لوريان لوجور: الأزمة السورية.. ثلاثة أشهر من الرعب في إدلب

غارات متواصلة للنظام وروسيا بمناطق خفض التصعيد بإدلب وحماة (الجزيرة)
غارات متواصلة للنظام وروسيا بمناطق خفض التصعيد بإدلب وحماة (الجزيرة)

يفيد تقرير نشرته صحيفة لوريان لوجور الفرنسية بأن الهجوم الذي يشنه النظام السوري على المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، لا يزال مستمرا بعد ثلاثة أشهر من القصف المكثف.

ويضيف أن طائرات النظام وحليفته روسيا تتعاقب في شن غاراتها على محافظة إدلب والمناطق المجاورة لها مثل حلب وحماة واللاذقية، مما أسفر عن نزوح أكثر من 400 ألف شخص حتى الآن.

وتشير الصحيفة إلى أن الغارات الجوية والقصف المدفعي أسفر عن مقتل نحو 740 مدنيا خلال ثلاثة أشهر، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، مستهدفة الأسواق والمنازل والعيادات ومراكز الدفاع المدني في محافظة إدلب التي يسكنها حوالي ثلاثة ملايين شخص من فصائل المعارضة المختلفة.

وتنسب الصحيفة إلى مصور في معرة النعمان القول بعد مقتل 38 شخصا من بينهم أحد رجال الإنقاذ، إن "الوضع أسوأ مما كان عليه منذ ثلاثة أشهر، لكنني أحاول تغطية أكبر قدر ممكن على الرغم من الخطر"، إذ قتل يوم الأحد زميل مصور في العشرينيات من عمره وعضو من أصحاب الخوذات البيضاء في خان شيخون".

طائرات وتحذير
وتنقل الصحيفة عن محمد -وهو صحفي في سراقب تواصلت معه عبر تطبيق واتساب- "لقد مر أسبوعان والأسواق والمتاجر لا تفتح إلا في المساء، أو في وقت مبكر جدا من الصباح، عندما يكون الوضع هادئا، أما بقية الوقت فهو عرض مستمر من الطائرات الروسية"، ويضيف أنه في الوقت الذي يتحدث فيه وصله إشعار تحذير من ثلاث طائرات روسية أقلعت لتوها من قاعدة حميميم الجوية.

ويضيف محمد إن "الحقول في سراقب تم إحراقها جزئيا الشهر الماضي، لكن لحسن الحظ، أصبح إنتاج الشعير والقمح والعدس آمنا تقريبا".

وتقول الصحيفة إن تصاعد العنف أودى بحياة 180 طفلا وفقا لمنظمة إنقاذ الطفولة غير الحكومية، مضيفة أن هذا الأسبوع هو الأكثر دموية منذ بداية الهجوم، مستشهدة ببعض الصور والقصص على وسائل التواصل السورية.

ومن ضمن هذه القصص، يقول صانع الدمى في سراقب وليد الراشد الذي اعتاد السفر عبر الريف لتقديم عروض للأطفال، إن التصعيد العسكري يجبره الآن على الأداء في أقبية الحي، مضيفا أن أبناء أخيه الذين كانوا يلعبون أمام المنزل أصيبوا بقذيفة الأربعاء الماضي، وأنهم لحسن الحظ تجاوزوا مرحلة الخطر.

مجتمع دولي
وأشارت الصحيفة إلى أن المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشيليت، نددت "بعدم مبالاة" المجتمع الدولي بالقصف الذي يستهدف أهدافا مدنية، مشيرة إلى أن "من غير المرجح -نظرا لتكرار هذه الهجمات بلا هوادة- أن تكون الإصابات جميعها بالصدفة".

وتنسب الصحيفة إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية القول في تقرير له إن أكثر من 400 ألف من السكان قد نزحوا تحت وطأة القصف، وإن البلدات والقرى تبدو كلها قد أفرغت من سكانها، وإن النازحين يغادرون بشكل أساسي جنوب محافظة إدلب وشمال محافظة حماة.

وعودة إلى محمد الذي يقول "لقد وقعنا بين نارين. نحن ننتظر أجلنا، فإما أن نموت، أو نبقى هائمين كالأحياء الأموات في محيطنا الصغير دون أمل"، مشيرا إلى أن تركيا لا تتوانى ولكن لا يوجد حل في الأفق.

وتختتم الصحيفة بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سبتمبر/أيلول 2018 بين روسيا وتركيا، والذي يدعم بعض جماعات المعارضة، لم يمنع النظام من شن هجوم كبير على إدلب.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الجزيرة