درعا على صفيح ساخن.. ما هي البنود التي تم تطبيقها من التسوية؟

تحذيرات من انفجار الوضع بدرعا في ظل تظاهر المدنيين مؤخرا للمطالبة بحقوقهم (الجزيرة)
تحذيرات من انفجار الوضع بدرعا في ظل تظاهر المدنيين مؤخرا للمطالبة بحقوقهم (الجزيرة)

الجزيرة نت-درعا

صادف نهاية الشهر الحالي خروج آخر قوافل المرحّلين من جنوب سوريا إلى إدلب بعد اتفاق التسوية الذي تم عقده منتصف يونيو/حزيران 2018.

تمر الذكرى الأولى لاتفاق التسوية بالتزامن مع الإعلان عن انتهاء العمل بالمهلة المقدمة للمنشقين والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية.

وبعد عام على توقيع الاتفاق، وعام من التهجير، لا تزال المنطقة الجنوبية من سوريا -وخاصة محافظة درعا- على صفيح ساخن، خصوصا مع تزايد عمليات الاغتيال ومحاولاته التي استهدفت قوات النظام وعناصر سابقين في فصائل المعارضة على حد سواء.

ومع نهاية الشهر الحالي تنتهي صلاحية "أوراق التسوية-المصالحة الوطنية" التي منحها النظام السوري للمدنيين المناهضين للنظام والعسكريين الذين كانوا يقاتلونه، والتي بموجبها كان بإمكان حاملها المرور عبر الحواجز والتنقل.

خلل كبير
يقول المنسق العام للجنة التفاوض عن مدينة درعا المحامي عدنان المسالمة في حديثه للجزيرة نت حول اتفاق التسوية "منذ البداية كان الأهالي يحاولون التمسك بالاتفاق دون وجود أي نية للخروج عنه بأي شكل من الأشكال، وتبعا للاتفاق تم تسليم السلاح الثقيل والسلاح المتوسط، بالإضافة إلى تسليم النقاط الحدودية إلى قوات النظام السوري".

ويضيف المسالمة أنه في المقابل التزمت قوات النظام بعدم دخول أي نقطة شملها اتفاق التسوية مثل منطقة درعا ومنطقة طفس، كما كان يفترض أن يتم تصفير سجل أي شخص مطلوب بناء على تلك التسوية.

ويتابع أنه حتى الآن هناك خلل كبير لدى مخابرات النظام التي لا تزال تعتقل المدنيين والعناصر السابقين في فصائل المعارضة، موضحا أنه تم إحصاء قرابة 600 حالة اعتقال في حوران خلال الفترة التي تلت اتفاق التسوية، وأفرج عن عدد قليل من المعتقلين بعد ضغط من لجان المفاوضات في مناطق حوران.

ويؤكد المسالمة أن ملف المعتقلين في سجون قوات النظام لا يزال عالقا في ظل عدم التزام النظام بالإفراج عن المعتقلين الذين يتجاوز عددهم 4500 من حوران فقط، أو حتى بيان أوضاعهم إن كانوا على قيد الحياة أم لا.

تقاعس مستمر
ولا تزال قوات النظام تطوّق مدينة درعا، وهو ما اعتبره المسالمة مخالفة واضحة لاتفاق التسوية، وقال إن السكان عملوا على تطبيق التزاماتهم بخصوص الاتفاق، مثل دخول مؤسسات الدولة إلى درعا البلد، ورفع علم النظام على مبنى البريد، ولكن لم تدخل أي من مؤسسات الدولة إلى المنطقة حتى اليوم ودون أي سبب واضح، واقتصر الأمر على مخفر الشرطة بنطاق عمل محدود جدا.

ويختم المسالمة حديثه للجزيرة نت بأن الأمور حتى الآن لا تسير بشكل جيد نتيجة التقاعس المستمر من نظام الأسد عن الالتزام بالبنود التي يتوجب عليه تنفيذها، مشيرا إلى أن الأهالي حتي اليوم يعيشون في ضيق كبير نتيجة الدمار في البنية التحتية.

وفي سياق متصل، يرفض نظام الأسد حتى الآن إعادة الموظفين إلى أعمالهم وإعادة المهنيين إلى نقاباتهم، مع استمراره في رفض إطلاق سراح المعتقلين، رغم التحذيرات من انفجار الوضع وخروجه عن السيطرة، خاصة في ظل تظاهر عدد من المدنيين مؤخرا للمطالبة بحقوقهم.

ومع انتهاء اتفاق التسوية أجرت لجان المفاوضات عن محافظة درعا العديد من الاجتماعات مع قيادات أمنية وعسكرية تابعة للنظام للنظر في مصير حاملي "أوراق التسوية"، لكن دون التوصل جدوى.

ونتيجة لذلك، يتهدد هؤلاء المدنيين حتمية الزج بهم في صفوف قوات النظام أو الاعتقال، مما يجعلهم في موقف مواجهة مباشرة مع نظام الأسد.

المصدر : الجزيرة