلمات مفتاحية: