سبعة مؤتمرات للشباب في ثلاث سنوات.. ماذا يهدف السيسي من ورائها؟‎

عودة مؤتمرات الشباب بعد انقطاع لنحو عام تثير تساؤلات عن سر العودة وأهدافها (مواقع التواصل الاجتماعي)
عودة مؤتمرات الشباب بعد انقطاع لنحو عام تثير تساؤلات عن سر العودة وأهدافها (مواقع التواصل الاجتماعي)
محمد سيف الدين-القاهرة
بعد انقطاع دام عاما تقريبا تجرى حاليا في مصر التجهيزات على قدم وساق لتنظيم المؤتمر الوطني السابع للشباب، بحضور 1500 شاب، ومشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ومن المقرر أن يعقد المؤتمر في العاصمة الإدارية الجديدة (شرقي القاهرة)، يومي 30 و31 يوليو/تموز الجاري.
 
وانطلقت النسخة الأولى من مؤتمر الشباب بمدينة شرم الشيخ جنوب سيناء في أكتوبر/تشرين الأول 2016، وأبدى الرئيس السيسي استجابته لمطالب الشباب بإقامة المؤتمر دوريا (كل شهرين على أقصى تقدير)، ليمر بعد ذلك بسلسلة من المؤتمرات بلغت ستة مؤتمرات، احتضنت ثلاثة آلاف شاب خلال 83 جلسة، تحدث خلالها 472 شابا فقط، وفق تقديرات صحفية، وكان آخرها الذي عقد بجامعة القاهرة في يوليو/تموز 2018.
 
عودة المؤتمر بشكل مفاجئ أثار العديد من التساؤلات لدى المتابعين للشأن الداخلي، على رأسها سر التوقيت والأهداف من وراء تكرار تلك المؤتمرات، خاصة أن الرسائل التي تخرج منه عادة ما تكون مكررة، يعرض خلالها الرئيس ما يصفها بإنجازاته.
جدول الأعمال
ويناقش المؤتمر السابع للشباب -وفق وسائل إعلام محلية- محاور عدة، مثل إجراءات الإصلاح الاقتصادي، والمشروعات القومية ومدى انعكاسها على الاقتصاد وحياة المواطن بصفة عامة.
 
ورغم أن نسبة الفقر في مصر وصلت إلى 60% بسبب البرنامج الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، يشهد المؤتمر شرحا لمبادرة "حياة كريمة" يعرض خلاله المسؤولون كيف وفرت الدولة للمصريين سبل الحياة الكريمة.
كما أعلنت الصفحة الرسمية للمؤتمر الوطني للشباب على فيسبوك فتح باب الأسئلة للمصريين في جلسة "اسأل الرئيس"، وعادة لا تخرج عن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، كما أن الردود تكون أيضا متشابهة.
جذب السياحة
وعن أسباب عقد المؤتمر في العاصمة الإدارية الجديدة، يعتقد عضو تنسيقية شباب الأحزاب سيد رمزي، أنها فرصة لإرسال رسالة للعالم أن العاصمة الإدارية باتت جاهزة لاستضافة المؤتمرات الكبرى والفعاليات الدولية، فضلا عن تشجيع السياحة وإظهار مصر بلدا آمنا قادرا على محاربة الإرهاب.
 
ويعتبر قطاع السياحة ركيزة أساسية لاقتصاد مصر، لكنه تضرر بشدة منذ الانقلاب العسكري في صيف 2013، وتضاعف الضرر بعد تحطم طائرة ركاب روسية في جنوب سيناء أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2015 ومقتل جميع ركابها.
 
بدوره يرى عضو حزب مستقبل وطن الموالي للنظام أحمد صبحي، أن أحد أهم النتائج التي خرجت من مؤتمرات الشباب، الإفراج عن عدد من الشباب في قوائم العفو الرئاسية، مما ترك أثر إيجابي في المشهد السياسي بمصر.
 
وقال صبحي -في حديثه للجزيرة نت- إن "تنمية الحياة السياسية كانت الهدف الرئيسي لمؤتمرات الشباب، حيث قدم المشاركون العديد من أوراق العمل التي ساهمت في إرساء دعائم الدولة المصرية وتعزيز المناخ الديمقراطي". 
شبح الانقلاب
وفي المقابل يرى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنير، أن السيسي لديه عقدة نفسية نتيجة شعوره الداخلي المتقلب، وأنه تعوزه المشروعية الأخلاقية، وإن استطاع الحصول على مشروعية الأمر الواقع بفوهة المدفع والتواطؤ الإقليمي والدولي، بحسب تعبيره.
 
ويوضح المنير -في حديثه للجزيرة نت- أن السيسي دائما يحتاج تغذية شعوره بأنه رئيس شرعي وأن جميع فئات المجتمع تؤيده بما فيها الشباب، لذلك يتعدد إثبات الحضور في كثرة المنتديات والمؤتمرات والاحتفالات التي يعقدها، بالإضافة إلى أنه الفرصة المتاحة لديه لتغذية الشعور بالنرجسية.
 
إضافة لما ذكره المنير، يعتقد الكاتب الصحفي سيد أمين أن السيسي يستغل مؤتمرات الشباب لتصدير صورة عنه دوليا وهي اهتمامه بالشباب وتفعيل الحوار معهم، وإزالة صورة القمع.
 
ويضيف أمين -في حديثه للجزيرة نت- أن "هذه الأمور لا تفلح مطلقا مع الخارج، لأن الغرب أكثر دراية بما يحدث بانتهاكات بمصر، ولكنه يغض الطرف لأهداف انتهازية".
 
ومطلع يوليو/تموز الجاري، قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إنه خلال السنوات الست الماضية استمر الانهيار في منظومة حقوق الإنسان في مصر بشكل غير مسبوق، موضحة أن الأجهزة الأمنية مارست شتى أنواع الانتهاكات، في ظل تفشي مناخ الإفلات التام من العقاب.
 
وتكتظ السجون المصرية بنحو ستين ألف معتقل على خلفية سياسية، وتقول المنظمات الحقوقية إنهم يعانون أوضاعا إنسانية صعبة، في حين ينفي السيسي وحكومته وجود معتقلين سياسيين، وأن السجون لا يوجد بها غير متهمين في قضايا جنائية.
المصدر : الجزيرة,الإعلام المصري