"يقودني لترك ديني".. سجال بالهند حول نجمة مسلمة اعتزلت التمثيل

زهيرة وسيم تنحدر من كشمير وكانت بوليود تقدمها نموذجا للفتاة الناجحة (غيتي)
زهيرة وسيم تنحدر من كشمير وكانت بوليود تقدمها نموذجا للفتاة الناجحة (غيتي)

في العادة، يمثل الوصول إلى أستوديوهات بوليود انطلاق مسيرة الشهرة والأضواء والمال والتأثير في بلد ينتج سنويا 1200 فيلم، تبلغ عائداتها أكثر من 8 مليارات دولار.

لكن الفتاة المسلمة زهيرة وسيم قررت أن تعود للوراء، وأعلنت استقالتها من عالم التمثيل لأنه يتطلب منها أدورا لا تناسب معتقداتها الدينية.

والأحد الماضي كتبت وسيم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أنها تتخلى رسميا عما يعتبره الكثيرون عملا واعدا في مركز صناعة الأفلام السينمائية بالهند.

وقالت "إن هذا المجال يمنحني الكثير من الحب والدعم والإطراء ولكنه يقودني إلى طريق الجهالة كما لو أنني أترك إيماني بصمت ومن دون وعي أتخلى عن ديني. وبينما كنت أواصل العمل في بيئة تعارض الإيمان، كانت علاقتي بديني مهددة".

وسيم ذات الـ18 ربيعا، سلكت درب الشهرة في العام 2016 وظهرت حتى الحين في فيلمين، أولهما "دانغال" الذي يروي قصة أب يعلم بناته المصارعة، وأدى دور بطولته عامر خان.

جوائز وإشادات
وتقديرا لدورها في الفليم، حظيت الفتاة الكشميرية بإشادات واسعة، ونالت العديد من الجوائز، بينها جائزة الفيلم الوطني المرموقة لأفضل ممثلة مساعدة في 2017.

وفي فيلمها الثاني الذي حمل عنوان "سيكرت سوبر ستار"، مثلت دور فتاة مسلمة ترتدي البرقع وتحلم أن تكون مغنية في وقت تواجه فيه رفض والدها المحافظ، لكنها تواصل شغفها بالغناء وتنشر أغانيها على الإنترنت تحت اسم مستعار.

هذا الفيلم هو الآخر حقق نجاحا مذهلا، لكن زهيرة وسيم أعادت تقييم فهمها للنجاح والفشل، وقررت وقف هذا المسار.

وفي تدوينتها الطويلة على فيسبوك كتبت الشابة زاهدة في الأضواء "قبل خمس سنوات قررت تغيير حياتي إلى الأبد ووضعت أولى خطواتي في بوليود. فُتحت أمامي أبواب الشهرة الكاسحة، وبدأت "طريقي" لأكون المرشحة الأولى لجذب الجمهور، وتم تقديمي كعنوان لقصة نجاح ونموذج يحتذى به الشباب".

"ومهما يكن فإن ذلك لم يكن الشيء الذي خططتُ له، خصوصا ما يتعلق بأفكاري حول النجاح والفشل، وهو ما بدأت أكتشفه وأفهمه.. لقد كافحت لأن أكون شخصا آخر.. ورغم أني (أبدو) مناسبة هنا فإنني لا أنتمي" لهذا المكان.

نقاش ساخن
وحتى الآن حازت تدوينة زهيرة على أكثر من 17 ألف تعليق، وأعيد نشرها أكثر من 13 ألف مرة.

وكتب خوشبو كابور "لا أدري ما الذي دفعك لهذا القرار، لكني أشعر بالحزن"، في حين رأت الممثلة السابقة رافينا تاندون أنه كان يجدر بزهيرة وسيم أن ترحل بهدوء وتحتفظ لنفسها بأفكارها "التراجعية".

وقد شعر الكثيرون بأن مغادرة وسيم لعالم بوليود من شأنها أن تضع عراقيل أمام مسيرة النساء المسلمات في السينما.

التمثيل في بوليود يعني الصعود لعالم الشهرة والمال في الهند (رويترز)

وفي حديث لموقع الجزيرة الإنجليزية، قال الممثل محمد علي شاه إنه يجب احترام قرار الشابة الكشميرية اعتزال التمثيل لتعارضه مع الدين، ولكن "كان بإمكانها أن تفعل ذلك بهدوء".

واعتبر أن تحويل قرار شخصي إلى قضية عامة يشكل سابقة خاطئة بالنسبة للممثلات المسلمات اللائي عملن بصعوبة من أجل كسب النجاح في حقل السينما.

وعلى تويتر، كتب إيفرا "تدوينة وسيم وضعت صعوبة أمام كل امرأة مسلمة تختار مهنة غير تقليدية.. ولكن أرجوك، لا تبصقي على العمل والجمهور اللذين منحاك الكثير".

عمل حرام
ولم يتوقف النقاش عند هذا الحد، بل أُثير موقف الإسلام من مشاركة النساء في التمثيل. وقال العالم الهندي علي أحمد قاسمي إن "الإسلام يحرّم العمل في الأفلام على المرأة والرجل"، ورحب بقرار زهيرة وسيم.

"طبقا لتعاليم الإسلام فإنه لا يجوز للنساء لقاء رجال من غير العائلة، فما بالك بالعمل في الأفلام، حيث يجب عليهن كشف أجسادهن"، يقول قاسمي.

كذلك، دخل على الخط رئيس الوزراء السابق لولاية جامو وكشمير عمر عبد الله، الذي أنكر على الناس انتقاد الشابة زهيرة وسيم، قائلا "هذه حياتها ولها الحق في فعل ما يسعدها.. وآمل أن تكون اتخذت القرار الذي يجعلها سعيدة".

أما الصحفية الشهيرة برخا دوت فقالت إنها "منزعجة بشدة من أن زهيرة وسيم غادرت عالم الأفلام بإملاء من التدين المحافظ".

وترى الناقدة السينمائية ستوتي غوش أنه من الطبيعي أن يسبب قرار وسيم صدمة ومفاجأة للناس لأنها "قدوة" ليس فقط للكشميريين وإنما للآخرين أيضا.

وتضيف أنه عندما يرتفع مد "الأصولية الدينية" فإن حرية الاختيار تكون معقدة وخصوصا بالنسبة للنساء، وتمنت لو أن زهيرة وسيم اتخذت هذا القرار من تلقاء نفسها وليس تحت أي إكراه.

وقد اتصلت الجزيرة بالشابة زهيرة وسيم للتعليق على الجدل الدائر حول قرارها اعتزال التمثيل، ولكنها لم ترد على الاتصالات.

المصدر : الجزيرة