الأحزاب العربية تخوض انتخابات الكنيست مجددا بقائمة مشتركة

مؤتمر صحفي لإعلان  إعادة تشكيل القائمة المشتركة لخوض انتخابات الكنيست الـ 22 (الجزيرة)
مؤتمر صحفي لإعلان إعادة تشكيل القائمة المشتركة لخوض انتخابات الكنيست الـ 22 (الجزيرة)


محمد محسن وتد-أم الفحم

عكس السجال بالداخل الفلسطيني الذي رافق إعادة تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض انتخابات الكنيست، عمق أزمة الثقة لدى فلسطينيي 48 بالديمقراطية الإسرائيلية، مع تعزيز الطرح الداعي لإعادة النظر بالتمثيل العربي بالبرلمان، في ظل اتساع الدعوات لمقاطعة الانتخابات بإسرائيل.

فقد خاضت الأحزاب العربية انتخابات الكنيست الـ21 التي جرت في أبريل/نيسان الماضي بقائمتين تحالفيتين، "الجبهة والتغيير" و"الموحدة والتجمع" وحصلت على عشرة مقاعد، بعد أن كانت ممثلة بـ13 مقعدا ضمن القائمة المشتركة بانتخابات 2015، فيما تشير استطلاعات الرأي أن إعادة تشكيل القائمة المشتركة بموجب توصيات لجنة الوفاق الوطني، سيمنحها 12 مقعدا بانتخابات الكنيست التي ستجري في أيلول/سبتمبر المقبل.

ووفقا لمعطيات لجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق الاقتراع في الكنيست الـ21 بلغ نحو ستة ملايين ناخب، وأن عدد الذين مارسوا حق الاقتراع هو أكثر من أربعة ملايين، فيما بلغ من يحق الاقتراع من العرب 950 ألفا، منهم 460 ألفا مارسوا حق الاقتراع.

وتواجه الأحزاب الممثلة بالمشتركة -وهي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة الإسلامية والعربية للتغيير- تحديات تتمثل بتشكيل أحزاب وحركات عربية تعتزم خوض المنافسة بالانتخابات البرلمانية.

وتضاف إلى هذه التحديات دعوات المقاطعة وتراجع نسب التصويت لدى فلسطينيي 48 التي لم تتجاوز نسبة 50% بانتخابات الكنيست الأخيرة، علما أنها كانت 64% بانتخابات 2015، فيما عادت الأحزاب الصهيونية الممثلة بمعسكري اليسار والمركز لمغازلة الصوت العربي، إلى جانب التحريض الممنهج لمعسكر اليمين الساعي لتقليص عدد النواب العرب.

أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة عن "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" (الجزيرة)

أزمة ووحدة
وأبدى رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، تفهمه لانتقادات الجماهير العربية من التأخير في إعلان تشكيل القائمة المشتركة من جديد، لافتا إلى أن الانتقادات تشير إلى أن المجتمع العربي وعلى الرغم من أزمة الثقة بالكنيست، فإنه يبدي اهتماما ويكترث بالعمل السياسي ويتوق للوحدة الوطنية.

وعن دلالات تحالف الأحزاب العربية ضمن القائمة المشتركة، يقول عودة إن هذه الوحدة لا تعني اندماج  الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة وانصهارها، بل تعني تناغما بين مختلف الأيديولوجيات الفكرية الشيوعية، والاشتراكية والقومية، والإسلامية والتقدمية التي تشكل الفسيفساء السياسية لمختلف أبناء الشعب الفلسطيني بالداخل (فلسطين 48).

ويعتقد عودة أنه من الطبيعي أن يسعى كل حزب وتيار سياسي لمزيد من التمثيل البرلماني، وبالتالي إلى تعزيز فكره بالمشهد السياسي وترسيخ قناعاته الحزبية وطرحه وأيديولوجياته برلمانيا وجماهيريا، موضحا أن تحقيق الوحدة الوطنية بالداخل من خلال مشروع "المشتركة" رسالة للقيادة الفلسطينية بضرورة إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة لمواجهة الاحتلال وخطة السلام الأميركية المعروفة إعلاميا بصفقة القرن.

عباس منصور النائب عن الحركة الإسلامية -الجناح الجنوبي- الذي يشارك في انتخابات الكنيست (الجزيرة)

مخاطر وتحديات
الموقف ذاته عبر عنه النائب عن الحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي) عباس منصور، الذي أكد أن تحالف "المشتركة" يعبر عن الوحدة لمختلف المعتقدات والديانات والطوائف والأيديولوجيات والتوجهات الفكرية بالداخل الفلسطيني، كما أنها اليد الممدودة لجميع الأحزاب والمركبات السياسية العربية.

ولفت منصور إلى أن القائمة المشتركة هي اليد الممدودة كذلك للقوى التقدمية والديمقراطية اليهودية التي تؤمن بتحقيق السلام والشراكة ضمن دائرة الحل السياسي الهادف إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس إلى جانب إسرائيل.

وأوضح أن المجتمع العربي الفلسطيني يسعى بهذه المرحلة المفصلية إلى ترسيخ وجوده وتحقيق ذاته بمختلف المجالات ومنها العمل السياسي البرلماني، ويطالب وبحق أن ترتقي الأحزاب العربية إلى مستوى التحديات وأن تتعامل مع المخاطر المحدقة بمسؤولية في إطار سياسي وحدوي يهدف من خلال آليات العمل البرلماني لنصرة قضايا المجتمع العربي والتصدي للعنصرية.

رؤساء الأحزاب بالقائمة المشتركة (من اليمين) أحمد الطيبي وعباس منصور وأيمن عودة ومطانس شحادة (الجزيرة)

تجريم وإقصاء
من جانبه، شدد النائب عن حزب التجمع الوطني "مطانس شحادة" على موقف التجمع الذي صوت إلى جانب حل البرلمان الإسرائيلي وإعادة انتخابات الكنيست، لتكون فرصة لتصحيح الخطأ الذي ارتكب بالانتخابات السابقة، ما أدى إلى تراجع التمثيل العربي بالبرلمان وخسارة ثلاثة مقاعد.

وبيّن ضرورة أن تكون القائمة المشتركة قوية وتحظى بأوسع تأييد جماهيري، لتكون قادرة على مواجهة التحديات التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني بالداخل، وذلك في ظل محاولات الليكود ومعسكر اليمين تجريم العمل السياسي لفلسطينيي 48 وإقصاء الأحزاب العربية عن المشهد السياسي بإسرائيل.

ولفت إلى أن التجمع يهدف -من خلال القائمة المشتركة- إلى تنظيم الجماهير العربية في مشروع سياسي وطني لجميع مكونات المجتمع العربي وزيادة التمثيل العربي بالبرلمان، لزيادة التأثير بالكنيست.

وأكد شحادة أن التحدي الأكبر للأحزاب العربية هو رفع نسبة التصويت بأوساط الجماهير العربية وإعادة الثقة بجدوى العمل البرلماني، ووضع برنامج سياسي واضح ومتفق عليه.

المصدر : الجزيرة