إلهان عمر: ترامب استغل سلطة الدولة لاستهداف مجتمع الأقليات

إلهان عمر اتهمت ترامب باعتماد خطاب عنصري بشكل علني لإثارة الخوف والتفرقة بين الأقليات (رويترز)
إلهان عمر اتهمت ترامب باعتماد خطاب عنصري بشكل علني لإثارة الخوف والتفرقة بين الأقليات (رويترز)

تقول النائبة الأميركية من أصل صومالي إلهان عمر إن المثل العليا للأمة الأميركية تتعرض للهجوم، وإن الأمر "منوط بنا" جميعا للدفاع عنها.

وتضيف إلهان في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الديماغوجيين لطالما استغلوا سلطة الدولة لاستهداف مجتمعات الأقليات وأعدائهم السياسيين على مر التاريخ، وهي ممارسات بلغت ذروتها من خلال عنف الدولة.

وأشارت إلى أن الأميركيين يواجهون اليوم التهديد ذاته، وذلك نظرا لتوظيف الرئيس دونالد ترامب منصبه لشن هجماته المتعددة على المجتمعات المحلية في جميع أنحاء البلاد.

وتضيف أن التيارات اليمينية في دول أخرى -مثل المجر وروسيا وفرنسا وبريطانيا وأماكن أخرى- تسير بمسارات مختلفة وبطرق غير معهودة منذ عقود.

عنصرية
وتشير إلى انتقاد ترامب أربع عضوات في مجلس النواب بشكل غير مهذب، وهن ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وأيانا بريسلي، ورشيدة طليب، فضلا عن انتقادها هي ذاتها.

وأضافت أن ترامب اكتفى الأسبوع الماضي بمراقبة الحشود المتجمهرة أمامه وهي تردد "أعيدوها من حيث أتت"، في إشارة إليها وإلى عائلتها.

وتوضح إلهان عمر أن هذه القيم الأميركية تتراوح بين التمتع بالحماية المتساوية بموجب القانون والتعددية والحرية الدينية، وأنها تعتز بها، خاصة في ظل عيشها لطفولتها في خضم حرب أهلية بمسقط رأسها، حيث كان يحدوها وعائلتها الأمل للتمتع بحياة أفضل في الولايات المتحدة.

غير أن الكاتبة ترى أنها منيت بخيبة أمل فور وصولها إلى الولايات المتحدة، فقد كانت مختلفة عن تلك الأرض التي كان جدها يمني نفسه بالعثور عليها.

وكانت أرض الفرص مليئة بالتحديات، كما أن الناس عمدوا إلى تعريفها على نحو لطالما اعتبرته مستهجنا، وذلك من خلال القول إنها مهاجرة وسوداء البشرة، فضلا عن تحملها الأحكام المسبقة انطلاقا من كونها امرأة مسلمة.

ديمقراطية
وتقول إلهان عمر إن جمال الولايات المتحدة ليس في كون ديمقراطيتها كاملة، وإنما في كون هذه الديمقراطية جزءا لا يتجزأ من دستورها.

وتضيف أن الوعد الأميركي الأساسي يخضع للتهديد، مشيرة إلى أن إدارة ترامب  تسعى إلى تقييد الأشخاص والحد من قدرتهم على ممارسة حقوقهم الانتخابية، وأنها سعت إلى تقويض الضوابط والتوازنات الأساسية للدستور الأميركي من خلال عدم احترام مذكرات الاستدعاء الصادرة عن الكونغرس.

وترى الكاتبة أن ترامب اعتمد خطابا عنصريا بشكل علني، لإثارة الخوف والتفرقة بين صفوف المجتمعات المحلية بناء على عامل العرق ولون البشرة، فضلا عن لعب ورقة الأقليات الدينية في جميع أنحاء البلاد.

ويضيف المقال أن الخوف العنصري يمنع الأميركيين من بناء المجتمع على نحو تشاركي، وأن اللغة العنصرية استخدمت لقلب الأميركيين ضد بعضهم لصالح النخبة الغنية.

تأليب
وتضيف إلهان عمر أنه يمكن استغلال الوقت الذي يهاجم فيه ترامب المهاجرين أو في هجومه العنصري على العضوات الأربع في الكونغرس، أو في هجومه على الصحافة الحرة لمناقشة قضايا محلية ملحة أخرى.

وتشير إلى سعي ترامب لتأليب الأقليات الدينية ضد بعضها بعضا، وترى أنه يجب ألا يكتفى بإدانة عنصرية ترامب، بل محاولة مواجهة السياسات العنصرية، سواء كان ذلك يتعلق بشأن حبس الأطفال المهاجرين على الحدود، أو حظر المهاجرين المسلمين، أو السماح باعتماد سياسة الفصل في السكن.

وتضيف أن الولايات المتحدة كانت تمثل منارة للديمقراطية في العالم، وترى أن الاستسلام لحمّى القومية اليمينية سيؤدي إلى حدوث عواقب تتجاوز حدود البلاد.

وخلصت إلهان عمر إلى أن أكثر اللحظات مدعاة للفخر في التاريخ الأميركي هي عندما يعمل الشعب على حماية الحقوق الديمقراطية الأساسية، وتوسيع نطاقها.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة