في تحد لترامب والأوروبيين.. إيران تلوح بزيادة التخصيب وتشغيل مفاعل "آراك"

لوّح الرئيس الإيراني حسن روحاني -اليوم الأربعاء- بزيادة مستوى تخصيب اليورانيوم وإعادة تشغيل مفاعل "آراك" خلال بضعة أيام، ما لم تنفذ بقية الأطراف التزاماتها.

وتأتي تصريحاته بالمرور إلى المرحلة الثانية من تقليص التزامات طهران بالاتفاق النووي، رغم تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومطالبة فرنسا وبريطانيا وألمانيا لها بالالتزام بالاتفاق.

وقال روحاني خلال جلسة لمجلس الوزراء إنه في حال لم تنفذ الأطراف الأخرى التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بنهاية مهلة الستين يوما في السابع من الشهر الجاري، فإن إيران ستزيد مستوى تخصيب اليورانيوم "بقدر ما يلزم" فوق نسبة 3.67%، وهي الحد الأقصى المسموح به للإيرانيين طبقا للاتفاق النووي.

وأضاف "عندما يعود الجانب الآخر لوعوده فسنقلص تخصيبنا لليورانيوم إلى أقل من حد 300 كيلوغرام المنصوص عليه في الاتفاق".

كما أكد أن بلاده ستعيد العمل بمفاعل آراك كما كان سابقا بعد الأحد المقبل، ما لم تنفذ كافة أطراف الاتفاق النووي تعهداتها، وهو يشير بذلك إلى بريطانيا وألمانيا وفرنسا التي لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي، وتطالبها طهران بالوفاء بالتزاماتها المالية المنصوص عليها فيه، وذلك في مواجهة العقوبات الأميركية على إيران.

وقال إنه يمكن لإيران العدول عن تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي خلال ساعة واحدة، مؤكدا أنه إذا لم تتخذ إيران أي خطوات فسيكون مآل الاتفاق النووي الزوال.

وبعد دقائق فقط من بث تصريحات روحاني، قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن بلاده لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي، وتعمل على تحقيق مطالبها من خلاله.

وكانت طهران قد أعلنت الاثنين أنها تجاوزت سقف مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب المحدد بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015، في أول إعلان من جانبها عن إخلالها بالتزاماتها الواردة في هذا الاتفاق.

وفي تصريحاته التي بثها التلفزيون الإيراني اليوم، دعا الرئيس الإيراني الولايات المتحدة إلى العودة إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية، مشيرا إلى أن واشنطن هي تسببت في زيادة التوتر في المنطقة بسياساتها تجاه طهران.

ووصف الآلية المالية الأوروبية بأنها إلى الآن ليست إلا استعراضا ولا تستجيب لمطالب إيران. وتمكن هذه الآلية طهران من الالتفاف على العقوبات الأميركية، خاصة من خلال بيع نفطها وتحصيل عائداته المالية.

ترامب يعلق
وقبل ساعات من تصريحات روحاني في مجلس الوزراء، نشر الرئيس الأميركي تغريدة على تويتر قال فيها إنها ليست المرة الأولى التي تخرق فيها إيران التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي.

وقال إن إيران انتهكت الاتفاق ذاته منذ فترة طويلة، وإنها تتخطى الآن الحد المسموح به لمخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب، واصفا ذلك بالأمر غير الجيد.

وكان ترامب أكد مرارا في الأيام الماضية أنه لن يسمح لإيران بصنع سلاح نووي، وحذر من أنها "تلعب بالنار" لأنها تقلص التزاماتها بالاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن قبل أكثر من عام، بحجة أنه يوفر للإيرانيين أموالا طائلة دون أن يكبح برنامجها النووي ونفوذها بالمنطقة.

وتعقيبا على تصريحات ترامب، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده هي التي تقرر بشأن نسبة تخصيب اليورانيوم، وإن على الرئيس الأميركي أن يرجع للاتفاق النووي ويرفع العقوبات الاقتصادية قبل أن يعلق على قرار إيران تخفيض التزاماتها في الاتفاق.

وأضاف ظريف أن الآلية المالية الأوروبية تعد مقدمة لمجموعة التزامات الدول الأوروبية لإيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي. وتابع أن على هذه الدول أن تنفذ تعهداتها لشراء النفط من إيران، والعمل على عودة العائدات المالية النفطية إلى البلاد، والاستثمار، فضلا عن التعاون في مجال النقل الجوي والبحري.

ويتيح التخصيب المنخفض لليورانيوم -كما هو محدد في الاتفاق النووي- تشغيل مفاعلات إيرانية التي تعمل بالماء الثقيل، لكن إنتاج أسلحة نووية يتطلب التخصيب بنسبة 90%.

وبينما تتحدث تقارير غربية وإسرائيلية عن أن إيران لم يعد يفصلها عن صنع سلاح نووي سوى عام واحدة، تنفي طهران بشدة سعيها لحيازة هذه الأسلحة.

آلية فض النزاع
وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أعلنت أمس أنها لن تُفَعِّل في الوقت الراهن آلية فض النزاع الواردة في الاتفاق النووي الإيراني، لأن ذلك قد يؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران.

وأعربت الدول الثلاث في بيان مشترك مع ممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، عن القلق البالغ من إعلان إيران تجاوزها حدود المخزون من اليورانيوم المنخفض التخصيب.

وأكد البيان المشترك أن الالتزام الأوروبي بالاتفاق النووي يعتمد على التزام إيران به بشكل كامل.

وفي إطار الردود الأوروبية، قالت الخارجية الفرنسية اليوم الأربعاء إن إيران لن تجني شيئا بالانسحاب من الاتفاق.

تراجع أميركي
في الأثناء، أكد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي أن قوة إيران العسكرية أجبرت الولايات المتحدة على التراجع عن شن هجوم عسكري عليها.

وقال سلامي خلال لقائه اليوم مع قادة في الحرس الثوري إن أميركا تحاول فرض إرادتها على طهران بشن حرب اقتصادية تستهدف الإيرانيين، مضيفا أن بلاده استطاعت مواجهة حروب واشنطن السياسية والاقتصادية.

المصدر : الجزيرة + وكالات