موقع بريطاني: ماذا حققت المساعدات الأميركية لمصر بعد سنوات على انقلاب السيسي؟

مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 مهدت للانقلاب (الجزيرة)
مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 مهدت للانقلاب (الجزيرة)

يتساءل باحث في برنامج مراقبة المساعدات الأمنية بمركز السياسة الدولية عما جلبته المساعدات العسكرية الأميركية لمصر بعد مرور ست سنوات على الانقلاب العسكري الذي جاء بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

وفي مقال بموقع ميدل إيست آي البريطاني، يصف الكاتب إيان ولاس المساعدات بأنها أصبحت "برنامج استحقاق" يسهل في كثير من الأحيان انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بنجاح أكبر دون أن يفيد المصالح الإستراتيجية الأميركية.

ورأى الكاتب أن وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي قبل أسابيع من الذكرى السادسة للانقلاب العسكري الذي أطاح به من منصبه، تعد مثالا مظلما لعودة مصر إلى الحكم الاستبدادي مجددا، وأن الشيء الذي ظل مستقرا بعد الاضطرابات والثورة والثورة المضادة هو التدفق السنوي لمليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأميركية.

وعلق الكاتب بأنه في الوقت الذي نظرت فيه الإدارات الأميركية السابقة إلى مصر باعتبارها حيوية للحفاظ على الاستقرار الأمني، فإن ذكرى الانقلاب القاتل وحكم عبد الفتاح السيسي الوحشي يستوجبان إعادة تقييم جادة لهذه العلاقة في واشنطن.

وأشار ولاس إلى أن مجموع ما تلقته مصر من مساعدات عسكرية منذ السبعينيات، كجزء من اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، بلغ 83 مليار دولار، وأن القاهرة تلقت في عام 2019 فقط 1.307 مليار دولار من هذه المساعدات. وانتقد عجز الولايات المتحدة عن تحدي عنف انقلاب عام 2013 الذي دعمته السعودية والإمارات رغم هذا الاستثمار المذهل.

ورأى أن الولايات المتحدة كانت ملزمة قانونا بتعليق كل المساعدات المقدمة لمصر بموجب قانون المساعدات الخارجية، واستنكر على الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عدم الإشارة مطلقا إلى أحداث 3 يوليو/تموز 2013 باعتبارها انقلابا وما أعقبها من مستوى غير مسبوق من انتهاكات لحقوق الإنسان.

هيومن رايتس ووتش قلقة على حياة المصريين بسيناء (الجزيرة)

وذكر ولاس أن الأوقات التي علقت فيها الولايات المتحدة مبالغ رمزية من المساعدات العسكرية كانت مؤقتة لتكون بمثابة تأنيب خفيف بدلا من تعنيفات شرعية لسلوك النظام. وهذه التجميدات لم تكن كافية من حيث النطاق أو المدة للتأثير بشكل كبير في سلوك مصر.

وأشار إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش أثارت في مايو/أيار 2019 مخاوف بشأن إدامة المساعدات العسكرية لانتهاكات حقوق الإنسان في سيناء باسم مكافحة الإرهاب، ومع ذلك لا تظهر الإدارة الحالية سوى القليل من علامات تغيير السياسة الأميركية.

ووصف ولاس السيسي بأنه نسخة ثانية من الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكنه في جوانب عديدة يدير نظاما أكثر قمعا، وتحت قيادته انتكس كل تقدم تحقق بعد أول انتخابات ديمقراطية في مصر حيث تدهورت ممارسات حقوق الإنسان في البلاد بسرعة باستهداف للصحفيين والإسلاميين والليبراليين.

وختم الباحث بأنه من هذا الضعف في السياسة الخارجية الأميركية، تعلّم السيسي التلاعب بسياسات القوة العظمى، فزاد من واردات الأسلحة من فرنسا وروسيا، وبالتالي تقليل التأثير المحتمل للمساعدة الأميركية.

وفي ظل الذكرى السادسة للانقلاب وتزايد انتهاكات حقوق الإنسان ووفاة الرئيس مرسي، يجب على الكونغرس ومستشاري السياسة الخارجية أن يسألوا أنفسهم "هل العنف وقمع المجتمع المصري يعادل المكاسب المفترضة للأمن الدولي؟"، بحسب الكاتب.

المصدر : ميدل إيست آي