عـاجـل: مراسل الجزيرة: المحكمة الإدارية في تونس ترفض الطعون الستة المقدمة بشأن الدور الأول من الانتخابات الرئاسية

السودان.. قوى التغيير تحصي مكاسبها وتحفظاتها على الوثيقة الدستورية

ممثلون لقوى التغيير والمجلس العسكري أثناء جلسة مفاوضات بحضور الوساطة الأفريقية والإثيوبية (الأوروبية)
ممثلون لقوى التغيير والمجلس العسكري أثناء جلسة مفاوضات بحضور الوساطة الأفريقية والإثيوبية (الأوروبية)
الجزيرة نت-خاص

قابلت كتل قوى إعلان الحرية والتغيير مسودة الإعلان الدستوري للفترة الانتقالية التي تسلمتها الجمعة بارتياح حذر، مع إبداء تحفظات قالت إنها ستناقشها مع المجلس العسكري والوساطة.

وسلمت الوساطة الأفريقية الإثيوبية طرفي التفاوض حول انتقال السلطة بالسودان (قوى التغيير والمجلس العسكري) مسودة الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 تمهيدا للتوقيع عليها خلال اليومين القادمين.

وإثر ذلك، عمدت قوى الحرية والتغيير إلى نشر الوثيقة للرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي لتلافي حالة الرفض التي صاحبت وثيقة الاتفاق السياسي في 17 يوليو/تموز الحالي.

وأبرز ما في الوثيقة الدستورية أنها ثبتت نسبة 67% من مقاعد المجلس التشريعي (ثلثي المقاعد) لصالح قوى الحرية والتغيير، وهو ما سكت عنها الاتفاق السياسي لمطالبة العسكريين بمراجعة النسبة لصالح القوى السياسية الأخرى.

هيكلة الجيش
ووصف نور الدين صلاح عضو حزب المؤتمر السوداني التابع لكتلة نداء السودان الوثيقة بالجيدة، بيد أنه تحفظ على نقطة واحدة.

وقال صلاح للجزيرة نت إن مسودة الوثيقة الدستورية شأنها شأن الاتفاق السياسي، نصت على ترك هيكلة الجيش للعسكريين، وهو ما يعني ترك الحبل على الغارب، قبل أن يشير إلى أن الملف يمكن فتحه مرة أخرى في مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة.

ونصت الوثيقة الدستورية في الفصل التاسع الخاص بالقوات النظامية على إسناد إصلاح القوات المسلحة للقوات المسلحة نفسها، على أن تتبع القائد العام للجيش والسلطة السيادية وفقا للقانون.

وحجمت الوثيقة الصلاحيات الواسعة التي كان يتمتع بها جهاز الأمن والمخابرات، وقصرت مهامه على جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات المختصة، على أن يخضع للسلطة السيادية والتنفيذية وفق القانون.

وصمتت المسودة عن مطالب قوى الحرية والتغيير بإعادة هيكلة جهاز الأمن، رغم صدور قرار في أعقاب الاتفاق السياسي بضم قوات هيئة العمليات التابعة للجهاز "قوة مقاتلة من نحو 13 ألف عسكري" لقوات الدعم السريع.

المجلس التشريعي
واعتبر محمد الهادي القيادي في الحزب الوطني الاتحادي التابع لكتلة قوى الإجماع الوطني بقوى التغيير؛ ملامح المسودة معقولة لحد كبير، ورجح في حديث مع الجزيرة نت التوقيع عليها سريعا.

وأكدت الوثيقة في الفصل السادس أن المجلس التشريعي لا يجوز حله ولا تقل نسبة النساء فيه عن 40%، قبل أن تثبت نسبة 67% من مقاعده الثلاثمئة لصالح قوى الحرية والتغيير، على أن تذهب 33% للقوى السياسية الأخرى بالتشاور بين قوى الحرية والتغيير ومجلس السيادة.

ومنحت الوثيقة الدستورية المجلس التشريعي الذي سيشكل خلال تسعين يوما حق سن القوانين والتشريعات، وهو ما كان المجلس العسكري يتحفظ عليه، ويريد قصر دوره على الرقابة فقط.

محمد الهادي: المسودة معقولة وأتوقع التوقيع عليها سريعا (الجزيرة نت)

مجلس السيادة
وبشأن الخلاف حول القرارات التي ترفع لمجلس السيادة؛ تجاوزت الوثيقة المسألة، واعتبرت أن المصادقة أو الاعتماد أو التعيين وغيرها من القرارات التي تتطلب اعتماد مجلس السيادة تتم حكما بمرور 15 يوما من تسلمه القرار.

وفي حال أبدى مجلس السيادة رأيا يعاد القرار للجهة التي أصدرته للتداول حول ملاحظات المجلس السيادي، وإذا أصدرته الجهة مرة أخرى لا تكون موافقة المجلس لازمة، على أن تصدر القرارات بالتوافق أو أغلبية ثلثي الأعضاء.

إلى ذلك نصت الوثيقة صراحة على محاسبة منسوبي النظام السابق عن كل الجرائم التي ارتكبت بحق السودانيين منذ الثلاثين من يونيو/حزيران 1989، وتفكيك بنية التمكين للنظام السابق، وهو ما لم ينص عليه الاتفاق السياسي.

عقدة الحصانة
وعالجت مسودة الإعلان الدستوري الخلاف الناشب حول الحصانة المطلقة لأعضاء المجلس السيادي بالنص على رفع الحصانة لكل مستويات الحكم بإذن من المجلس التشريعي بأغلبية الثلثين، وفي حالة عدم انعقاد المجلس يتم رفعها عبر المحكمة الدستورية.

لكن خالد فتحي العضو في تجمع المهنيين يقول للجزيرة نت إن كتلة التجمع ترى أن رفع الحصانة عن طريق المجلس التشريعي من الأفضل أن تكون بالأغلبية البسيطة.

وشدد على أهمية أن تكون الحصانة واحدة، بحيث لا تكون هناك حصانة خاصة بمجلس السيادة وأخرى خاصة بالجيش.

ويتكون مجلس السيادة من 11 عضوا؛ خمسة من قوى الحرية والتغيير، ومثلهم من العسكريين، على أن يكون العضو 11 مدنيا يجري اختياره برضا الطرفين.
ويتشدد أنصار قوى إعلان الحرية والتغيير في مسألة الحصانات خوفا من إفلات العسكريين من الجرائم التي صاحبت فض الاعتصام أمام قيادة الجيش في حال ثبوت التهمة عليهم.

لجنة التحقيق
وبحسب الوثيقة الدستورية، فإنه سيتم تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة لإجراء تحقيق شفاف ودقيق بدعم أفريقي وفق تقدير اللجنة الوطنية للانتهاكات التي جرت في الثالث من يونيو/حزيران الماضي الخاصة بفض الاعتصام.

ويشير فتحي إلى أهمية النص في الوثيقة الدستورية على تشكيل لجنة التحقيق بعد شهر من تشكيل الحكومة الانتقالية بواسطة النائب العام أو رئيس الوزراء.

إلى ذلك، طلب عضو تجمع المهنيين بأن يستوعب مشروع الإعلان الدستوري الحركات المسلحة، موضحا أن الوثيقة خاضعة الآن للدراسة من كل كتل إعلان الحرية والتغيير، بما فيها الجبهة الثورية (تحالف حركات مسلحة).

وطبقا لفتحي، فإن سكرتارية التفاوض ستبدأ الاجتماع مع كل الكتل ابتداء من السبت لأخذ ملاحظاتها، والخروج برؤية موحدة قبل الجلوس مع الوساطة والمجلس العسكري.

وتتطلب إجازة الوثيقة الدستورية توقيع الكتل الخمس التي تشكل إعلان الحرية والتغيير، وتشمل: تجمع المهنيين، ونداء السودان، وقوى الإجماع الوطني، والتجمع الاتحادي المعارض، ومجموعة منظمات مدنية.

إلغاء الدستور
وبحسب الفصل الأول من الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 سيتم إلغاء العمل بدستور السودان الانتقالي لسنة 2005 والمراسيم الدستورية الصادرة في 11 و13 أبريل/نيسان ودساتير الولايات.

وبمجرد التوقيع على الوثيقة سيكون المجلس العسكري الذي يدير البلاد الآن محلولا، على أن تكون الفترة الانتقالية 39 شهرا تسري من توقيع الوثيقة، وتخصص الستة أشهر الأولى منها للعمل الجاد من أجل إحلال السلام.

وسيتطلب تعديل أو إلغاء أي مادة في الوثيقة الدستورية موافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي، وحظرت الوثيقة ترشح رئيس وأعضاء المجلس السيادي والوزراء وحكام الولايات في الانتخابات التي تلي الفترة الانتقالية.

وفي الفصل الثالث أوردت الوثيقة أنه إلى حين النظر في التقسيم الجغرافي وتوزيع السلطات والاختصاصات بين مستويات الحكم يستمر العمل بالنظام القائم "18 ولاية".

ومنحت قوى الحرية والتغيير حق تعيين رئيس الوزراء والحقائب الوزارية، على أن يعين حكام الولايات من قبل رئيس الوزراء ومجلس القضاء العالي والمراجع العام بتوصية من مجلس الوزراء.

المصدر : الجزيرة