رسائل تهديد ودهم واعتقالات.. لجان الأحياء بالسودان بدائرة الاستهداف

متظاهرون يضعون متاريس بأحد شوارع الخرطوم أثناء مظاهرة في 5 يونيو/حزيران الماضي (رويترز)
متظاهرون يضعون متاريس بأحد شوارع الخرطوم أثناء مظاهرة في 5 يونيو/حزيران الماضي (رويترز)
الجزيرة نت-خاص

علم ولافتة ومكبر صوت، هو كل ما تناثر مع جثث للثوار وجدت ملقاة في خور "أبو عنجة" بأم درمان، وكأن من رمى الأجساد المثقوبة بالرصاص ومتعلقاتها يعنون رسالة إلى من يهمه الأمر.

وعلى إثر العثور على القتلى صبيحة مليونية الشهداء التي عمت نحو 20 مدينة بالسودان الأحد الماضي سرعان ما برزت فرضية استهداف لجان المقاومة بالأحياء بالتقتيل والاعتقال، وقال ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي إن أربعة من قتلى المليونية هم من لجان الأحياء التي تحشد للاحتجاجات بالأحياء في ولاية الخرطوم.

ويقول التقي محمد عثمان، وهو قريب أحد الشبان القتلى الثلاثة واسمه محمد عبد الرحمن آدم، إن قريبه كان ناشطا في الاحتجاجات منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ويضيف للجزيرة نت أن آدم اشترى مكبر صوت من حر ماله ليقود به المواكب، وهو مكبر الصوت ذاته الذي وجد مع جثته الملقاة.

فزاعة التصفية
وإمعانا في نظرية المؤامرة يقول أحد أعضاء لجنة المقاومة في حي الفتيحاب مربع "9" بأم درمان للجزيرة نت، إن تصفية الشبان الثلاثة وإلقاء جثثهم في "الخور" مع الحرص على نثر مقتنياتهم المتعلقة بالمواكب قصد منه بعث رسالة تخويفية للجان الثورية.

ويتابع قائلا "هذا قتل لتخويف شباب اللجان عندما تلقي الجثث في العراء مع أعلام ولافتات ومكبر صوت.. الرسالة وصلتنا وعملنا تنوير للشباب".

ويشير إلى أن المكان الذي تجتمع فيه لجنتهم تعرض لمداهمة مساء الثلاثاء من قبل قوة شرطية يقودها ضابط برتبة ملازم أول وبرفقة شخص بلباس مدني، لكن اللجنة احتاطت للأمر بتغيير مكان اللقاء مسبقا.

ويقول إن السيارة ذاتها التي أقلت القوة تعرضت لأحد أعضاء اللجنة لاحقا واقتادته لقسم الشرطة حيث فتحت في مواجهته ثلاث تهم اعتبرها كيدية.

سلاح الاعتقال
وعمدت السلطات، بحسب أحد أعضاء لجنة المقاومة، إلى شل حركة أعضاء اللجنة عبر مراقبة منازلهم بشكل مكشوف، وهو ما اضطرهم أحيانا لمغادرة ولاية الخرطوم للاختفاء في ولايات أخرى.

ويؤكد أن استهداف قادة لجان الأحياء واضح "لكنه الآن في ظل سلطة المجلس العسكري يفتقد الكياسة واتباع القانون".

ونجحت اللجان الثورية منذ مارس/آذار الماضي في ابتداع التحام مواكب أحياء ولاية الخرطوم وهو ما شكل "بروفة" لموكب السادس من أبريل/نيسان الذي تحول إلى اعتصام أطاح بالرئيس عمر البشير وخلفه عوض بن عوف قبل فضه بالقوة في 3 يونيو/حزيران.

ومنذ الاعتصام يتجاوز دور اللجان الثورية في الأحياء تلقي توجيهات من قيادات قوى الحرية والتغيير إلى ابتدار التصعيد ضد المجلس العسكري كما يقول أحد الناشطين.

وفي مليونية الأحد الماضي انحرفت المواكب من الأحياء إلى التوجه صوب القصر الرئاسي بطلب من اللجان استجاب له تجمع المهنيين، بحسب الناشط.

لغز اللجان
ومثلت لجان الأحياء لغزا حير جهاز الأمن والمخابرات وصعب التعامل معه منذ بدء الاحتجاجات في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، إذ إن أغلب قادة هذه اللجان بلا تاريخ سياسي.

وتحدثت الجزيرة نت إلى عناصر من لجنتين من لجان الأحياء في العاصمة للتعرف على مؤشرات استهداف ناشطي اللجان بالتصفية والاعتقال.

ويتهم كل من "ج" و"م" من لجنة حي المزاد بالخرطوم بحري سلطات المجلس العسكري ببث رسائل تهديد للجنة بشكل غير رسمي عبر تحذيرات مرسلة في الحي مفادها "أنكم كنتم عشرة أشخاص والآن أنتم تسعة بعد مقتل أحدكم".

وسقط الشاب وليد عبد الرحمن سعدابي فجر 28 مايو/أيار الماضي برصاص قناصة في حي المزاد عندما كان يوجه شباب المتاريس في أول أيام العصيان المدني. 

رصد الاعتصام
وبحسب عضوي لجنة حي المزاد فإن سعدابي جرى استهدافه عن قصد بعد رصده منذ اعتصام القيادة العامة للجيش، حيث كان ناشطا بشكل لافت في خيمة الحي في ميدان الاعتصام.

ويشيران إلى أن أعضاء الخيمة اكتشفوا مصدرا فيما يبدو يتبع لجهة أمنية كان قريبا منهم في ساحة الاعتصام وتفاجؤوا به ضمن القوة التي فضت الاعتصام بالقوة.

ويقول العضوان إن ما يزعج السلطات الأمنية أن أغلب شباب اللجان بلا تاريخ سياسي سواء في الجامعات التي درسوا فيها أو في الأحياء التي قطنوها، فضلا عن اعتمادهم التواصل المباشر وتجنب الهواتف مما صعب مراقبتهم ورصدهم.

لكن القيادي في قوى الحرية والتغيير خالد عمر تجنب في حديثه مع الجزيرة نت تأكيد استهداف عضوية لجان الأحياء بالتصفية الجسدية مع تأكيده أنهم مستهدفون بالاعتقالات.

واعتقلت سلطات المجلس العسكري قبيل مواكب مليونية الشهداء قيادات الحراك مثل عضو لجنة المعلمين يس حسن عبد الكريم ومسعود الحسن بالخرطوم وعبد الماجد عيدروس بعطبرة.

مستقبل اللجان
وتفيد سعاد إبراهيم عيسى، عقيلة يس حسن عبد الكريم للجزيرة نت، أن قوة عسكرية اعتقلت زوجها الساعة الواحدة صباح الخميس الماضي، وحتى الآن لا تعرف مكان احتجازه بعد أن استفسرت عند استعلامات جهاز الأمن والملحقية العسكرية والأمن الإيجابي بلا طائل.

وتعرض عبد الكريم لاعتقال دام أكثر من سبعين يوما خلال الاحتجاجات التي سبقت سقوط الرئيس المعزول عمر البشير.

وتتبع السلطات حاليا وفقا لعضو لجنة حي الفتيحاب، أسلوب الترغيب مع الترهيب عبر اتصالات قال إنهم تلقوها عبر وسطاء من قادة سابقين في النظام السابق أرادوا تقديم رشى مقابل ابتعادهم عن لجان المقاومة أو العمل كمصادر معلومات.

ويقول أحد أعضاء لجنة المقاومة "من المؤكد أن المجلس العسكري سيواصل استهداف لجان الأحياء التي ستتحول مستقبلا إلى لجان للتغيير المجتمعي وتقديم الخدمات في الأحياء. هذه اللجان ستكون حارسة للثورة وثمارها حتى بعد تشكيل الحكومة الانتقالية".

المصدر : الجزيرة