عـاجـل: السيناتور بيرني ساندرز: الجميع لديه الحق في التظاهر من أجل مستقبل أفضل وعلى السيسي احترام هذا الحق

السودان.. تحديات اتفاق قوى التغيير والجبهة الثورية

جانب من محادثات قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية في أديس أبابا
جانب من محادثات قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية في أديس أبابا
 
ما إن توصلت قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية السودانية إلى اتفاق على تنظيم العمل حتى لاحت التحديات بوجه الاتفاق الذي ينص على مدنية الدولة وإزالة آثار التمييز الثقافي والمناطقي والإثني والديني، وهي أمور يصعب التوافق عليها بين قوى التغيير والمجلس العسكري.
 
وتضم الجبهة الثورية حركات ترفع السلاح في وجه الحكومة، إلى جانب قوى سياسية تنضوي داخل كيانات تشكلت خلال معاركها مع النظام السابق، أشهرها "نداء السودان" الذي يندرج داخله حزب الأمة، وهو أكبر الأحزاب السودانية.
 
وكما ولد اتفاق قوى التغيير مع الجبهة الثورية بعد مفاوضات مضنية في العاصمة الإثيوبية، فإن الاتفاق -على حد قول الناشط السياسي خضر عطا المنان- "تنتظره اختبارات صعبة في الداخل، أقلها أن قوى التغيير مطالبة من جانب الجبهة الثورية بنقل ما اتفقتا عليه، ليتم تضمينه في الوثيقة الدستورية التي طال انتظار التوقيع عليها مع المجلس العسكري".

وبما أن المجلس العسكري لم يكن طرفا في اجتماعات أديس أبابا فربما يمارس المماطلة والتسويف، كما أنه منشغل في هذه المرحلة "بترتيب ما بعثره الانقلاب العسكري الخامس الذي تم الإعلان عن وقوعه مؤخرا". 

خطوة إيجابية
لكن مبارك أردول الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية قطاع الشمال -وهي أحد فصائل الجبهة الثورية- مستبشر بالاتفاق، ويصفه بأنه "ربط عضويًا بين قضايا إنهاء الحرب ومطلوبات التحول الديمقراطي".

ويعدد أردول المكاسب التي حققها الطرفان بقوله إنه وضع ترتيبات أمنية لإحلال السلام وتضمن معالجات لقضايا النزوح واللجوء، كما أكد على ما تم الاتفاق عليه بين قوى التغيير والمجلس العسكري بأن تخصص الأشهر الستة الأولى من الفترة الانتقالية لتحقيق السلام، على أن يعاد تشكيل كافة هياكل الحكم بعد توقيع اتفاق السلام لاستيعاب منسوبي الحركات المسلحة داخل حكومة المرحلة الانتقالية.

ويعتبر الاتفاق إضافة إلى موقف الثورة، لأنه يقوي موقف الحرية والتغيير خلال مفاوضاتها مع المجلس العسكري، لكون قوى التغيير أصبحت بموجب هذا الاتفاق "تمثل كل الطيف الوطني من أحزاب ونقابات ومهنيين وحركات مسلحة ومنظمات مجتمع مدني".

ويضيف أردول أن "الاتفاق يجعل كتلة قوى الثورة قادرة على إنجاز ما تم الاتفاق عليه في ميثاق قوى التغيير حول كيفية حكم السودان في المستقبل".

أما القيادي في المؤتمر الشعبي أبو بكر عبد الرازق فيقول للجزيرة نت إن الاتفاق خطوة إيجابية بالتقاء أبناء الوطن على برنامج موحد الفترة الانتقالية، لكن الاتفاق من وجهة نظره يحتاج إلى تطوير كي يشمل كل الأحزاب السلمية، في إشارة إلى حزب المؤتمر الشعبي.

ويرى عبد الرازق أن إنجاز التحول الديمقراطي وتحقيق التداول السلمي للسلطة والتعايش بين مكونات الأمة السودانية "يتطلب تحرك قوى الحرية والتغيير ومعها الجبهة الثورية باتجاه تحقيق التوافق الوطني الشامل".

ورغم أن الاتفاق يبدو وكأنه "محاصصة" بين الطرفين فإن عبد الرازق يرى أن الاتفاق يحقق هدفا عظيما "باستيعابه أقاليم السودان داخل هياكل السلطة الانتقالية كون موقعيه تساموا على ذواتهم، وقدموا قضايا الهامش على محاصصاتهم".

أما الخبير القانوني مهدي إسماعيل فيعدد نقاط ضعف الاتفاق، وهي "أنه أغفل موضوع العدالة، وركز على السلام، وهو هدف لا يمكن أن يتحقق بدون عدل، كما أغفل مسألة بناء وحماية المؤسسات الديمقراطية".

ويقول مهدي إن ما تم التوصل إليه يتعلق ببرنامج الحكومة، وهذا الأمر لا علاقة له بالوثيقة الدستورية التي تحكم المرحلة الانتقالية.

وذكّر بموقف المجلس العسكري المعلن بأنه لن يسمح للحركات المسلحة بأي نشاط سياسي قبل التوصل إلى اتفاق سلام، وأن المجلس أقدم على إبعاد ياسر عرمان ورفيقيه من الخرطوم.

ويتساءل مهدي: إن كان هذا هو موقف المجلس العسكري، فهل يتقبل تولي أعضاء بالحركات المسلحة مقاعد داخل مجلس السيادة؟

ويخلص إلى أن لقاء قوى التغيير والجبهة الثورية كان سيذهب "لمحاصصة السلطة لولا أن ضغط الشارع أجبرهم على تكرار ما تم الاتفاق عليه في ميثاق الحرية والتغيير".

خدعة سياسية
بدوره، يقول الصحفي عادل كلر إن الاتفاق "مجرد خدعة سياسية من قوى الهبوط الناعم"، معتبرا أن تلك القوى "مكنت المحاور الإقليمية للاستفادة من التناقضات الجوهرية داخل تركيبة قوى الحرية والتغيير".

ويشير إلى أن الجبهة الثورية جزء من قوى نداء السودان التي وقعت على ميثاق الحرية والتغيير، وبالتالي لا يستقيم القول إن هناك اتفاقا جديدا يمكن أن يُحتفى به، كما يقلل فرص صمود ما تم التوقيع عليه، محذرا من انفجار الموقف قريبا بين قوى التغيير والمجلس العسكري.

ويضيف كلر أنه نتيجة لمفارقة قوى الحرية والتغيير لمسار الثورة، فإن المتوقع أن يقود سياق الأزمة إلى صراع بين قوى الثورة وقوى التغيير، وهو وضع تستفيد منه قوات الدعم السريع، على حد قوله.

وفي السياق ذاته، يقول عضو شبكة الصحفيين السودانيين خالد ماسا إن الاتفاق بين قوى التغيير والجبهة الثورية "يزيد المشهد تعقيدا، ويطيل أمد السيولة السياسية".

ويتوقع ماسا معارضة بعض أطراف قوى التغيير الاتفاق، باعتبار أن تلك القوى "أهملت ما تم الاتفاق عليه داخل التركيبة التفاوضية الأولى"، في إشارة إلى تمسك قوى التغيير بتشكيل حكومة تكنوقراط ونبذ المحاصصات خلال فترة الانتقال.

المصدر : الجزيرة