عـاجـل: مراسل الجزيرة: الفريق أول عبد الفتاح البرهان يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للمجلس السيادي في السودان

تضم روحاني وكبار رجال الدولة.. "قائمة المئة" تعيد جدل الجنسية المزدوجة بإيران

البرلمان الإيراني شكل لجنة لإعداد قائمة بمزدوجي الجنسية في دوائر صنع القرار (رويترز)
البرلمان الإيراني شكل لجنة لإعداد قائمة بمزدوجي الجنسية في دوائر صنع القرار (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

نشرت لجنة برلمانية أسماء مئة مسؤول إيراني من مزدوجي الجنسية؛ لتعيد الجدل إلی الأوساط السياسية بالبرلمان والمجلس الوزاري، وامتد للتشكيك في إيرانية جذور بعضهم، فضلا عن استغلالها لاستهداف مسؤولين كبار.
 
وأثار النائب المحافظ جواد كريمي قدوسي للمرة الأولى قضية "نفوذ مزدوجي الجنسية إلى مراكز صناعة القرار في حكومة الرئيس حسن روحاني"، بعيد توصل طهران إلی الاتفاق النووي عام 2015، متهما عضو الفريق الإيراني في المفاوضات النووية مع مجموعة 1+5 عبد الرسول دري أصفهاني بالتجسس لصالح بريطانيا.
 
وأدانت السلطة القضائية الإيرانية حینها أصفهاني -الذي يعد من رموز مزدوجي الجنسية- بتهمة التجسس والتورط في عدة ملفات؛ منها إعطاء الدول الغربية تقارير حساسة عن المؤسسات المالية الإيرانية، وهي اتهامات لطالما نفتها أوساط في حكومة الرئيس روحاني.
 
ويمنع القانون المدني الإيراني مزدوجي الجنسية من تولي مناصب قيادية وإدارية حساسة، لا سيما في الوزارات السيادية والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية.
 
لجنة برلمانية
وترأس النائب كريمي قدوسي لجنة تحقيق برلمانية لإعداد قائمة من مزدوجي الجنسية في مراكز صناعة القرار الإيرانية، قال إنها ضمت مئة مسؤول وقدمها إلی لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني في جلسة سرية، لكن  الأسماء سُرّبت لوسائل الإعلام؛ مما أثار ردود فعل عنيفة في الأوساط المحسوبة على حكومة روحاني.

وفي معرض تعليقه على نشر القائمة، نقل الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه كلاما عن مسؤولي الأجهزة الأمنية يكذب ما جاء من اتهامات فيها، مؤكدا أنه من بين الأسماء التي وردت في القائمة توجد شبهات وظنون حول أربعة منها فحسب. 

النائب جواد كريمي قدوسي ترأس لجنة تحقيق برلمانية لإعداد قائمة من مزدوجي الجنسية في مراكز صناعة القرار الإيرانية (الجزيرة)

تشكيك في الجذور
من جانبه، شكك النائب الإصلاحي جليل رحيمي جهان آبادي في إيرانية جذور زميله كريمي قدوسي، واتهمه بانتماء أجداده إلى أفغانستان، وتساءل عن كيفية حصوله على جنسية إيرانية، إذ لا يزال بعض أعضاء عائلته يعيشون في الجارة الشرقية.

وأشار إلى أن بحوزته وثائق تثبت أن جنسية أقرباء كريمي قدوسي غير إيرانية، وأن جنسيته الإيرانية مكتسبة، مؤكدا أنه على استعداد لنشر الوثائق في حال رأت الأجهزة الأمنية ومسؤولو البرلمان أن ذلك لا يتعارض مع مصلحة الأمن القومي.

وخاطب النائب جهان آبادي زميله قائلا "السيد كريمي قدوسي، لقد كنا إيرانيين وندافع عن إيران عندما كان أجدادك يهاجمونها من أفغانستان".

في المقابل، تحدى كريمي قدوسي -المشهور بمعارضته لحكومة الرئيس روحاني- التيار المحسوب على الحكومة بأنه على استعداد للعودة إلى أفغانستان إذا تمكن من إثبات ادعاءاته.

من جهته، قال المتحدث باسم اللجنة سيد حسين نقوي حسيني إن كريمي قدوسي يمتلك جنسية إيرانية، لكن هناك شبهات في جذوره، وسوف يرفض ترشحه دون شك إذا تقدم مستقبلا في الانتخابات الرئاسية.

الرئيس حسن روحاني ضمن "قائمة مزدوجي الجنسية" التي تضم أيضا أسماء شخصيات إيرانية مهمة (الأناضول)

اتهامات وانتقادات
ورد كريمي قدوسي على اتهامات زميله جهان آبادي بتوزيع القائمة على وسائل الإعلام المحافظة، وقال إن نتائج التحقيقات تشير إلى أن أحد كبار المسؤولين كان قد حصل على جنسية أسكتلندية، في إشارة ضمنية إلى الرئيس حسن روحاني الذي سبق أن تخرج من جامعة غلاسكو كالدونيان الأسكتلندية. 

ووفقا للجنة التحقيق البرلمانية، فإن القائمة تحتوي على أسماء شخصيات بارزة في الحكومة الإيرانية؛ منها الرئيس حسن روحاني ورئيس مكتبه السابق محمد نهاونديان ومساعدته لشؤون المرأة معصومة ابتكار ووزير الصحة سعيد نمكي، فضلا عن عضو الفريق الإيراني في المفاوضات النووية عبد الرسول دري أصفهاني، وعدد آخر.
 
وإذا كان كريمي قدوسي اتهم الرئيس روحاني -دون ذكر اسمه- فإن النائب أبو الفضل ترابي قطع الشك باليقين بقوله إن "أحد المسؤولين رفيعي المستوى حصل على الجنسية البريطانية عندما كان يدرس في أسكتلندا ولا يزال يحتفظ بها"، وذلك تعليقا على الاتهامات التي سبق أن وجهت للرئيس.
 
وفضلا عن رئيس مكتب الرئاسة الإيرانية محمود واعظي، الذي وصف قائمة مزدوجي الجنسية بأنها "عارية عن الصحة تماما"، سارع النائب المحافظ رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني مجتبى ذو النور لإعلان أن الرئيس كان حصل على إقامة في أسكتلندا وليست جنسية.
 
وتراوحت ردود الأفعال حيال الاتهامات التي وجهها كريمي قدوسي إلى عشرات المسؤولين من الاتهام المماثل إلى تنفيذ أجندة الحرس الثوري والعمل علی استهداف رموز النظام وتقويض الحكومة، وصولا إلى رفع شكاوى ضده.
 
وأعلن النائب عبد الكريم حسين زادة نائب رئيس لجنة الأمل الداعمة لحكومة الرئيس روحاني عزمه على رفع شكوى ضد النائب كريمي قدوسي بتهمة السلوك المخالف للقانون في التعامل مع زملائه بالبرلمان وتوجيه اتهامات خطيرة لمسؤولي النظام الإسلامي.
 
ولا تعد هذه المرة الأولى في تاريخ الجمهورية الإسلامية التي يتم التشكيك في جنسية كبار الدولة؛ إذ سبق أن أرغمت اتهامات مماثلة جلال الدين فارسي المرشح في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة على الانسحاب من خوض المعركة الانتخابية بسبب التشكيك في جنسيته الإيرانية، وعودة جذوره إلی أفغانستان.
المصدر : الجزيرة