شهر على حادثة "منطقة البساتين".. شلل حكومي وتوتر سياسي بلبنان

من تداعيات حادثة البساتين تعليق جلسات حكومة سعد الحريري منذ نحو شهر (الجزيرة)
من تداعيات حادثة البساتين تعليق جلسات حكومة سعد الحريري منذ نحو شهر (الجزيرة)

وسيم الزهيري-لبنان

مر شهر على حادثة "منطقة البساتين" بجبل لبنان وما زال الشلل الحكومي والتوتر السياسي اللذان تسببت بهما يتصدران المشهد، خاصة بعد أن تولدت تعقيدات تجاوزت الأبعاد الأمنية للحادثة.

فالقضية التي بدأت بإطلاق نار بين مرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب، ومناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي انتهت اليوم بفرز سياسي بين فريق يتزعمه حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاء النظام السوري يدعمه موقف رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان بإحالة القضية إلى المجلس العدلي.

في المقابل، هناك موقف فريق رئيس الحكومة سعد الحريري وحزب القوات اللبنانية المتحالفين مع الحزب الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط المتوجس من مخطط يستهدفه.

وأمام مشهد الانقسام هذا عُلقت جلسات حكومة سعد الحريري منذ نحو شهر، تفاديا لتفجر الخلاف بين مكوناتها، لأنها الجهة المخولة لاتخاذ القرار بإحالة الحادثة إلى المرجع القضائي المناسب.

تمسك بالإحالة
ويرى أرسلان أن الوزير الغريب المحسوب عليه تعرض لكمين مسلح يستوجب إحالة الحادثة إلى المجلس العدلي، السلطة القضائية اللبنانية العليا.

وأكد أرسلان في مؤتمر صحفي عقده أمس الاثنين أن التصويت على إحالة القضية إلى المجلس العدلي يجب أن يتصدر جدول أعمال جلسة الحكومة المقبلة، مشيرا إلى أن كل المبادرات التي جرت تم إجهاضها، وأنه لن يقدم على أي تنازل بعد الآن بحسب تعبيره.

بالمقابل، يبدي الحزب التقدمي الاشتراكي ارتيابه من وجود مخطط يستهدف حضوره السياسي عبر إعطاء دفع للقوى المناوئة له في مناطق نفوذه.

وقد انتقد جنبلاط في حديث صحفي الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قائلا إن الأخير نصب نفسه قاضيا ومحققا قبل انتهاء تحقيق الأجهزة الأمنية في حادثة البساتين، في إشارة إلى موقف نصر الله الداعم لأرسلان.

وأكد زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي أن ما يجري هو للضغط عليه، وعلى رئيس الحكومة للوقوف في صف القوى المناوئة لحزبه، في ظل ما وصفها جنبلاط بالمواجهة الكبرى بين الإيرانيين والأميركيين في المنطقة.

إفشال المبادرات
ويقول أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر إن هناك تعمدا لإفشال المبادرات الجارية لحل المسألة، وسط توجه لدى بعض القوى لتعطيل عمل الحكومة.

وقال ناصر للجزيرة نت إن المفاوضات، سواء في الموضوع السوري أو التوتر الأميركي الإيراني في الخليج، ما زالت قائمة، واعتبر أن هناك قوى سياسية لبنانية مرتبطة مباشرة بمحاور إقليمية تريد أسر لبنان لوضعه على طاولة المفاوضات.

وأكد ناصر أيضا أن سوريا وإيران تريدان الكثير من لبنان، ومن أطراف سياسية داخله، مضيفا أن بعض القوى اللبنانية تريد القول إنه لا مجال للتمايز في الموقف معها، أو حتى تمنع التعبير عن الرأي.

ويقول المحلل السياسي اللبناني أمين قمورية إن الوضع خطير كون أن الأزمة ليست سياسية فقط، بل هناك توتر على الأرض، خاصة أنه لا حظوظ لنجاح أي من المبادرات السياسية.

وجهان للأزمة
واعتبر قمورية أن الأزمة ذات وجهين، يتعلق الأول بتركيبة النظام السياسي اللبناني بعد الحرب الأهلية، والثاني له علاقة بالتطورات الإقليمية في سوريا، والمواجهة الأميركية الإيرانية وانعكاساتها على الداخل.

وأشار إلى أن البعض يرى وجود فرصة لإضعاف جنبلاط في النظام السياسي اللبناني، وأن هناك قرارا سوريا بمحاسبته نتيجة مواقفه من نظام بشار الأسد.

ورأى أن هناك تهديدا فعليا لاستمرار الحكومة الحالية في ظل الأزمة، معتبرا أن المقلق عدم وجود إمكانية لإعادة تشكيل حكومة بسهولة.

المصدر : الجزيرة