أتلانتيك: التحالف الأميركي السعودي على الحافة

فريدمان وبيومي: السعوديون يتكئون على ولاء إدارة ترامب لهم حتى الآن (غيتي إيميجز)
فريدمان وبيومي: السعوديون يتكئون على ولاء إدارة ترامب لهم حتى الآن (غيتي إيميجز)

أفاد مقال بمجلة أتلانتيك الأميركية أن التحالف الأميركي السعودي بات على الحافة، وأن العلاقة بين البلدين -التي صمدت طوال سبعة عقود- قد تتغير في حال وصول رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض في الانتخابات المزمع إجراؤها العام المقبل.

ويقول الصحفيان يوري فريدمان ويارا بيومي في مقالهما المشترك إن ثمة تحركا في واشنطن لإجراء إصلاحات جوهرية على ذلك التحالف "إن لم يكن إنهاؤه"، إلا أن هذه المحاولة لم تأت بناءً على توجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وللمفارقة، فإن الرئيس "الميال عادة للارتياب في التحالفات"، برز كأكبر قوة مناهضة لأي تغيير يطرأ على علاقاته بالسعودية، وفقا للمقال.

طفح الكيل
ويضيف الصحفيان أن الكونغرس طفح به الكيل جراء الخسائر البشرية الباهظة الناجمة عن تدخل السعودية عسكريا في اليمن، ومقتل الصحفي جمال خاشقجي بتلك الصورة البشعة، ولذلك فهو يحاول على ما يبدو اتخاذ إجراء ما لتوبيخ الرياض كل أسبوع.

غير أن البيت الأبيض ظل في كل مرة "يعيق أو يتحايل" على تلك المحاولات بالوقوف بشدة إلى جانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتصعيد وتيرة المواجهة مع خصمه "اللدود" إيران.

على أن يوم "الحساب الفعلي" -بحسب وصف المقال- للشراكة الأميركية السعودية قد يأتي في حال انتخاب رئيس ديمقراطي في عام 2020.

عندما التقى الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت والملك السعودي عبد العزيز آل سعود على متن حاملة الطائرات الأميركية كوينسي في عام 1945، لم يدر بخلد أي منهما حينذاك أن شروخا ستحدث يوما ما في علاقة بُنيت على المنفعة المتبادلة القائمة على إمداد مطّرد للنفط السعودي مقابل حماية عسكرية أميركية للمملكة.

ولم تشكل تداعيات هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن -التي تورط فيها 15 سعوديا من أصل 19 شاركوا في اختطاف الطائرات التي أصابت المدينتين- تحديا وجوديا للتحالف كالماثل للعيان اليوم.

ويشير فريدمان وبيومي إلى أن المشرعين في الكونغرس منهمكون في مساعٍ لتقييد مبيعات السلاح للسعودية، وإلقاء اللوم في مقتل خاشقجي على محمد بن سلمان وعدد آخر من كبار المسؤولين السعوديين.

ومع أن السعوديين يتكئون على ولاء إدارة ترامب لهم حتى الآن، فإنهم يقرون -أو على الأقل يتظاهرون- بأن موقفهم هذا "محفوف بالمخاطر".

وينبه الصحفيان إلى أن مسؤولا سعوديا كبيرا كتب لهما مؤخرا بشرط عدم ذكر اسمه، قائلا إنهم في السعودية "يعترفون بأن العلاقة (مع الولايات المتحدة) اعتراها التوتر مؤخرا، لكننا نعمل بهمة لإعادتها إلى سابق عهدها، وندرك أن ذلك سيستغرق بعض الوقت".

دوافع ترامب
ويعزو المقال دوافع ترامب من إنكاره وجود أي هواجس فيما يتعلق بالحرب في اليمن واغتيال خاشقجي، إلى "العلاقة الشخصية الوثيقة" التي تربط بين صهره جاريد كوشنر ومحمد بن سلمان، ومشتريات الرياض "الضخمة" من الأسلحة الأميركية التي يزعم ترامب أنها استحدثت وظائف للأميركيين.

ويحمل معظم أفراد الشعب الأميركي -بحسب استطلاع لمؤسسة غالوب- آراء سلبية عن السعودية منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، إذ ينظر ثلثاهم نظرة غير إيجابية للمملكة.

ويلفت الكاتبان إلى أن السعودية أنفقت أكثر من أربعين مليون دولار على حملات الضغط (اللوبيات) على الكونغرس ومراكز الدراسات ووسائل الإعلام في عامي 2017 و2018 وحدهما، بزيادة تربو على ثلاثة أضعاف ما أنفقته في شراء النفوذ والذمم منذ العام الأخير لرئاسة باراك أوباما وحتى العام الأول لإدارة ترامب.

ويقول السناتور الديمقراطي كريس ميرفي إن السعوديين اعتادوا على أن يكون لهم "دعم قوي من الحزبين" الديمقراطي والجمهوري في واشنطن، لكنهما الآن يتشبثان بتحالفهما مع الولايات المتحدة عبر علاقتهم بشخص واحد هو دونالد ترامب.

ويستطرد الصحفيان في مقالهما المشترك بأن ولاء ترامب للرياض يبدو نابعا في بعض منه من رغبته في نقض السياسة الخارجية لسلفه أوباما، الذي تعرض للانتقادات بسبب سعيه للتصالح مع إيران على حساب السعودية.

بن سلمان قوة طائشة
ويرى كريس ميرفي أن من الخطورة بمكان التعامل مع محمد بن سلمان، اعتقادا منه أن ولي العهد السعودي يمثل "قوة طائشة ومزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط".

ويعتقد السناتور الأميركي أن السعودية ستظل حليفا لواشنطن، لكنه يستدرك قائلا "إننا سنكون أشد حرصا فيما يتعلق بطبيعة العلاقة العسكرية وأقل استعدادا لخوض معركة إلى جانبهم".

ويعود الصحفيان فريدمان وبيومي إلى ذلك المسؤول السعودي البارز الذي استشهدا ببعض أقواله آنفا؛ ففي معرض تعليقه على تصريحات بعض أعضاء الكونغرس الذين يؤكدون أنهم لا يرغبون بعد اليوم في التعامل مع بن سلمان، يقول ذلك المسؤول إن "قيادتنا خط أحمر، ومع كامل الاحترام للمشرعين الأميركيين، فإن خلافة (العرش) في المملكة شأن داخلي محض".

ويردف المسؤول القول إن من غير المتصور السير في اتجاه مخالف طالما أن الملك سلمان اختار ولي العهد لخلافته.

المصدر : أتلانتك