بعد سنوات من التغلغل.. هل سحبت الإمارات قواتها من اليمن؟

قوات إماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية (الجزيرة-أرشيف)
قوات إماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية (الجزيرة-أرشيف)

بشكل مفاجئ، كشفت مصادر متعددة عن قيام الإمارات بسحب جزء من قواتها الموجودة باليمن، وسط غموض حتى الآن حول طبيعة هذه الانسحابات ومستواها ودوافعها.

وأفاد مصدر حكومي للجزيرة أنه لم تُسجل انسحابات حتى الآن للقوات الإماراتية من عدن والساحل الغربي، ولا من حضرموت وقواعدها الرئيسية في اليمن.

وأضاف أن قوات إماراتية انسحبت من مأرب وسحبت بعض العتاد الثقيل من الساحل الغربي، وأن سحب القوات الإماراتية من اليمن ربما يكون تدريجيا.

وكان مصدر حكومي يمني قال للجزيرة إن القوات الإماراتية انسحبت جزئيا مع عتادها العسكري من قاعدتها في صرواح بمأرب شرقي البلاد، وحلت مكانها قوات سعودية.

وأوضح أن الانسحاب الإماراتي تم دون التنسيق المسبق مع السلطات اليمنية، وأن قوات سعودية حلت مكان القوات الإماراتية في مأرب، كما استعيض عن منظومة الباتريوت الإماراتية في القاعدة بأخرى سعودية. 

تأثيرات الانسحاب
ومع وجود تضارب للأنباء بشأن طبيعة الانسحاب الإماراتي، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأربعاء عن مسؤولين أميركيين وخبراء قولهم إن سحب الإمارات قواتها من اليمن سيضيف تعقيدا جديدا للحملة التي تقودها السعودية ضد الحوثيين، وسيثير مخاوف واشنطن والرياض من أن يفهم ذلك بأنه انتصار للحوثيين.

وأضافت الصحيفة الأميركية أنه ليس من الواضح كيف ستستجيب السعودية أو التحالف العسكري الذي تقوده لخطوة الإمارات، خاصة أن الأخيرة كانت أهم حليف للرياض في التحالف، حيث انضمت إلى الحملة الجوية في اليمن وجمعت المعلومات الاستخباراتية ونفذت بعض العمليات العسكرية وقدمت الدعم الحيوي للقوات اليمنية التي تقاتل الحوثيين.

وأوضحت أن الخلافات بين السعودية والإمارات بشأن الإستراتيجية التي يجب اتباعها في اليمن خلقت شقوقا في تحالفهما.

ونسبت إلى المتخصص في الشؤون اليمنية مع مجموعة الأزمات الدولية بيتر ساليسبري قوله إن من المؤكد أن الخطوة الإماراتية ستضيف تعقيدا جديدا وتكشف للعلن بعض الانقسامات بين بعض المجموعات المناوئة للحوثيين، وأنها أيضا إشارة واضحة إلى أن الإمارات تريد التركيز على الدبلوماسية وإخراج نفسها من حرب اجتذبت معارضة واسعة.

ونسبت وول ستريت جورنال إلى مسؤولين أميركيين وآخرين تم إبلاغهم بخطة الانسحاب الإماراتي أن أبو ظبي شعرت بوطأة المعارضة المتزايد في الكونغرس لحملتها العسكرية في اليمن، وتخشى أن تكون هي بين أول أهداف الرد الإيراني إذا أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران.

وقالت الصحيفة إن الإمارات ترغب في تركيز جهودها باليمن على محاربة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وغيرهما من الجماعات "المتطرفة".

ونقلت عن مسؤولين إماراتيين قولهم إنهم لا يستطيعون التعليق على انسحاب بلادهم من اليمن الذي أورده مسؤولون غربيون، مضيفة أن مسؤولين سعوديين قالوا لها إنهم أيضا لا يستطيعون التعليق.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت الأسبوع الماضي عن أربعة مصادر دبلوماسية غربية قولها إن الإمارات -العضو الرئيسي في التحالف الذي تقوده السعودية باليمن- بدأت تقلص وجودها العسكري هناك بسبب التهديدات الأمنية الناتجة عن تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر اثنان من الدبلوماسيين للوكالة أن الإمارات سحبت بعض القوات من ميناء عدن الجنوبي ومن الساحل الغربي لليمن، وهي مناطق شكلت فيها قوات محلية تقود القتال ضد جماعة الحوثي على ساحل البحر الأحمر.

مصدر: القوات الإماراتية انسحبت جزئيا مع عتادها العسكري من قاعدتها في صرواح بمأرب (الجزيرة)

شراء ولاءات
من جهة ثانية، قال شيخ مشايخ جزيرة سقطرى اليمنية عيسى بن سالم السقطري إن الإمارات تحاول منذ دخول قواتها الجزيرة شراء ولاءات من السكان المحليين، بتقديم إغراءات مالية وعينية.

وذكر -في مقابلة مع الجزيرة في برنامج "بلا حدود"- أن هذه المحاولات الإماراتية لن تجدي نفعاً في تحويل ولاء أبناء جزيرة سقطرى إلى الإمارات.

وأكد الشيخ عيسى بن سالم وجود إماراتيين في جزيرة سقطرى تحت غطاء مؤسسة خيرية لكنهم يقومون بعمل استخباراتي وشراء الولاءات.

تعزيزات شبوة
من جهة أخرى، قالت مصادر محلية إن تعزيزات عسكرية كبيرة من "قوات المقاومة الجنوبية" التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات وصلت مساء أمس إلى معسكرات في مديريات عرماء وجردان ودهر بمحافظة شبوة.

وذكر مصدر عسكري في منطقة عتق إن التعزيزات الجديدة للنخبة الشبوانية والمجلس الانتقالي رافقها مئة مسلح تم استقدامهم من خارج محافظة شبوة بتمويل إماراتي وإشراف المجلس الانتقالي الجنوبي.

واعتبرت مصادر محلية في شبوة تلك التعزيزات خطوة تصعيدية تخالف الاتفاقات التي تم التوصل إليها لتهدئة الوضع في عتق خلال الأيام الماضية، محذرة من دخول المحافظة في الصراع من جديد.

المصدر : الجزيرة,وول ستريت جورنال