في الذكرى السادسة.. ماذا بقي من بيان 3 يوليو بمصر؟

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تأتي الذكرى السادسة لإذاعة بيان "الانقلاب العسكري" على أول رئيس منتخب بمصر الرئيس الراحل محمد مرسي الذي ألقاه عبد الفتاح السيسي الرئيس الحالي ووزير الدفاع حينها، في ظل تساؤلات عما بقي من بنود خريطة الطريق التي تضمنها البيان، وما تم تجاهله أو تغييره فيه.

ففي 3 يوليو/تموز 2013 وقف السيسي بين 14 شخصا يمثلون قيادات سياسية ودينية وعسكرية يتلو بيان عزل مرسي وخريطة طريق تضمنت بنودا مختلفة، كما شمل عبارات وتعبيرات رآها خبراء وسياسيون عزفا على وتر مشاعر المصريين، واستغلالا لآمالهم في الوصول إلى أي تغيير بتلك المرحلة.

فقد تضمنت ديباجة البيان تعبيرات داعبت مشاعر الغاضبين من حكم مرسي، كان أبرزها "استشعار القوات المسلحة أن الشعب الذي يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم"، و"إجراء مصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية".

وشملت الخريطة بنودا مختلفة، أبرزها تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وتشكيل لجنة لمراجعة تعديلاته، ووضع ميثاق شرف إعلامي، واتخاذ إجراءات لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة، وتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، فماذا تبقى من هذه الخريطة بعد مرور ست سنوات؟

خريطة على مقاس السيسي
يشير أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة إلى أن الانطباع السائد لدى القوى المدنية وقت الإعداد لبيان 3 يوليو أن الجيش تدخل لحماية انتفاضة شعبية على حكم الإخوان.

وأوضح نافعة في حديثه للجزيرة نت أن خريطة الطريق أعطت انطباعا بأن مصر في طريقها للتعجيل بعملية التحول الديمقراطي التي عرقلها التيار الإسلامي، ثم تأكد هذا الانطباع بعد تعيين البرادعي نائبا لرئيس الجمهورية وحازم الببلاوي رئيسا للوزراء.

وأضاف "إلا أن ما جرى بعد ذلك أثبت أن هذه كانت إجراءات مؤقتة للتعمية، وأن خريطة الطريق التي كانت تنص على تطبيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وإجراء انتخابات برلمانية قبل الرئاسية لن تطبق، وأن ما سيجري تطبيقه خريطة أخرى على مقاس طموحات السيسي".

أيمن نور: الجانب الأكبر مما ورد في بيان ٣ يوليو لم يتم تنفيذه (مواقع التواصل الاجتماعي)

انقلاب على انقلاب
زعيم حزب غد الثورة أيمن نور يرى أن الجانب الأكبر مما ورد في بيان 3 يوليو لم يتم تنفيذه كما الحال مع مواعيد الانتخابات التي تم تعديلها لمصلحة قائد القوات المسلحة حينها (عبد الفتاح السيسي) ومشروعه لاعتلاء السلطة.

ويعتبر نور في حديثه للجزيرة نت أن البيان بمثابة انقلاب على انقلاب، حيث إن ما كان مستهدفا لدى الشارع وبعض القوى المشاركة في المشهد هو الوصول إلى انتخابات عاجلة، ليفاجؤوا ببيان يفتح الطريق أمام سيطرة كاملة على الحكم من قبل قيادة الجيش.

وأشار المرشح الرئاسي الأسبق إلى أن صائغي البيان حرصوا على أن يتضمن نقاطا تلامس هوى الشارع، ومن ذلك الحديث عن "استشعار القوات المسلحة بأن الشعب الذى دعاها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم"، لينكشف بعدها تحول الأمر إلى النقيض، واتجاه السلطة العسكرية إلى الحكم ومحو كل استحقاقات ثورة يناير 2011.

وعن بند وضع ميثاق شرف إعلامي، يذهب نور إلى أن الإعلام المصري لم ير أسوأ من هذه السنوات الست اللاحقة للانقلاب التي شهدت -حسب رأيه- انهيارا كاملا لمعنى الشرف الإعلامي، ليصل الحال ببعض الإعلاميين المؤيدين للنظام إلى أن يحرضوا على قتل معارضين لمجرد الاختلاف في الرأي.

ويسخر نور من نجاح بند دمج الشباب في مؤسسات الدولة قائلا إنه دمج انحصر في المؤسسات العقابية، فشباب الثورة إما في القبور أو في السجون أو يخضعون للمراقبة بعد فترة من الحبس، بحسب وصفه.

خديعة كبرى
من جهته، يرى رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير أن بيان الانقلاب العسكري هو بمثابة خديعة كبرى قام بها السيسي للشعب المصري والنخب المشاركة له في الانقلاب.

وأشار المنير في حديثه للجزيرة نت إلى أن السيسي اعتمد في تعبيرات البيان على "إثارة العواطف لدى الشعب والظهور بمظهر الزاهد في الحكم والسلطة"، ونجح في تحقيق ذلك مع شرائح واسعة من المصريين، قبل أن يفيقوا على واقع مر يخالف ما تضمنه البيان.

ويستحضر المنير في هذا السياق أن خريطة الطريق تضمنت تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية كشف الواقع في مقابلها عن حرص النظام على تدمير كل محاولات الإصلاح ووأدها في مهدها بإجراءات صادمة كما الحال مع فض اعتصامي رابعة والنهضة.

وذكّر بأن الإعلام تم تأميمه وبات تابعا لهيئة الشؤون المعنوية للجيش، والشباب الموعودون بالتمكين والمشاركة أصبح قطاع كبير منهم في السجون، أو أكثر بؤسا وشقاء بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والتعليمية، بحسب تعبيره.

شهوة السلطة
وفي سياق استدلاله على ما وصفه بانقلاب السيسي على بنود بيان انقلاب 3 يوليو، يشير رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية بسبب "شهوته المتزايدة للسلطة والتي أفقدته الصبر على هذه الخطوة".

ويلفت العربي في حديثه للجزيرة نت إلى أن السيسي انقلب كذلك على بند لجنة المصالحة بعد أن أقال وزير العدالة الانتقالية الذي لم يستمر طويلا في حكومته، ولم يختر وزير آخر لهذه الوزارة.

وأشار إلى أن حديث مشاركين في مشهد 3 يوليو عن وجود تراجع عما تم التوافق عليه، ومحاولة تحميل السيسي وحده المسؤولية عن المشهد يعكسان "حالة كبر وغرور، وعدم اعتراف بالخطأ".

البرادعي أعلن رحيله من مصر بسبب تراجع الحلول السياسية أمام القبضة الأمنية العسكرية (رويترز)

شركاء الصورة
شركاء الصورة كان منهم من أعلن في ذكرى سابقة لإذاعة البيان ما سعى من خلاله لتبرئة ساحته من المشاركة في تحمل ما ترتب عليه من إجراءات، ومنهم من لفت إلى أن المتغيرات كانت سريعة ومتتابعة بصورة كبيرة.

في المقدمة، جاء محمد البرادعي الذي كان إحدى ثمرات هذا البيان توليه منصب نائب رئيس الجمهورية، والذي سرعان ما تخلى عن المنصب بعد تفاقم الأحداث وبلوغها الذروة بفض ميداني رابعة العدوية والنهضة، ما أدى إلى مقتل المئات.

البرادعي نشر بيانا بعد الانقلاب بثلاث سنوات أشار فيه إلى تفاجئه خلال اجتماع 3 يوليو باحتجاز مرسي، لافتا إلى أنه قبل المشاركة في المشهد كممثل للقوى المدنية، لكن مع مرور الوقت اكتشف "أن الأمور تسير في الاتجاه غير الصحيح".

ورغم تضمن الخريطة بنودا تتعلق بضرورة المصالحة فإن البرادعي أشار إلى أنه سرعان ما تراجعت الحلول السياسية بصورة ملحوظة أمام الخيارات العسكرية، الأمر الذي دفعه للرحيل.

المصدر : الجزيرة